الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خيرية النبي (صلى الله عليه وسلم) (1 ـ 2)

خيرية النبي (صلى الله عليه وسلم) (1 ـ 2)

علي بن سالم الرواحي:
عندما نتكلم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فنحن نعجز عن وصفه ونحتار في أي جانب نتكلم عنه أو نبتدي به فكل حياته كمال في كمال يمثل الشخصية الأعلى تتشخص في جميع مجالات الحياة منذ بعثه وإلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة لذلك اختاره الله القدوة والأسوة لكل من يبتغي طريق الفلاح أو يسلك مسلك يقوده للنجاح, إذاَ نحن أمام شخصية فريدة ليست كسائر البشر.
الشخصية العظمى
ولقد زكّاه الله في كل شيء، حيث قال سبحانه:(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم ـ 4) وهذه شهادة من الخالق الذي خلقه وهو العليم الخبير اللطيف بكل شيء, ورُبَّ سائلٍ يسأل لماذا خُيَّر النبي (صلى الله عليه وسلم) على سائر البشر والجواب لأنه الشخصية العظمى في النواحي الجسدية والروحية والنواحي العقلية والعاطفية على مدار التأريخ بلا منازع وانظر إليه حين خيّره الله بين العبودية له وبين ان يكون ملكاً نبياً فاختار العبودية فلم يبتغي المتاع الزائل وفضل ما عند الله ـ جلّ جلاله ـ وماذا نطق أيان مماته إنه قال: بل الرفيق الأعلى مختاراً جوار ربه عن هذه الدنيا ولذلك جعله الله سيد الانبياء والرسل دعنا نتكلم أولاً نتكلم عن عطايا الرحمن لأكمل إنسان فمنها ما جاء عن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم):(أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) وقد نٌودِي الرسل باسمائهم بينما نُودِي هو بلفظ (يا أيها النبي) و(يا أيها الرسل), وأقسم الله بعمره ولم يكن ذلك إلا له, قال الله عز وجل:(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر ـ 72) وحباه من الفضائل والعطايا ما لم يُعْطَ نبي قبله وسوف يعطيه ربه في الدار الأخرى ما لا يعطى لغيره حتى يرضى النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك ومن ضمن نعم الله عليه ما ذُكِر في سورة الضحى وسورة الإنشراح,حيث قال الله تعالى:(وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى 1 ـ 11), وقال الله تعالى:(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الانشراح 1 ـ 4), والرسول (صلى الله عليه وسلم) قد غفر الله ذنبه جميعاً حتى الذي فيما بقى من عمره من حين نزول الآية وهي قول الله سبحانه وتعالى:(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا) (الفتح 1 ـ 3), فأنفاسه (صلى الله عليه وسلم) هي عبادة ففي كل تسكينة وحركة تصدران منه فهي عبادة (صلى الله عليه وسلم) وقربة للرب جل جلاله وتقدست اسماؤه, لذلك كله كان المرشح بلا منازع للمقام المحمود في يوم الخلود حيث قال سبحانه وتعالى أيضاً:(مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الإسراء ـ 79) والمقام المحمود هو مقام الشفاعة العظمى للخلق بين أيدي الرب وهو ما يحمده كل الخلائق, وهو صاحب لواء الحمد الذي يضم آدم والأنبياء و أتباعهم وأتباعه (صلى الله عليه وسلم), فقد جاء عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم):(أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلاَ فَخْر), ومن نعمه تعالى عليه أن أعطاه الله نهراً مخصوصاً في الجنة وهو الكوثر قال الله عز وجل:(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) (الكوثر ـ 1).
أهلية الرسول للرسالة
وهنا يجيء جواب السائل عن أهلية الرسول للرسالة فنحن إذا نظرنا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) رأيناه أكمل الخلق خلْقاً و خُلْقا حيث يقول الله تعالى:(وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(الأنعام ـ 124)، فالرسالة لا تكتسَب كما يكتسَب المال والزوج والولد وإنما هي اصطفاء من الله بعلم منه لمن يصلح لها ولمن تتوفر له مقوماتها من نحو فطرة سليمة لا تدنس، وقلب طاهر من شرك ومن بغض للخًلْق بل متوجهاً نحو الحق جل جلاله، ومن روح متسام نحو خالقه ومن سيرة شريفة عن كل ما يخرم المروؤة وغيره ومن انتهاج الحق في كل شيء ومن حب للخلق متغاض عن استيائهم منه وحبه في اهتدائهم لخالقهم .. فمنها إنه (صلى الله عليه وسلم) أنسب الناس مطلقاً، تروي لنا السيدة النقية التقية عَائِشَةَ، فتقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم):(قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَلَبَتُ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ، وَقَلَبْتُ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ بَنِي أَبٍ أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ), وروى عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ:(بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ، قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ), وسأل هرقل أبا سفيان عن نسبه النبي (صلى الله عليه وسلم): كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قال أبو سفيان:هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ .. قال هرقل: فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا) اي في اكرمهما حسباً وأكثرها قبيلاً.

إلى الأعلى