الثلاثاء 25 أبريل 2017 م - ٢٧ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من سيرة خلف بن هاشم!

من سيرة خلف بن هاشم!

عادل سعد

إن المشمولين بادعاء المفهومية في كل شيء يميلون حتما إلى التمويه وإثارة الغبار أمام الحاجات الأساسية زاعمين الحرص على معالجتها وهم لا يملكون إلا ما كان يملكه عباس ابن فرناس عن الطائرات الحديثة.. وحسب مشاهداتي الشخصية يميلون إلى اللغو وقد شخصهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه بالمنافقين..

إن واحدة من علامات وقائع الاختلاطات والتنطع وادعاء المفهومية الواسعة في كل شيء, القفز على حقائق الاختصاص, إذ يميل البعض إلى مثل هذا المنهج عندما يكون هناك تقصير في أعمالهم, أو أن الفشل يلاحقهم فيلجأون إلى تغطية هذا التقصير أو الفشل في تقديم عروض بزعم أنهم يملكون مفهومية في شؤون عديدة, بالرغم من أنها بعيدة من اختصاصات عملهم. وتحضرني هنا أكثر من عينة في ذلك، فلقد كان وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف يتصدى لها ولا يسمح باستفحالها، وهذا في حقيقة الأمر ما جعل البعض ينظر إليه على أنه كان وزيرا صارما في توجهاته بالرغم السماحة العالية التي يتمتع بها خدمة لبلده.
أذكر أنني حضرت عددا من الاجتماعات التي كان يعقدها بحكم وظيفتي الإعلامية في الوزارة وكان بعض المديرين العامين الذين يلتقيهم في الاجتماعات يحاولون تصدر المشهد الإعلامي في قضايا لا تتعلق باختصاصاتهم, فكان الوزير الصحاف يوقفهم عند حدودهم بلغة دبلوماسية حازمة كاشفا ما لديهم من إخفاقات وضعف أو تلكؤ في مجالات اختصاصاتهم ويدعوهم إلى الانصراف لها بدلا من تقديم الحلول في اختصاصات ليسوا معنيين بها.
إن المشمولين بادعاء المفهومية في كل شيء يميلون حتما إلى التمويه وإثارة الغبار أمام الحاجات الأساسية زاعمين الحرص على معالجتها وهم لا يملكون إلا ما كان يملكه عباس ابن فرناس عن الطائرات الحديثة.. وحسب مشاهداتي الشخصية يميلون إلى اللغو وقد شخصهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه بالمنافقين، مقابل ذلك أشار تعالى إلى قيمة أولئك الذين يترفعون من هذه الدونية الاجتماعية بقوله عز وجل (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما).
ومن القصص المفيدة عن سياسيين أمناء على بلدانهم ما يروى عن الزعيم الهندي نهرو إذ كان يلجأ بين الحين والآخر إلى إعادة تنظيم الجهاز الإداري الخاص به عندما كان رئيسا للوزراء, فقد لجأ إلى الاستغناء عن خدمات موظفين بارعين في تجميع سلال من المزاعم عن إنجازاتهم في الوقت الذي كانوا أقل عطاء من الآخرين، لكنهم يدخلون على الحدث بادعاء المفهومية المطلقة والتوقيت المناسب على غرار ما فعله الرئيس الأميركي ترامب في ضربة الصواريخ التي وجهها إلى مطار الشعيرات السوري قبل أن تتبين حقيقة من المسؤول عن استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون.
وهكذا لقد ركب ترامب فرسه وهي مقيدة، وفي موروثنا الشعبي العراقي قيل (الصيت للقرعاء والعمل لصاحبة الشعر الطويل) في تأنيب اجتماعي واضح لكل أولئك الذين يركبون موجات ادعاء المفهومية بكل شيء، ولنا في سيرة الشخصية العراقية التراثية (خلف بن هاشم) ما يؤكد محنة المجتمعات جراء أشخاص على شاكلته، فقد كان يسارع في كل قضية يسمعها أو عقدة إلى الادعاء أنه قادر على حلها من دون منازع.
إن المعادن الثمينة لا تحتاج إلى الألسنة لكي تنطق بما لديها من امتيازات تفتخر بها مثلما لا يحتاج العمل إلى الكثير من الكلام الهامشي، ومحاولات تمرير الوقت بتغيير المواضيع، فهل تنجح مجتمعاتنا عربيا بالخلاص من الزعم وادعاء المفهومية, الأمر متروك لإعادة صناعة الأولويات ومبادئ المثابرة على ما يناط بها.

إلى الأعلى