الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / في ذكرى الإسراء والمعراج

في ذكرى الإسراء والمعراج

حمود الصوافي: الرحلة العظيمة راحة لنفسه (عليه الصلاة والسلام) وترضية لخاطره إلى جانب ما شاهده من عالم آخر لم يكن ميسوراً له ليتصل به نبينا محمد أكثر الأنبياء معجزات وأبهرهم آيات، فله القرآن الكريم معجزة خالدة وحجة بالغة

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي ألقاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان:(في ذكرى الاسراء والمعراج( .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..
يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة قائلاً: يا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامره ولا تعصوه، واذكروه ولا تنسوه، واشكروه ولا تكفروه.
أكثرهم معجزات
وقال فضيلته: واعلموا أن الله سبحانه وتعالى قد أكرم كثيراً من النبيين والمرسلين بالآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة، فكانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وكانت عصا موسى إذا ألقاها تصير ثعباناً مبيناً، وكان يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء؛ آية للناظرين، وكان عيسى ـ عليه السلام ـ يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيراً بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، وكان نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) أكثرهم معجزات، وأبهرهم آيات، فله القرآن الكريم معجزة خالدة وحجة بالغة (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((هود ـ 1)، (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد)(إبراهيم ـ1)،(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة ـ2)، (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ، هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ((النمل 1 ـ 2)، (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيم، هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) (لقمان )2 ـ 3)، (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت ـ 42)، (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ((الإسراء ـ 82)، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (ص 87 ـ 88)، (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر ـ 9)، ألا وإن من معجزات هذا النبي العظيم والرسول الكريم معجزة الإسراء والمعراج (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ((الإسراء ـ 1)، لقد أسري برسول الله (صلى الله عليه وسلم) في جزء ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات العلى، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، وأوحى إليه ربه ما أوحى، وأعطاه الله سبحانه وتعالى من الخير الجزيل مما ليس له مثيل، ولقي في هذه الرحلة المباركة آدم وعيسى ويحيى ويوسف وإدريس وموسى وهارون وإبراهيم الخليل، وكل واحد منهم قد سلم عليه، ورحب به، وهنأه بما أكرمه الله سبحانه وتعالى به من الخير العظيم والفضل الجزيل، وشاهد كثيراً من الخير والشر، مرّ على كثير من العظات والعبر ليبشر المؤمنين بالجنة، وما أعد لهم فيها من الأنهار والأشجار والأنوار والأزواج المطهرة والقصور العالية، وما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة ـ 17)، ولينذر الكافرين النار، وما أعد لهم فيها من ضريع وزقوم، وغسلين وسموم، ومهل ويحموم، وآفات وحيات، ونكال ووبال، وسلاسل وأغلال، ومصائب عظيمة.
راحة لنفسه
وخاطب فضيلته الحضور قائلاً: أيها المسلمون:إن معجزة الإسراء والمعراج قد حدثت على أعقاب سلسلة من المآسي حلت برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، منها وفاة زوجه خديجة التي كانت تقوي فيه روح التصميم؛ للمضي في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، ومنها وفاة عمه أبي طالب الذي كان يدفع عنه أذى قريش، ومنها إيذاء المشركين له من أهل مكة والطائف وغيرهم، فأراد الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد (صلةى الله عليه وسلم) من هذه الرحلة العظيمة راحةً لنفسه، وترضية لخاطره، إلى جانب ما شاهده من عالم آخر، لم يكن ميسوراً له ليشاهده أو يتصل به، حيث إنه وصل إلى مكان لم يصل إليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ليعلن له مكانته عنده، ومنزلته لديه، فكأن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم): يا محمد إن كان أهل الأرض قد جهلوا قدرك فإن قدرك عند الله عظيم، وإن كان أهل الأرض قد ناصبوك العداء فإن أهل السماء يرحبون بك، وإن كان أهل الأرض لم يرضوا بك قائداً رائداً فإن أهل السماء قد رضوا بك إماماً مباركاً، وإن كانت الأرض قد ضاقت بك فإن السماء قد فتحت صدرها استبشاراً بقدومك، وقد فرض الله سبحانه وتعالى في هذه الليلة المباركة عليه وعلى أمته في كل يوم وليلة خمس صلوات، أمرهم بالمحافظة عليها، وجعلها عليهم كتاباً موقوتاً، بها يناجون ربهم، وبها يقومون بواجب العبودية، وبها يتغلبون على الشهوات والأهواء، وبها تغرس في قلوبهم مكارم الأخلاق، وبها يطهرون نفوسهم من الجبن والشح، والهلع والجزع، وبها يستعينون على مشاق الحياة، فمن أراد حياة هنيئة، وسعادة أبدية؛ فليحافظ عليها، وليكثر مناجاة ربه بها .. خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة، فمن جاء بهن تامة لم يضيّع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف.

* المصدر: بتصرف من موقع (القبس الألكتروني لعبدالله القنوبي)

إلى الأعلى