الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تواصل تنفيذ مشروع توثيق الجوامع والمساجد التاريخية والأثرية على مستوى محافظات السلطنة
“التراث والثقافة” تواصل تنفيذ مشروع توثيق الجوامع والمساجد التاريخية والأثرية على مستوى محافظات السلطنة

“التراث والثقافة” تواصل تنفيذ مشروع توثيق الجوامع والمساجد التاريخية والأثرية على مستوى محافظات السلطنة

عرض مرئي للمحاريب الجصية بالسلطنة في ختام احتفاء مركز نزوى الثقافي باليوم العالمي للتراث

علي العدوي : عمارة المساجد القديمة بأنماط وأساليب البناء القديمة المتكيّفة والمتماشية بشكل خاصّ مع بيئة البلاد وطبيعتها

متابعة ـ سالم بن عبدالله السالمي:
تواصل وزارة التراث والثقافة تنفيذ مشروع توثيق الجوامع والمساجد التاريخية والأثرية على مستوى محافظات السلطنة والذي بدأ في عام 2015م حيث تم حصر جميع المساجد والجوامع الأثرية في السلطنة والتي بلغت 344 مسجدا وجامعا وشمل توثيق المساجد والجوامع ذات الأهمية التاريخية والقيمة المعمارية الاستثنائية، وقد تم الانتهاء حتى الآن من توثيق 32 مسجدا وجامعا من مختلف محافظات السلطنة.
أوضح ذلك على بن سعيد العدوي رئيس قسم التراث بدائرة التراث والثقافة بمحافظة الداخلية خلال عرضه عن المحارب الجصية في السلطنة في ختام فعاليات مركز نزوى الثقافي والتي اقامها على مدى اسبوعين بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتراث 2017م.

المساجد التاريخية والأثرية بالسلطنة
وقال العدوي: تعرف سلطنة عمان بإسلام أهلها المبكّر، حيث اعتنق أهلها الإسلام في حياة النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) في القرن السابع للميلاد، ويعدّ “مازن بن غضوبة” أوّل من قابل من أهل عُمان الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن ثمّ أسلم بين يديه ليبدأ الدين الجديد في الانتشار منذ ذلك العهد عند قوم مازن في مدينة سمائل في السنة السادسة للهجرة، وحتى تنشر الدعوة في أفضل الظروف، وتُعلن تعاليم الإسلام وفرائضه وسننه، كان لا بدّ من الاهتمام بتشييد المساجد والجوامع ونشرها في مختلف أصقاع البلاد، والجدير ذكره أنّ “مسجد المضمار” -الواقع بولاية سمائل موطن الصحابي مازن بن غضوبة السعدي، يعدّه بعض المؤرّخين أوّل مسجد بني في عُمان، وقد أنشأه صاحبه بعد عودته من عند رسول الله في السنة السادسة للهجرة، ولا يزال المسجد إلى يومنا هذا محتفظا بمقره رغم التحويرات الهيكليّة التّي عرفها. فانتشرت المساجد انتشارا كبيرا في مختلف أنحاء البلاد.

خصائص
وتطرق إلى خصائص المساجد التاريخية والأثرية قائلا: يمكن اعتبار العمارة العُمانيّة الدينيّة القديمة شكلا فنيّا يعكس هويّة المجتمع وتاريخه، ولهذا ارتبطت عمارة المساجد القديمة بأنماط وأساليب البناء القديمة المتكيّفة والمتماشية بشكل خاصّ مع بيئة البلاد وطبيعتها ، وتتميّز المساجد العُمانيّة ببساطة بنيانها، وغياب المنارات والقباب فيها أغلب الأحيان، كما تنفرد بارتفاعها عن مستوى سطح المباني المجاورة لها وبالنقوش الخشبيّة والجصيّة، ولذلك تعدّ بعض هذه السمات السابقة من الخصوصيات التّي تنفرد بها المساجد العُمانيّة ويمكن تقسيم مساجد عُمان إلى صنفين رئيسين هما: مساجد الداخل ومساجد الساحل.

مساجد الداخل
يتكوّن المسجد عادّة من قاعة صلاة مربّعة أو مستطيلة الشكل، توجد بها أعمدة أحيانا حسب مساحة المسجد، محرابها ضحل العمق، يمكن بناؤه بيسر في سمك الجدار دون أن يكون له بروز في هيكل المسجد الخارجي، تخترق جدرانه جملة من “الروازن” استغلت غالبا لحفظ المصاحف ومختلف الكتب الفقهيّة، كما تعلو جدرانه كوى تهوية وإضاءة .أما المنارة فهي ليست معروفة في عُمان، وهي نمط معماريّ مستحدث لم يكن في عصر الإسلام المبكّر، تتميّز بها المساجد العُمانيّة حتّى تلك التّي بُنيت خارج عُمان”. ونلاحظ أنّ ما اصطلح على تسميته “البومة”، يقوم مقام المنارة وتمثل برجا صغيرا مدبّبا ويتمركز عادة داخل قاعة الصلاة في أحد ركنيها الجنوبيّ أو الشماليّ سلّم مستقيم أو حلزوني صاعد إلى سطح المسجد ينتهي بشكل مثَّلث يستعمل للوصول إلى السطح وللنداء حيث كان النداء للصلاة يتم من فوق السطح فيما تتصف عمارة المساجد الساحليّة في أغلب الأحيان بالضخامة وبانتشار الزخارف والنقوش في مختلف وحداتها وخاصة المآذن المنمّقة، منها الأسطوانية كما في مساجد قرية أبو بقرة الساحليّة بولاية شناص والمئذنة المربّعة الشّكل كما في مسجد الزواوي.
وأشار في ختام عرضه إلى أنّ هذين الصنفين تتفرّع عنهما أشكال مختلفة من المساجد باختلاف وظائفها ومواقعها، ويمكن تقسيمها إلى ستّة أنواع مختلفة ومساجد الفروض (مساجد الحارات) تتميّز بصغر حجمها وانتشارها، و(الجوامع) هي المساجد التّي تقام بها فضلا عن الصلوات الخمسِ صلاة الجمعة. ومساجد المزارع (مساجد البيادر) الأموال: وهي مساجد صغيرة الحجم، محدودة المساحة، قليلة الارتفاع، وتنتشر قرب واحات النخيل و(مساجد العُبّاد) هي مساجد مخصّصة للعبادة والتأمّل والانقطاع عن الحياة ومشاغلها، تتميّز بالتقشف والبساطة في البناء، وتقع عادة في أطراف المدينة وخارج أسوارها.

إلى الأعلى