السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ

نصوص

(1)
أيتها الآلامُ الوضيعةُ
يا هشيمَ المناجلِ
الموغلةِ بقسوةٍ
في سراديبِ الجَسَد
لِتَذَرُكِ الرياحُ بعيداً
فليسَ لديَّ ما أقارعُكِ بهِ
سوى إرادةٍ جسورةٍ
وحُبٍّ إضافيٍّ
ادَّخَرْتُهُ في خانةِ
الاحتياطِ
للأيامِ العِجَاف ..

****
(2)
هأنذا أبصرُ
في آخرِ النَفَقِ
ضَوْءَاً ساطعاً
يَشي بخلاصٍ
قادمٍ من أزمنةٍ
تشدو على أغصانِ
حدائقِها الخُضْرِ
طيورُ الحُب ..

***
(3)

لِأنَّكِ هُنَا
في مَوْضِعٍ قُدَّ مِنْ جَمْرَةِ الفُؤَاد
تَتَهَاطَلينَ كمِرْزَابٍ في كَأْسٍ
انْدَلَقَتْ ثُمَالَتُهَا عَلى الطَاوِلَةِ
فاقْتَرَفَتْ العِصْيَانَ
مُتَهَشِّمَةً بَينَ الأَصَابِع..
ولِأَنَّكِ كَالأُصَصِ المُزْهِرَةِ
يَضوعُ عِطْرُكِ في الأمْكِنَةِ اليَبَاب
ولا تَبوحِينَ إِلَّا لِلْهَوَاءِ المَاثِلِ
بَينَ الصَدْرِ والصَدْر..
ولِأَنَّكِ كَالعَنْقَاءِ
تَخْرُجِينَ مِنْ رُكَامِ المَدَائِنِ
مُشْرَئِبَةً بَهِِيَّة
فَتَنْغَرِِسينَ وَسطَ غَابَةِ الضُلوعِ
كَسِنْدِيَانَةٍ فَارِعَةٍ
مُخَضَّبَةٍ بِحِنَّاءِ الرَغْبَةِ..
ولِأَنَّكِ أَمْهَرُ الرُمَاةِ
تَمْتشِقينَ الفُجَاءَةَ
وبِتَصْوِيبَةٍ وَاحِدَةٍ
تَمْرُقِينَ كَسَهْمٍ
مُتَوَغِّلَةً كَمَا الأَلَمِ
في خَبَايَا الجَسَدِ
فَتَتَرَنَّحُ أَمَامَكِ الثَوابِتُ
وتَكْبو الأَفْرَاسُ
بَيْنَمَا تُرَاجِعُ الأَحْدَاقُ
حِسَابَاتِهَا..

*****

(4)
إشاراتُ السَاعةِ البيولوجية

حتَّى لو حَاوَلْتُ أنْ أتَجَاهَلَ
خَبطاتِها الرَاجِفَةَ
كَمَا لَو أنَّها مطرقَةٌ خُرَافيَّةٌ
تقرعُ بِتَشَفٍّ بوَّابةَ الدماغِ
فإنَّ رَجْعَ الصَدَى
المُرْتَدَّ نَحْوي
مثلَ كُرَةٍ صَلْدَةٍ
كَفيلٌ،
في طرفةِ عينٍ،
بسحقِ كينونتي
المنذورَةِ للصَبَابات..
هكذا هي الإشاراتُ
حينَ تنتفِضُ مِنْ مَخْبَئِها
ترسُلُ شظاياها
نِصَالاً
تجوسُ تلافيفَ الذَاكِرَةِ
مُخَلِّفَةً في موضعِ النسْغِ
كهفاً تعوي في جوفِهِ الذئابُ
وتتراقَصُ العُقْبَانُ
دُفْعَةً واحِدَة..
وإذا ما انفَلَتَتْ مِنْ عِقَالِها،
مثلما يحلو لمزاجِها،
فإنَّ لأجراسِها
وَقْعُ فيلقٍ يخطو بصَخَبٍ
نحوَ تخومِ مدينَةٍ
غاطَّةٍ في الغيابِ
يسكنها النُعٓاسُ
في وَضَحِ النَهَار..
وتماماً
كما الذين أثْمَلَهم التَعَبُ
حينَ ينتزعهم التَوَجُّسُ
مِنْ لَذَّةِ السَرير
تدخلُ غُرَفَ القَلْبِ
مُترنِّحَةً
كشراعٍ في عاصِفَة..
ومِثْلُ جارِحٍ
مُتعَامِدٍ على طريدَة
تحومُ الإشاراتُ حولَ الرأسِ
مُتْرَعَةً بشهوةِ الافتراس
إلاَّ إنَّ قرونَ الاستشعارِ
المُتَوَفِّزَةَ دوماً
تهوي بيدٍ راعِشَةٍ
على أعناقِ النواقيسِ
فيندفِعُ الخوفُ
هارِباً
كقطيعٍ أُطْلِقَ سَرَاحُه..

مبارك العامري

إلى الأعلى