الإثنين 21 أغسطس 2017 م - ٢٨ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: الإِسْرَاءُ وَالمعرَاجُ ذِكْرَى لأُولي الأَلبَابِ
خطبة الجمعة: الإِسْرَاءُ وَالمعرَاجُ ذِكْرَى لأُولي الأَلبَابِ

خطبة الجمعة: الإِسْرَاءُ وَالمعرَاجُ ذِكْرَى لأُولي الأَلبَابِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرَى عَبْدَهُ مُحَمَّدًا مِنْ آيَاتِهِ الكُبْرَى مَا لا يُعَدُّ وَلا يُحْصَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ خَالِصُ العِبَادَةِ كَمَا يُحِبُّ ويَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، جَعَلَ اللهُ لَنَا فِي سِيرَتِهِ عِظَةً وذِكْرَى، وفِي رِسَالَتِهِ نَذِيرًا وَبُشْرَى، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وعَلَى مَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي -عِبادَ اللهِ- بِتَقْواهُ، والعَمَلِ بِمَا فِيهِ رِضَاهُ،” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” ، وَاعْـلَمُوا ـ رَحِمَكُمُ اللهُ ـ أَنَّ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَلِيئَةٌ بِالمَواقِفِ العَظِيمَةِ، الَّتِي تُرشِدُ العَاقِلَ إِلَى المَسَالِكِ القَوَيمَةِ، مَواقِفُ تَشِعُّ بِالطُّهْرِ والنَّقَاءِ، وتَحكِي أَرْوَعَ صُوَرِ الصِّدْقِ بِلاَ افتِرَاءٍ، لِذَا وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَقِفَ مَعَها وَقْفَةَ تَأَمُّلٍ ودِرَاسَةٍ، بِفِكْرٍ مُستَنِيرٍ، وَعَقْلٍ بَصِيرٍ، لأَنَّهَا تَتَنَاولُ سِيْرةَ مَنْ أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ـ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ـ ، فَهَذَا أَمْرُ اللهِ لَنَا فِي كِتَابِهِ، قَالَ تَعالَى: ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ” ، هَذَا وإِنَّ مِنَ المَواقِفِ المَشْهُودَةِ، حَادِثَةَ الإِسرَاءِ والمِعْرَاجِ، :” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ” إِنَّهَا ضِيَافَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ أَنْ لاَقَى رَسُولُنَا الكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم صُنُوفَ العَنَاءِ، وذَاقَ مِنْ قَوْمِهِ أَنْوَاعَ البَلاَءِ، وهُوَ ثَابِتٌ فِي طَرِيقِهِ، لاَ يُرْضِيهِ مِنَ الهَدَفِ غَيْرُ تَحقِيقِهِ، عَرَفَ نُبْلَ الرِّسَالَةِ فَثَبَتَ عَلَيْهَا، وأَدْرَكَ قِيمَةَ الغَايَةِ فَسَعَى إِلَيْهَا، إِنَّهَا رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ رَاغِبٍ فِي دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى رِضْوَانِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَنَّ مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم جُهْدُهُ مِنَ اللهِ مَشْكُورٌ، وهُوَ عَلَى عَنَائِهِ مُثَابٌ مَأْجُورٌ، فَضْلاً مِنَ الغَفُورِ الشَّكُورِ.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الخَيْرِ وَيَبْذُلُ الإِحْسَانَ، ويَخْدِمُ بَنِي الإِنْسَانِ، قَدْ يَجِدُ مَنْ يَتَنَكَّرُ لِجُهُودِهِ، ويُقَابِلُ إِحْسَانَهُ بِجُحُودِهِ، بَل رُبَّمَا يَصْطَدِمُ بِمَنْ يُحَاوِلُ إِيقَافَ نَفْعِهِ، وَيَرُومُ الحَيْلُولَةَ بَيْـنَهُ وبَيْنَ بُلُوغِ هَدَفِهِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا تَسَلَّحَ بِالصَّبْرِ والثَّبَاتِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُقَيِّضُ لَهُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى جُهْدِهِ، وَيُسَدِّدُ عَلَى الخَيْرِ خُطَاهُ، ويُشَارِكُهُ جُهْدَهُ ومَسْعَاهُ، يُصَبِّرُهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، ويُواسِيهِ عِنْدَ المَصَائِبِ، وهَذِهِ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ، قَالَ تَعَالَى: ” وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ” وَاللهُ لَنْ يَتَخَلَّى عَنْ فَاعِلِ الخَيْرِ، وَلَنْ يَخْذُلَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ، ” إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ” ، إِنَّ مِنْ طَبِيعَةِ الإِنْسَانِ أَنْ يَتأَذَّى عِنْدَمَا يُقَابَلُ إِحْسَانُهُ بِالإِسَاءَةِ، ويَتَأَلَّمُ عِنْدَمَا تَتَعَرَّضُ جُهُودُهُ لِلتَّخْرِيبِ، ولَكِنْ يَجِبُ ألاَّ يُثْنِيَهِ ذَلِكَ عَنْ مُواصَلَةِ الجُهُودِ، بَلْ يَستَمِرُّ عَلَيْهَا مُتُوَكِّلاً عَلَى الخَالِقِ المَعبُودِ، وَيَجِبُ أَلاَّ يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى الحِقْدِ أَوِ الانْتِقَامِ مِنَ الحَاسِدِينَ، أَوِ الكَفِّ عَنْ بَذْلِ الخَيْرِ لِلْمُحتَاجِينَ، لأَنَّهُ يَفْعَلُ الخَيْرَ لِيَنْشُرَهُ، ويَعبُدُ اللهَ بِذَلِكَ لِيَأْجُرَهُ، وَأَمَّا النَّاسُ فَيُعَامِلُهُمْ بِالخُلُقِ الحَسَنِ، يَحْلُمُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، ويَعفُو عَنْ مُخْطِئِهِمْ، وَيَستَمِرُّ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ هَدَفَهُ أَو تَأْتِيَهُ الوَفَاةُ، قَالَ تَعَالَى: ” وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ حَادِثَةَ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَجِ تُقَرِّرُ بِجَلاءِ أَنَّهُ كُلَّمَا ضَاقَ الأَمْرُ اقتَرَبَ الفَرَجُ، وَإِنْ أَطْبَقَ العُسْرُ أَقْبَلَ اليُسْرُ، مِصْدَاقًا لِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ” حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ” ، فَمِنْ سُنَّةِ اللهِ التَّمْحِيصُ لِلأَتْقِياءِ، والتَّصفِيَةُ لِلأَولِياءِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ” أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ “، فَاللهُ يُمِدُّ المُحسِنينَ بِتَأيِيدِهِ ونَصْرِهِ، وَيُنْفِذُ فِي الكَوْنِ مَا يَشَاءُ مِنْ حُكْمِهِ وأَمْرِهِ، هَذَا وَلَقَدْ أَذْهَلَتْ حَادِثَةُ الإِسْراءِ والمِعرَاجِ – يَا عِبَادَ اللهِ- مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، فَأَخْضَعُوها لِلْمُحَاكَمَةِ وِفْقَ مَعَايِيرِ عُقُولِهِمْ، ومَقَايِيسِ مَأْلوفَاتِهِمْ، فَوجَدُوا أَنَّها لاَ تَستَقِيمُ مَعَ تِلْكَ المَعَايِيرِ والمَقَايِيسِ، فَكَذَّبُوها وعَجِبُوا لَها أَشَدَّ العَجَبِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُستَغْرَبًا عَلَى عُقُولٍ مَفْصُولَةٍ عَنْ عَالِمِ الغَيْبِ، لاَ صِلَةَ لَهَا بِهِ، بَيْدَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – حِينَما بَلَغَهُ الخَبَرُ لَم يَتَوانَ لَحْظَةً وَاحِدَةً عَنْ تَصْدِيقِهِ، لأَنَّهُ صَاحِبُ عَقْلٍ مُؤْمِنٍ بعَالَمِ الغَيْبِ مُصَدِّقِ بِكُلِّ تَفصِيلاَتِهِ، كَمَا وَرَدتْ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ والسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ.
فاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَاستَلْهِمُوا مِنْ هَذِهِ الحَادِثَةِ العِبَرَ وَالعِظَاتِ، وَاستَمِدُّوا مِنْ مَعَانِيهَا العَظِيمَةِ قُوَّةَ الإِيْمَانِ وَعَمِيقَ التَّصْدِيقِ، فَإِنَّ الإِيْمَانَ بِاللهِ يَقِينٌ لا يُخَالِطُهُ شَكٌّ وَلا يَشُوبُهُ رَيْبٌ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ المُؤْمِنُونَ: ” سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ”
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

****

الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَرَضَ الصَّلاةَ فِي لَيْلَةِ المِعْرَاجِ وَجَعَلَهَا لِلمُـتَّقِينَ سِمَةً وَدَلِيلاً، وَلِلمُخْبِتِينَ شَرَفًا وَتَكْرِيمًا، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ المُصَلِّينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّـلِينَ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِذَا كَانَتْ رِحْلَةُ الإِسْراءِ والمِعْرَاجِ إِكْرَامًا لِشَخْصِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم وتَثْبِيتًا لَهُ وهُوَ يُواجِهُ التَّحَدِّيَاتِ وَالصِّعَابَ، فَإِنَّ فِيهَا إِكْرَامًا لأُمَّتِهِ، ومِنْ أَبْرَزِ صُوَرِ هَذَا الإِكْرَامِ الإِلَهيِّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ فَرْضُ الصَّلاَةِ، فَقَدْ فُرِضَتْ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ فِي السَّمَاوَاتِ العُلاَ، وفِي هَذَا دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى عِظَمِ شَأْنِ الصَّلاَةِ وجَلِيلِ قَدْرِها، فَهِيَ لَذَّةٌ لأَرْوَاحِ المُوَحِّدِينَ، وبُستَانٌ لِعَمَلِ العَابِدِينَ، وثَمَرَةٌ لِجُهْدِ الخَاشِعِينَ، وهِيَ مِنْ أَعظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وأَفْضَلِ هَدَايَاهُ التِي سَاقَها إِلَيْهِمْ، يُفْلِحُ مَنْ أَدَّاها كَمَا شَرَعَها العَزِيزُ الحَكِيمُ، قَالَ تَعالَى: ” قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ” إِنَّ أَمْرَ الصَّلاةِ عَظِيمٌ جِدًّا فَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَكَعَاتٍ وَحَرَكَاتٍ يُؤَدِّيهَا العَبْدُ تَخَلُّصًا مِنْهَا، بَلْ هِيَ مِعْرَاجٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ جَلَّ جَلالُهُ، يُحَقِّقُ بِهَا العُبُودِيَّةَ لِمَولاهُ، يَأْنَسُ بِهَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَيَسْـتَرِيحُ بِهَا عِنْدَ مُدْلَهِمَّاتِ الأُمُورِ، فَلا عَجَبَ أَنَّهَا قُرَّةُ عَيْنِ النَّبِيِّ الأَمِينِ، فَعَنْ أَنَسٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ))، فَبِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ تُكَفَّرُ السَّيِّئَاتُ وتُمْحَى الخَطِيئَاتُ وتُرفَعُ الدَّرَجَاتُ، وفِيهَا يَكُونُ العَبْدُ أَقَرَبَ مَا يَكُونُ إِلَى اللهِ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَحَافِظُوا عَلَى صَلاتِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ، وَأَيقِنُوا أَنَّ الصَّلاةَ مِعْرَاجُكُمْ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ، وَإِسْرَاؤُكُمْ إِلَى سَاحَةِ فَضْلِهِ ” وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ”
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا : ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ”

إلى الأعلى