الثلاثاء 25 أبريل 2017 م - ٢٧ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عفوا ترامب .. كوريا الشمالية ليست دولة عربية

عفوا ترامب .. كوريا الشمالية ليست دولة عربية

فوزي رمضان
صحفي مصري

تمتلك كوريا الشمالية السلاح الأخطر وهو القنبلة الإشعاعية المحملة بالرؤوس النووية، والصواريخ البالستية العابرة للقارات، وتمتلك جيشا (سيبرانيا) إلكترونيا هو الأقوى في العالم تقريبا، خلافا عن القنابل الهيدروجينية شديدة التدمير، أي تمتلك سلاح الردع، وهو السن بالسن والعين بالعين والبادئ أظلم بمعنى (عليَّ وعلى أعدائي)، لا منتصر في تلك الحروب، الجميع خاسر ويعلم ترامب جيدا قدرات كوريا الشمالية..

تستطيع أميركا أن تفرض حصارا اقتصاديا على العراق، وتحتله وتدمره وتقتل رئيسه، وتستطيع قصف سوريا بـ59 صاروخ كروز، وتتفاوض على تقسيمها والتخلص من قائدها، وقادرة على دك ليبيا والسودان، وتستطيع قصف أفغانستان بأُم القنابل الفريدة من نوعها، وتستبيح أراضيها في تجربة سلاحها الأحدث في العالم، بحجة محاربة تنظيم “داعش”، وتستطيع أيضا أن تساند وتعزز قدرات دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل قتل الأبرياء في فلسطين، وتغض (أي أميركا) الطرف عن 300 رأس نووي تمتلكها دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية يختلف الوضع أيضا.
يريد ترامب استعراض عضلات القوة والقدرة أمام العالم (قادر ويستطيع) ويرغب في وضع حد لتمرد كوريا الشمالية، لضمان السيطرة على شبه الجزيرة الكورية، وإخضاع دول الجوار لنفوذ السيادة الأميركية، ولم يتحمل الرئيس الأميركي استفزاز الزعيم الكوري الشمالي (كيم جون وان) بتنفيذ التجربة النووية السادسة في ذكرى مرور 105 أعوام على ميلاد المؤسس (كيم ايل سونج)، وأعلن عن توجيه عمل عسكري حاسم وضربة استباقية لتقويض قدرات بيونج يانج، ومن ثم تحركت حاملة الطائرات فينسن يرافقها ثلاث سفن حاملة للطائرات، يعززها أسطول غواصات في الطريق إلى شبه الجزيرة الكورية، في الوقت الذي أكد فيه أنه لن يقبل أن تتعرض الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها في المنطقة لأي خطر من نظام يمتلك أسلحة نووية.
ويعلم الزعيم الشاب كيم أن ما يقوم به الرئيس الأميركي ترامب ما هي إلا مسرحية أو حرب نفسية، تكررت مع بلاده في كل تجربة نووية جديدة تقوم بها، فقد سبق أن هدد أوباما كوريا الشمالية، وأخرج نفس المسرحية والتصريحات النارية وأرسل طائرات وسفنا وأساطيل وبارجات، وينتهي الأمر بمزيد من العقوبات الاقتصادية، ويتكرر نفس السيناريو منذ اندلاع الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي والتي انتهىت بالانقسام، وانحياز روسيا والصين للجانب الشمالي والتدخل الأميركي للجانب الجنوبي.
قد تعتبر كوريا الشمالية دولة متمردة، لا تعبأ بالتهديدات الأميركية أو الغربية، وتسير قدما ودون تردد في برنامجها النووي، دون خوف أو قلق من قرارات الأمم المتحدة، أو عقوباتها فليس لديها ما يمكن أن تخسره، فالعقوبات مفروضة عليها منذ تجربتها النووية الأولى، والعزلة الدولية لم تعد تشغلها، وسبق أن فرضت عليها عقوبات جديدة من مجلس الأمن الدولي، وبعد شهرين أعلنت عن إطلاق قنبلة هيدروجينية أعقبتها بتجارب أخرى وإن كانت معظمها فاشلة، لكنها مؤثرة مع كونها دولة صغيرة.
ولسابق تمرسها في التعامل مع الإدارات الأميركية، أخذت تلاعبها بمنطق القوة والضربات الموجعة، لذا قد وضعت كافة أسلحتها النووية ووحدات مدفعيتها طويلة المدى، في حالة تأهب قصوى قبالة القواعد الأميركية في جوام وهاواي وداخل العمق الأميركي نفسه، وأعلنت كوريا الشمالية وبتحدٍّ واضح، في حال تعرض أراضيها لضربة استباقية والضغط على الزناد سيكون 20 مليون كوري جنوبي والبيت الأزرق (مقر رئاسة كوريا الجنوبية) وكافة القواعد الأميركية في سيئول، ستكون جميعا في مرمى هجوم مدمر وحرب نووية تزهق أرواح الملايين من البشر، وسترد بلا رحمة على أية استفزاز أميركي.
تمتلك كوريا الشمالية السلاح الأخطر وهو القنبلة الإشعاعية المحملة بالرؤوس النووية، والصواريخ البالستية العابرة للقارات، وتمتلك جيشا (سيبرانيا) إلكترونيا هو الأقوى في العالم تقريبا، خلافا عن القنابل الهيدروجينية شديدة التدمير، أي تمتلك سلاح الردع، وهو السن بالسن والعين بالعين والبادئ أظلم بمعنى (عليَّ وعلى أعدائي)، لا منتصر في تلك الحروب، الجميع خاسر ويعلم ترامب جيدا قدرات كوريا الشمالية؛ لذا سيلجأ لطاولة المفاوضات، والاستعانة بالمحادثات السداسية بين الكوريتين واليابان والصين وروسيا وأميركا للوصول لتهدئة أو فرض عقوبات دولية كأقصى حد، وحفاظا على منطقة الصراع من الدمار الشامل ودرءا لحرب عالمية ثالثة تأتي على الأخضر واليابس.
كيم الأصغر عمرا في العالم (32 عاما) الذي أعدم وزير دفاعه بطلقات مدفع مضاد للطائرات، لأنه غلبه النوم أثناء عرض عسكري، وهو الذي أعدم عمه رميا بالرصاص خوفا من انقلابه عليه، والذي ألقى بزوج عمته إلى الكلاب المسعورة، والذي لا يعرف عقوبة سوى الإعدام وتصفية الخصوم أو حتى ممن يستمع لإذاعة كوريا الجنوبية، زعيم متقلب المزاج لدرجة الجنون، أكيد سيتعامل بنفس النهج الأميركي، وبالطريقة التي يستحقها (كش ملك) لدينا ما يردعك، ولسان حالها يقول (لست دولة عربية تطلب الرحمة والسماح، نحن دولة لا تبوس القدم ولا تبدي الندم).

فوزي رمضان

إلى الأعلى