الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تكلفة الحرب على “داعش” تعمق الصراع داخل الائتلاف الحاكم بالعراق

تكلفة الحرب على “داعش” تعمق الصراع داخل الائتلاف الحاكم بالعراق

احمد صبري

وأمام هذا الوضع الخطير الذي يشهده العراق فإن خيارات مواجهة ارتداداته أصبحت محدودة، ما يتطلب رافعة تنقل العراق من حال عدم الاستقرار والانقسام السياسي وتداعيات الحرب على “داعش” إلى مرحلة التوافق السياسي، ومعالجة آثار سياسات المرحلة السابقة التي وضعت العراق في الخانق الذي يتخبط به، غير أن الراشح في المشهد السياسي لا يشير إلى إمكانية تحقيق هذه الأمنيات.

يعيش العراق على وقع الحرب على “داعش” وفاتورتها المالية التي أضافت أثقالا جديدة على كاهل الميزانية العراقية، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء حيدر العبادي اللجوء إلى التصرف بالاحتياطي النقدي تزامن مع بلوغ مديونية العراق إلى 35 مليار دولار منذ تولي العبادي رئاسة الحكومة وحتى الآن، حسب ما كشفته اللجنة المالية النيابية.
وما زاد من الضائقة المالية التي يعيشها العراق تكلفة الحرب على “داعش” التي بلغت طبقا لمصدر مالي نحو 70 مليار دولار تضاف إليها تكلفة إعمار المدن المدمرة المستعادة من “داعش”.
ولم تقتصر أوضاع العراق على ضائقته المالية، وإنما إلى النفوذ والصراع السياسي والانقسام الطائفي بين مكوناته الذي وضع العراق على حافة الإفلاس لولا الهبة الدولية في منحه القروض والمساعدات لسد النقص المتنامي في العملة الأجنبية.
وأمام هذا الوضع الخطير الذي يشهده العراق فإن خيارات مواجهة ارتداداته أصبحت محدودة، ما يتطلب رافعة تنقل العراق من حال عدم الاستقرار والانقسام السياسي وتداعيات الحرب على “داعش” إلى مرحلة التوافق السياسي، ومعالجة آثار سياسات المرحلة السابقة التي وضعت العراق في الخانق الذي يتخبط به، غير أن الراشح في المشهد السياسي لا يشير إلى إمكانية تحقيق هذه الأمنيات.
وما يزيد الوضع تعقيدا ويعرقل أية محاولة جادة لإنقاذ العراق من محنته الصراع داخل الائتلاف الحاكم والصراع السياسي بين أطرافه، لا سيما رئاسة التحالف الوطني التي باتت هاجسا لمكوناته وتنعكس سلبا على مجمل الأوضاع في العراق، لا سيما أن الإخفاقات الأمنية والسياسية والمالية التي رافقت إدارتهم لشؤون العراق منذ احتلاله وحتى الآن،
ويعكس الجدل المتصاعد حول رئاسة التحالف الوطني المكوّن من أبرز القوى والتيارات السياسية الشيعية، مقدار التصدّع الذي طال ائتلافه من الداخل بفعل اشتداد الصراع بين مكوناته مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في ربيع العام المقبل والتي قد تقترن هذه المرّة بدخول العراق حقبة جديدة في مرحلة ما بعد تنظيم “داعش”، وما يستدعيه ذلك من تغييرات مطلوبة في قواعد اللعبة السياسية، وتغيير الوجوه المستهلكة المسؤولة عن إيصال العراق إلى وضعه الحالي.
وأثار تلويح المالكي برغبته برئاسة التحالف الوطني ورئاسة الحكومة غضب التيار الصدري، الذي وصف سعي المالكي للعودة إلى الحكم بأنها عودة للدكتاتورية.
واستنادا إلى معطيات السنوات الماضية فإن توحيد مختلف أعضاء الأسرة السياسية الحاكمة تحت سقف واحد لم يعد أمرا يسيرا، مع بروز بعض الشخصيات التي ترى لها مصلحة في الاقتراب من قوى دولية وإقليمية لضمان دور لها في المرحلة القادمة، لا سيما العبادي الذي يقترب من الولايات المتحدة بشكل واضح، ويحاول التخفيف من سطوة قوى إقليمية على القرار السياسي العراقي، وهي سطوة صبّت دائما في مصلحة شخصيات سياسية معروفة من بينها المالكي الذي برز اسمه كأحد المرشّحين لخلافة عمار الحكيم على رأس التحالف الوطني.
ويتنافس على رئاسة التحالف الوطني خمس شخصيات أبرزهم نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، وهادي العامري رئيس منظمة بدر
وفي حال عدم التوصل إلى اختيار شخصية توافقية بين المرشحين لرئاسة التحالف الوطني فإن مطلعين على خفايا ما يدور في أروقة التحالف الوطني يرجحون تجديد ولاية رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم لرئاسة التحالف الوطني الذي يشغله منذ عام كخيار لتجاوز الصراع بين أطرافه مخافة من انفراط عقده.

إلى الأعلى