الثلاثاء 25 أبريل 2017 م - ٢٧ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “متحف الشمع المصري” يضم مقتنيات نادرة لمراحل تطور التاريخ المصري
“متحف الشمع المصري” يضم مقتنيات نادرة لمراحل تطور التاريخ المصري

“متحف الشمع المصري” يضم مقتنيات نادرة لمراحل تطور التاريخ المصري

القاهرة ـ من حسام محمود:
“متحف الشمع في حلوان” متحف مصري يقع في مدينة حلوان بالقاهرة تم تأسيسه عام 1934 ويضم المتحف العديد من الأعمال الفنية من الشمع وكذلك مقتنيات نادرة لمراحل تطور التاريخ المصري بداية من الفراعنة وصولا إلى العصر الحديث ويوجد بالمتحف العديد من تماثيل شمعية صنعت بدقة متناهية دفعت متخصصين إلى تصنيفه في المركز الرابع في قائمة أفضل متاحف الشمع في العالم كما صنف ثاني أشهر متحف شمع في العالم.

متحف العصور
تأسس هذا المتحف على يد الفنان المصري “جورج عبدالملك” في ميدان التحرير قبل أن ينقل إلى جاردن سيتي ومنه إلى عين حلوان عام 1950. تم إنشاء المتحف كمحاولة لتجسيد الأحداث التاريخية المصرية وإبراز أهميتها على المستويين العربي والعالمي. ويصنف خبراء متحف الشمع باعتباره متحفا تعليميا فهو يحكي من خلال عشرات التماثيل التي نحتت بدقة شديدة تاريخ مصر في شكل مجسم الأمر الذي يجعله قبلة لآلاف الطلاب والسائحين على حد سواء. ويعد متحف الشمع المصري هو الرابع على مستوى العالم بعد متاحف فرنسا وإنجلترا وأستراليا من حيث ما يضمه من مقتنيات لكنه يحتل المركز الثاني من حيث الشهرة.
ويضم المتحف 116 تمثالا و26 منظرا تحكي تاريخ مصر بدءا من الأسرة 18 الفرعونية حتى ثورة 23 يوليو المصرية وجار الآن تطويره لتجسيد المرحلة الثانية من تاريخ مصر الثورة إلى الوقت الحالي. وتعطي تماثيل هذا المتحف المصنوعة من مادة الشمع انطباعا للمشاهد بأنه أمام شخصيات حقيقية.
أنشئ المتحف على يد الفنان المصري العالمي جورج عبدالملك وكان من امهر الفنانين المصريين في عصره بعدما برع في تجسيد العديد من القصص والروايات التي تسرد تاريخ فجر الحضارة الفرعونية مرورا بالحضارات اليونانية والقبطية والإسلامية وصولا إلى عصر الثورة في يوليو 1952 في العديد من التماثيل الشمعية التي تعد من أبرز مقتنيات المتحف. قسم الفنان عبد الملك العصور التاريخية التي مرت على مصر في 26 مشهدا وضع لها خلفيات موحية ذات دلالة أضفت على المشاهد تأثيرات الحياة في عصورها الغابرة.
ويعتمد تقسيم المتحف على تخصيص عدد من القاعات لكل فترة زمنية معينة يحيط بكل قاعة حديقة مورقة أعطت المتحف بريقا خاصا ويمكن المرور من مشاهد عصر إلى عصر آخر عبر الغرف المتصلة ببعضها بشكل متوال يسرد الحقب التاريخية في ترابط تاريخي وتنتهي هذه القاعات بممرات مؤدية إلى صالات أخرى تعرض بها مقتنيات المتحف. ويبدأ الزائر بقسم العصر الفرعوني الذي يحاكي تاريخ الأسرة الثانية عشرة والتي حكمت مصر لمائتين وخمسين عاما متواصلة. وقد أبدع الفنان في تجسيد ملوك هذه الأسرة ابتداءً من أمنحتب الرابع وهو أول المنادين بتوحيد العبادة ونبذ عبادة الطيور والحيوانات وعبادة الشمس كإله واحد. وفي جانب من هذا المشهد يظهر القائد حور محب بجانب زوجته وأحد النمور المتوحشة التي كانت تصاحب الجيوش في معاركها عندما كان حور محب قائدا لجيوش مصر الفرعونية القديمة.

ليال تاريخية
بانتهاء عروض هذه الصالة يمكن للزائر الانتقال إلى صالة أخرى مرورا بأحد الممرات المخصصة لذلك حيث يمكنه مشاهدة مشهد ديني يعبر عن انتشال موسى من النيل بهذا الممر وتظهر في خلفية المشهد المعابد الفرعونية ونهر النيل وعرش آسيا. بنهاية الممر نجد صالة بها مشاهد تروي قصصا وروايات عن عهد الإسلام والخلفاء الراشدين ومعظم القادة المسلمين حيث يظهر في أحد المشاهد تمثال لأشهر قارئ للقرآن في عهد الرسول وهو عبد الله بن مسعود وكذلك مشهد لكسوة الكعبة التي كانت تخرج من مصر بداية من فترة حكم شجرة الدر حتى قيام ثورة يوليو 1952.
بجانب آخر من الصالة يوجد مشهد آخر يروي طرق علاج صلاح الدين لريتشارد قلب الأسد ويروي كيف أن صلاح الدين هو الذي انتصر على الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 والتي حرر فيها بيت المقدس وعقد بعدها صلح الرملة ثم مغادرة ريتشارد إلى الشام ويبين هذا المشهد مروءة وسماحة الإسلام دين المحبة والسلام.
في الصالة المقابلة لصالة الإسلام هناك مشهد رائع للويس التاسع ويصور هذا المشهد أسر لويس في دار ابن لقمان بالمنصورة بعد هزيمته من قطز أحد قادة شجرة الدر التي تولت قيادة الجيش بعد وفاة زوجها.
وبصالة العرض الأخيرة توجد عدة مشاهد نموذجية غير المشهد الذي خصص للرئيس جمال عبد الناصر بالإضافة إلى مشهد ليالي رمضان وارتباطها بالشارع المصري خاصة استخدام الفوانيس بالإضافة إلى مشهد نموذجي للفن الشعبي والذي يتمثل في “الأراجوز” . وبرغم معرفة التاريخ المصري القديم فإن متحف الشمع يضيف بعدًا آخر لهذا التاريخ ويعمل على تشكيل صورة في الوعي تربط الماضي بالحاضر.

إلى الأعلى