الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يعد التراث الشعبي والتاريخ والأهازيج الغنائية، مصادر مهمة في إنتاج الفنون الباحثة عن الأصالة والمعاصرة، والتي تدخل في مضمار نقاشات طالما أثيرت، وخاصة في مرحلة تأصيل المسرح العربي في أوائل ستينيات القرن المنصرم، حيث سعى الكثير من الكتاب والباحثين إلى توظيف التراث الشعبي بأشكاله وتنوع موضوعاته بغية إثراء
العملية الفنية وتأكيد هوية الفنون وربطها بالبيئة العربية؛ لذا قدمت الكثير من التجارب المسرحية التي استمدت موضوعاتها من المجالات الاجتماعية والدينية.
الكاتبة والناقدة المسرحية عزة القصابية، تقدم قراءة نقدية للعرض القطري “الخلخال” للكاتب الإماراتي سالم الحتاوي، والمخرج فيصل رشيد، وتؤكد أنه تلمس هويته من الأحداث الاجتماعية المقترنة باللغة الشعرية، المستوحاة من روح الشرق، حيث ارتبط بالمجتمعات الشرقية.
لم يكن يتصور حمد الخروصي في يوم ما أن يصل أيما شاعر عماني إلى المرحلة النهائية من برنامج (شاعر المليون) وقد ذكر رأيه هذا بوضوح في أكثر من لقاء إعلامي، وجادل حول صحته لأسباب منطقية، غير أن النسخة الأخيرة من برنامج شاعر المليون خالفت كل قناعاته، حيث أثبت الجمهور العماني مدى تفاعله مع الشعراء متى ما كان شعرهم يعنيه ويلامس عاطفته ويستفز مشاعره، لذا وصل الشاعر العماني كامل البطحري إلى المرحلة النهائية، مدعوما بتأييد جماهيري جارف أهّله لينال المركز الوصيف، وهو الذي نافس بشدة على المركز الأول، لولا الفارق البسيط في نتيجة التصويت. كما وصل الشاعر علي الغنبوصي إلى المرحلة ما قبل النهائية، وبذلك فإنهما قد وصلا لمرحلة لم يصل إليها أيما شاعر عماني من قبل في هذه المسابقة.
وفي العدد الجديد من “أشرعة” يبين حمد الخروصي كيف حطم شعراء السلطنة قاعدة برنامج شاعر المليون من خلال وصولهم إلى مراحل متقدمة فيه.
الفنان عبدالكريم الميمني يقترب في العدد الجديد من “أشرعة” من تجربة الفنان عبدالله الريامي، أحد الرواد المؤسسين في مشهد الفن التشكيلي العُماني، وهو فنان مبدع جمع بين الموهبة الفطرية والدراسة الأكاديمية للفنون التي نالها في بداية السبعينيات من دولة الكويت، وقد تشربت أُسرته بروحه الفنية فوثبت عليها مغترفة من يمها الوارف مقدمة للحركة التشكيلية نماذج إبداعية نفاخر بجميل عطائها الفني وروعة إبداعها الفكري. ويمتلك الريامي حسا إبداعيا منظما من حيث الأسلوب والتنفيذ وعميقا من حيث المعنى والدلالة ، نلمس هذا الأثر من خلال دقته المتناهية في الأداء والتماسك البنائي بين العناصر والمفردات، كما يتسم الريامي بميزة الصبر أثناء الإنتاج الفني، فالعمل بالنسبة لديه، له مساحة من الزمن يسير فيها ليصل إلى خط النهاية ولا يألو بالا أن يكون الأول أو الثاني، فالمهم لديه هو الوصول بأعلى درجات الثقة والاحترافية.
وقد اختار الميمني عمل “أنواء الحياة” للفنان التشكيلي عبدالله الريامي للورود عليه واستشعار فلسفته وفك شفراته الرمزية ـ رغبة منه في مشاركة قراء “أشرعة” في تحقيق جانب من المتعة الجمالية.

إلى الأعلى