الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / شبابنا والأجازة الصيفية
شبابنا والأجازة الصيفية

شبابنا والأجازة الصيفية

مع اقتراب الإجازة الصيفية المدرسية لأعداد كبيرة من أبنائنا وبناتنا الطلبة ، تشكل هذه الإجازة عبئا كبيرا على أولياء الأمور في المتابعة وغيرها من الأمور الحياتية الاخرى ،على عكس ما دأبوا عليه في الأيام الخوالي من أشهر السنة الدراسية من مذاكرة وواجبات منهجية وخلود الى النوم باكرا والنهوض مبكرا .
فمع بداية الإجازة المدرسية ، دأبت وجهات حكومية على تنظيم المعسكرات الطلابية الصيفية لأعداد لا بأس بها من الطلبة ، والعمل على استغلال طاقاتهم وتوجيهها لخدمة النفس والمجتمع المحلي في أعمال خدمية نافعة ، لكن في نفس الوقت هناك الكثير والكثير منهم لم يلتحق بهذه المعسكرات الصيفية ، وعملا بما جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ )) والغبن هو أن تبيع سلعة بأقل من ثمنها أو تشتريها بأضعاف ثمنها…. فأنت هنا خاسر في كلا الحالتين .
ومعنى الحديث أن من صح بدنه وتفرغ من الأشغال ولم يشغل نفسه ووقته للعبادة والأعمال الصالحة والنافعة له ولغيره فهو المغبون وكمن ضيع حياته هباء .. لذا نجد الكثير من الشباب يلجأ إلى السهر طوال الليل مع أقرانهم ، فمنهم الصالح ومنهم الطالح ، فالصالح لا يمكن الشك في سلوكياته ، ولكن ما يقلقنا هو الطالح ، ذلك الفتى المدفوع وفق أهوائه ورغباته ، ومن لديه الميول نحو الانقياد والانصياع للرغبات ومن تنعدم لديه المراقبة المنزلية والسؤال من يرافق ومع من يقضي الساعات الطوال ، نجده يسير في الاتجاه الخاطئ والسلوكيات غير المحمودة يصعب عندئذ إعادته إلى الطريق القويم إلا بعد الخوض في العديد من المطبات والآلام التي لا حصر لها ، وعليه تزداد الصعوبات في المتابعة الأمنية لمثل هؤلاء الشباب ومراقبتهم ، ومن يضبط في أماكن خاطئة أو من يمارسون سلوكيات بعيدة عن قيمنا العمانية الأصيلة والإسلامية الحميدة يجد القانون حاضرا وعليه تقبل العقوبات كون أن القانون وجد لإحلال النظام ومن يخل به يشكل هما وهاجسا على أجهزة شرطة عمان السلطانية التي تتابع وتراقب كل من تسول له نفسه خداع شبابنا واستغلال أوقات الفراغ والإجازات ، والإيهام بأنهم يملكون عالما سحريا وهميا ، وإيقاع الآخرين ببراثن ووحل الأوهام.
وعليه فإننا ندعو في هذا المقام اللجان البلدية في كل ولاية والجمعيات الأهلية وجمعيات المرأة العمانية والبلديات الإقليمية والبيئة والشؤون المناخية والأوقاف والشؤون الدينية والكليات والمعاهد وغيرها من الجهات الحكومية منها أو الخاصة، تنظيم لقاءات شبابية في كل ولاية ومحاضرات توعية وتثقيف على أن تتولى تباعا كل جهة بما هو منوط بها وعلى عاتقها التعريف بما حققت من إنجازات على الصعيدين المحلي والوطني وكيفية الحفاظ عليها بسواعد هؤلاء الشباب الذين هم عدة وأمل المستقبل ، مع عمل مسابقات في كل مجال وتقديم الهدايا والجوائز القيمة ، التي من شأنها تشجيع الشباب على الانخراط في مثل هذه الأنشطة الصيفية ، وقضاء أوقات علمية ومعرفية وخدمية سواء للذات أو للمجتمع المحلي الذي ينتمي إليه الشباب ، لا أن تنحصر هذه الأنشطة على جهات حكومية محددة .
فعلى جميع شرائح المجتمع التكاتف والتلاحم خلال هذه الأشهر الصيفية للعمل على إشراك أكبر عدد ممكن من الشباب وفي مختلف الأنشطة والفعاليات الخدمية والمجتمعية وإبعاد الشباب عن شبح الفراغ لأن في الفراغ مضيعة للوقت وهدرا لطاقات الشباب.

مصطفى بن احمد القاسم
Turkmany111@yahoo.com

إلى الأعلى