الإثنين 21 أغسطس 2017 م - ٢٨ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أيام مشهودة في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

أيام مشهودة في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

بيعة العقبة يوم الفجر الصادق لعصر القوة والعزة التي أفاءها الله على رسوله ودينه والمؤمنين
الأنصار من الأوس والخزرج جعلهم الله سبباً في أن يرفعوا راية الإسلام في أرض المدينة المنورة

إبراهيم السيد العربي:
هناك أيام في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان لها أثر إيجابي على الدعوة إلى الله عز وجل، حيث تعتبر نهاية عهد وبداية عهد جديد.
ومن هذه الأيام:(يوم بيعة العقبة) فلقد كان هذا اليوم يعتبر نهاية عهد الاضطهاد والتعذيب والمطاردة من جانب قريش وبداية عهد جديد، وكان من مواصفاته قول الله تعالى:(أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا, وإن الله على نصرهم لقدير) .. أجل كان هذا اليوم يوم الإسلام العظيم .. فلولاه ما كانت الهجرة إلى المدينة ولولاه ما كانت سنوات المدينة العشر التي غزا النبي (صلى الله عليه وسلم) خلالها غزواته الموفقة الظافرة وأرسى خلالها الأسس الوثقى لعالم الإسلام والمسلمين.
فيوم بيعة العقبة يعتبر يوم الفجر الصادق لعصر القوة والغلبة والعزة التي أفاءها الله على رسوله ودينه والمؤمنين.
بيعتان في عامين
ولقد شهدت (العقبة) أياماً ثلاثة, في أعوام ثلاثة كذلك شهدت بيعتين في عامين متتالين ونخص بالذكر هنا (يوم العقبة الأخير) وهو اليوم الثالث بالنسبة للأيام الثلاثة التي التقى فيها رسول الله بطلائع أهل المدينة, وبدأ لقاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالأنصار في العام العاشر من البعثة التقى بهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجلس إليهم وسألهم عن موطنهم، فأجابوه إنهم من المدينة وإنهم من الخزرج إحدى أكبر قبيلتين تقطنان المدينة وتسودانها فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أفلا تجلسون أكلمكم) واستجابوا لرغبته فدعاهم إلى الله تعالى وحدثهم عن الدين الحق وأودع صدورهم قبساً من النور الذي معه.

الأوس والخزرج
ولقد كان اليهود في المدينة كلما احتدم النزاع بينهم وبين الأوس والخزرج, توعدوهم بظهور نبي قرُب أوانه تبشرهم التوراة بقدومه قائلين لهم إنه حين يظهر سيكونون من أتباعه وأنصاره, ولسوف يقاتلون تحت رايته الأوس والخزرج حتى يُخضعوهم أو يقاتلوهم, ولما سألهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن اعتقادهم ذكّرهم هذا السؤال باليهود وما كانوا يتوعدونهم به دوماً فقال أحدهم: يا قوم: والله إنه للنبي الذي توعّدتنا به اليهود فلا يسبقنكم إليه وعادوا إلى النبي يخبرونه أنهم قد قبلوا عرضه عليهم بأن أعلنوا إسلامهم, ووعدوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن يُخبروا عشيرتهم إذا رجعوا إليهم وكان عددهم ستة وهم: (1) أسعد بن زرارة (2) عوف بن الحارث بن رفاعة (3) رافع بن مالك بن العجلان (4) قطبة بن عامر بن حديدة (5) عقبة بن عامر بن زيد (6) جابر بن عبد الله، وعاد الرجال الستة إلى المدينة وكان اسمها (يثرب)، وفي العام التالي وفي موسم الحج جاء منهم وفد وكان عددهم اثنا عشر رجلاً واجتمع بهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وبايعهم بيعة العقبة الأولى ويحدثنا عنها الصحابي الجليل (عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه) وكان ممن بايعوا رسول الله فقال: كنت فيمن حضر بيعة العقبة الأولى وكنا اثنا عشر رجلاً فبايعنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ألا نشرك بالله شيئاً, ولا نسرق, ولا نزني, ولا نقتل أولادنا, ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا, ولا نعصيه في معروف، وقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إن وفيتم فلكم الجنة, وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذّب وإن شاء غفر)، وأحس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببصيرته وبنور الله تعالى له أن رياح الإسلام بالمدينة تجري رخاءً وأن المسلمين الجدد بحاجة إلى من يُعلمهم أمور دينهم فاختار من بين أصحابه (مُصعب بن عُمير) فصحب وفد الأنصار إلى المدينة وهناك فتح الله تعالى على يديه فتحاً عظيماً، وفي موسم الحج من العام التالي كان مصعب بن عمير يدخل مكة ومعه ثلاثة وسبعون رجلاً كلهم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وامرأتان مباركتان دخلتا في الدين الجديد وهما: أم عمارة (نسيبة بنت كعب), وأم منيع (أسماء بنت عمرو), المهم أن هذا الوفد المبارك بايع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأعطاهم رسول الله على ذلك وعداً صادقاً بأن لهم الجنة إن هم صدقوا في عهدهم هذا، وقد تلقت قريش بهذا العهد وهذه البيعة ضربة قوية, فلقد فُتح للمسلمين بلداً طيباً وجدوا فيه مرادهم حيث العمل والجد والجهاد في سبيل الله كي تكون كلمة الله هي العليا, (.. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). ودارت الأرض بقريش وهي تتلقى خبر هذه البيعة التي أذهلتها, ولما بدأ المسلمون يهاجرون إلى المدينة أخذت قريش تمنع منهم ما استطاعوا أن يمنعوه، لكنها غُلبت على أمرها لقد أنجز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذه البيعة عملاً عظيماً, ولقد تجلّت في هذه البيعة, عظمة الإسلام عندما يتغلغل في القلوب وفي قلوب الرجال المؤمنين، إنه يصنع المعجزات.
بالحكمة والموعظة الحسنة
نعم أخا الإسلام إن الأنصار من الأوس والخزرج جعلهم الله تعالى سبباً في أن يرفعوا راية الإسلام في أرض المدينة المنورة ومنها, انطلق المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يفتحون البلاد وفي نفس الوقت يدعون إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ومنهجهم أو قدوتهم العظمى هو سيد الأولين والآخرين محمدُ بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. فاللهم يا رب العالمين ارزقنا حب رسول الله حتى نسير على خُطاه فنسلم في الدنيا والآخرة اللهم آمين, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
* إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى