الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مواقع التواصل الاجتماعي والأمعاء الخاوية

مواقع التواصل الاجتماعي والأمعاء الخاوية

كاظم الموسوي

” من بيروت أبرقت الفصائل الفلسطينية المشاركة في حلقة عمل الديمقراطية برقية تضامن مع الأسرى الإداريين. أكدت فيها: “نبعث إليكم بتحية الفخر والاعتزاز من شعبكم الفلسطيني في مخيمات الصمود في لبنان، على نضالكم المتواصل وتحديكم لجلادي الاحتلال، ونحن نعيش أجواء الذكرى السادسة والستين لنكبة شعبنا الفلسطيني.. اليوم عيوننا شاخصة اليكم.. قلوبنا وإرادتنا وجهدنا معكم، وقضية تحريركم من قيد السجان ستبقى تحتل سلم أولوياتنا،”
ـــــــــــــــــ

يصعّد الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية تحديهم للظلم والعسف بإعلان اضراب مفتوح عن الطعام. يحاربون بالأمعاء الخاوية الاحتلال والاستيطان. لم يبق امامهم إلا اسلحتهم هذه التي يبتكرونها ويقدمون بها مطالبهم. بدأها هذه المرة الأسرى الاداريون وتضامن معهم باقي الأسرى في السجون الصهيونية ليضعوا قضيتهم امام الرأي العام الدولي والإنساني ويفضحوا اجراءات السجن والسجان وحماته والداعمين له.
رغم ارهاب السجن واستبداد السجان، رغم الصمت والتواطؤ، تشق سماء فلسطين رسائل الحرية، تطير كطيور الحبارى من الأسرى في سجون الكيان الصهيوني لتخبر العالم عن عذاباتهم وتناشد أحراره وأصحاب الضمائر الحية للتضامن معهم، شعبا وقضية، حقا مشروعا وعدلا إنسانيا. وبعدها ومعها تتنوع حملات التضامن وأساليبها وإشكالها وكلها تعبر عن خطاب إنساني حضاري ضد بشاعة الاستيطان والاستعمار والاحتلال.
من بين وسائل التضامن الواسعة، مواقع التواصل الاجتماعي واستثمارها في توسيع حملات التضامن. ومنها ما قام به شباب فلسطينيون في اختراق العالم الافتراضي بصور لشبان يحملون ورقة بيضاء مكتوبا عليها “مي وملح = كرامة”، تضامنا مع إضراب الأسرى الإداريين. بدأت الفكرة بالتزامن مع الإضراب، وتحوّلت إلى مشروع أكبر. فالشباب القائمون على الفكرة ودعما للحركة الأسيرة المضربة عن الطعام، وجدوا أن بإمكانهم إشعال صفحات العالم الافتراضي وتذكير من فيه بمعاناة هؤلاء الأسرى وما يفعلونه في مواجهة العدو بصمودهم وبالأمعاء الخاوية، واستقطب نشاطهم هذا فئات متعددة وواسعة ومنتظمة.
ومثلهم ايضا بدأت حملة على توتير يوم 16/5/2014، بوسم/ هاشتاج “إغضب لأجل الأسرى ‪#‎Rage4Prisoners” احتلت المرتبة الأولى في فلسطين المحتلة عام 1948 والرابعة عالميا خلال ساعات قليلة. هذا الوسم، أختاره نشطاء فلسطينيون لحملتهم الجديدة للتغريد لأجل الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني، تداول وسط مشاركة فلسطينية وعربية فاقت التوقعات، ايضا.
وحسب القائمين على الحملة فإن ما يقارب 16 ألف تغريدة نشرت على الهاشتاغ في أول ساعتين على تداوله. فيما وصل عدد التغريدات إلى 23 ألفا حتى الساعة الواحدة فجرا. واحتل التغريد عن الأسرى الفلسطينيين على هذا الوسم المرتبة الأولى في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة. والمرتبة الثانية في قائمة المواضيع المتداولة في الأردن، ووصل إلى المرتبة الثالثة على مستوى مصر أيضا. وقدرت عدد المشاهدات للمواضيع المنشورة حول الأسرى الفلسطينيين بأكثر من 5 مليون مشاهدة، فيما حظي الهاشتاغ بأكثر من 8 ملايين تفاعل. ونشر المغردون منذ الساعة التاسعة وحتى ساعات الفجر الأولى معلومات عن الأسرى المعتقلين إداريا في السجون الصهيونية، مع تعريف بالاعتقال الإداري الذي يستند فيه الكيان إلاسرائيلي إلى قانون منذ عهد الانتداب البريطاني.
ونقل المغردون مقاطع من رسائل الأسرى المضربين عن الطعام، رسائل الحرية التي تبين مطالبهم بالحياة الحرة الكريمة ودعوة الضمائر الحية لدى احرار العالم لرفع الصوت عاليا معهم وتصعيد كل اشكال الضغوط، دولية وعربية، لوقف الاعتقال الإداري وإطلاق سراحهم واحترام حقوقهم الانسانية وعدالة قضيتهم المشروعة.
كذلك أمام البيت الأبيض في واشنطن، حملت مجموعة من النشطاء الشباب لافتات وأعلام فلسطين وصورا للأسرى الفلسطينيين، تضامنا مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ونظم المشاركون في الوقفة التضامنية نشاطا مماثلا أمام مبنى الكونغرس الأميركي، تحدثوا خلالها مع مئات المواطنين من مختلف دول العالم حول واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وعدم شرعية الاعتقال الإداري وتناقضه مع القانون الدولي، وحقوق الإنسان وكافة الأعراف والمواثيق الدولية، كما طالبوا المواطنين باتخاذ مواقف تضامنية وفعلية من أجل إنهاء سياسة الاعتقال الإداري غير القانونية وتحرير الأسرى.
أكدت “شبيبة فتح” في بيان لها أن “تنفيذ هذا النشاط يندرج في إطار جهدنا الدولي للتضامن مع أسرانا في سجون الاحتلال، وخصوصا المضربين منهم عن الطعام، منذ ما يقارب الشهر”، مشيرةً إلى أنها “ستنفذ العديد من الأنشطة التضامنية بالتعاون مع شركاء “شبيبة فتح” في مختلف دول العالم”.
من بيروت ابرقت الفصائل الفلسطينية المشاركة في حلقة عمل الديمقراطية برقية تضامن مع الأسرى الاداريين. اكدت فيها: “نبعث اليكم بتحية الفخر والاعتزاز من شعبكم الفلسطيني في مخيمات الصمود في لبنان، على نضالكم المتواصل وتحديكم لجلادي الاحتلال، ونحن نعيش اجواء الذكرى السادسة والستين لنكبة شعبنا الفلسطيني.. اليوم عيوننا شاخصة اليكم.. قلوبنا وإرادتنا وجهدنا معكم، وقضية تحريركم من قيد السجان ستبقى تحتل سلم أولوياتنا، وستظل دائما عاملا من عوامل التوحيد والتقريب في الساحة الفلسطينية، شأنها في ذلك شأن كل ثوابتنا..
لقد شكل تحرككم مفخرة لكل شعب فلسطين، ولكل قواه السياسية، بل شكل مفخرة للقوى الديمقراطية في العالم، في تحديها الظلم والاستبداد، وصار نضالكم جزءا لا يتجزأ من تاريخ فلسطين وتاريخ حركتها الأسيرة، لذلك فقضية الأسرى هي قضية كل الفلسطينيين اينما وجدوا، والدفاع عن قضية الأسرى هو في الوقت عينه دفاع عن الكل الفلسطيني..”.
استخدام الرسائل وحملات التضامن الاخرى، بكل الوسائل والأشكال، في كل السبل والطرق والإمكانات، لاسيما وسائل الاتصال الاجتماعي الجديدة والفضاءات الالكترونية والمرئية وغيرها، تقدم للعالم والإنسانية صورة لهم.. وجزءا من حقوقهم المشروعة.
أعلنت وزارة شؤون الأسرى والمحررين، أن 5200 أسير فلسطيني يشرعون في إضراب تحذيري شامل، تضامنا مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام. وستتسع مطالب المعتقلين لتشمل مطالب أخرى إلى جانب وقف سياسة الاعتقال الإداري. وشارك في هذه الخطوة الأسيران مروان البرغوثي وأحمد سعدات. وقالت وزارة الأسرى أنه “أمام خطورة الوضع الصحي الذي يمر به الأسرى الإداريون ونقل أكثر من 20 أسيرا إلى مستشفيات العدو بعد فقدانهم الوعي وزج أعداد منهم في العزل الانفرادي واستمرار تعنت الحكومة الصهيونية بالتجاوب مع مطالب المضربين، فإنه أصبح من الضروري الآن تدخل سياسي عاجل لإنقاذ المضربين وعدم تركهم تحت رحمة الشاباك الإسرائيلي”.
مواقع التواصل الاجتماعي، اضافة الى كل الوسائل الاعلامية، تفعل دورها ايضا في فتح سبل التضامن مع الامعاء الخاوية والتعريف بالقضية.

إلى الأعلى