الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م - ١٣ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / تحليل إخباري: هجوم طالبان يغطي على “أم القنابل”

تحليل إخباري: هجوم طالبان يغطي على “أم القنابل”

كابول ـ رويترز: لم تكد تمضي ثمانية أيام على إسقاط الجيش الأميركي أكبر قنابله التقليدية على موقع يشتبه أنه يخص تنظيم داعش في شرق أفغانستان حتى اخترق مقاتلو حركة طالبان قاعدة للجيش في شمال أفغانستان وقتلوا عشرات الجنود.
ومن وجهة نظر الأفغان وغيرهم ممن ينتقدون تردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب البادي حول كيفية تحقيق النصر في الحرب الصعبة كان الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، وهو الأسوأ من نوعه منذ الإطاحة بحركة طالبان من الحكم عام 2001، دليلا على خطأ نهجه.
قال مير واعظ ياسيني أحد كبار أعضاء البرلمان عن إقليم ننكرهار مشيرا إلى تنظيم داعش “الخطر الأكبر على الأمن والاستقرار في هذا البلد هو متمردو طالبان وليس قوات داعش”.
وأضاف “تسقطون أكبر قنابلكم على داعش لكن ماذا عن طالبان الذين يقتلون شعبنا كل يوم؟”
ولم ترد القيادة العسكرية الأميركية في كابول على طلب للتعليق غير أن الجنرال جون نيكلسون أكبر القادة العسكريين الأميركيين في أفغانستان وعد بعد الهجوم على القاعدة “بالاستمرار في الوقوف” إلى جانب قوات الأمن الأفغانية.
ويوجد قرابة 9000 جندي أميركي في أفغانستان نحو 7000 منهم للقيام بمهام التدريب ومعاونة القوات المحلية التي أنفقت واشنطن مليارات الدولارات على إعدادها من الصفر على أمل تسليم الأمور إليها بالكامل في يوم من الأيام.
ونادرا ما يشارك المستشارون العسكريون في القتال المباشر مع مقاتلي طالبان أو غيرهم من المتشددين لكن وحدة أصغر لمكافحة الإرهاب قوامها حوالي 1500 جندي تشتبك مع المتمردين غير أن أهدافها الرئيسية تتمثل في جيوب تنظيم القاعدة ومقاتلي داعش.
ويقدر عدد مقاتلي داعش بالمئات في حين أن عدد مقاتلي طالبان يقدر بالألوف أو بعشرات الألوف وقد سيطروا على مساحات من الأرض في السنوات القليلة الماضية.
وسبق أن أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن عدد من التفجيرات الدامية في أفغانستان وباكستان لكن خبراء كثيرين يعتقدون أن حركة طالبان هي الخطر الرئيسي على حكومة الرئيس أشرف عبد الغني المدعومة من واشنطن.
وقال كريستوفر كوليندا الضابط السابق بالجيش الأميركي والذي خدم في أفغانستان وكان من المسؤولين عن رسم استراتيجية الحرب إن وجهات نظر واشنطن وكابول كانت في كثير من الأحيان تختلف اختلافا كليا.
وأضاف أن المسؤولين الأميركيين يميلون للتركيز على الجماعات الدولية مثل داعش والقاعدة في حين يرى المسؤولون الأفغان أن باكستان وحركة طالبان هما الخطر الرئيسي. وقال “بهذه الخلافات لا يمكن أن تضع استراتيجية متماسكة.”
وفي السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان المسؤولون يطلبون من القوات الأميركية في أفغانستان عدم استهداف طالبان مباشرة وسط آمال بإمكان إقناعها بالمشاركة في مفاوضات لتحقيق السلام.
* استراتيجية غير مؤكدة
رغم زيادة عدد الجنود الأميركيين بعشرات الآلاف لفترة انتهت في 2012 نفد صبر بعض المسؤولين الأفغان مما اعتبروه تركيزا أميركيا على الانسحاب ومن ثم عدم التركيز على وضع نهاية للحرب.
ويقول هؤلاء إن غياب الاهتمام استمر في الأشهر الأولى من إدارة ترامب الجديدة التي لم تعين حتى الآن سفيرا لها في كابول وبعض المسؤولين المعاونين في وزارة الخارجية الأميركية.
وقال الضابط السابق كوليندا “من الصعوبة بمكان أن يكون لديك سياسة واستراتيجية منسقة عندما لا تكون قد شغلت المناصب. ومن وجهة نظر إدارة ترامب تأتي أفغانستان في ذيل قائمة الأولويات.”
ويشعر بعض القيادات الأفغانية بالغضب لما يرون فيه تقاعسا من جانب الأميركيين عن أخذ إجراءات قوية بما يكفي تجاه طالبان وكذلك باكستان التي يتهمونها بإيواء المتمردين ودعمهم كنوع من التحوط في مواجهة النفوذ الهندي في المنطقة.
وتنفي باكستان ذلك وتقول إنها هي نفسها ضحية الإرهاب من جانب جامعات مختلفة منها جماعات تعمل من داخل أفغانستان.
وقد ألمحت بعض تصريحات المسؤولين الأميركيين الجدد أنهم قد ينتهجون نهجا أكثر تشددا مع باكستان لكن إدارة ترامب لم ترسم حتى الآن استراتيجية واضحة للمنطقة.
يقول محللون إن الاستراتيجية التي أقرتها الولايات المتحدة أخيرا بالتركيز على حماية المدن الكبرى والمراكز السكانية الأخرى في أفغانستان وفي الوقت نفسه تدعيم القوات لن تكفي لدفع طالبان إلى مائدة المفاوضات.
ومع تراجع وحدات الجيش الأفغاني واضطرارها في بعض الحالات للتخلي عن قواعد متفرقة وقواعد ريفية فلا يسع الحكومة سوى الإعلان عن السيطرة على، أو بسط نفوذها في، 57 في المئة من البلاد وفقا للتقديرات العسكرية الأميركية أواخر العام الماضي.
وتسيطر قوات طالبان على 43 في المئة من البلاد بزيادة 13 في المئة عما كان عليه الوضع في العام السابق.

إلى الأعلى