الجمعة 21 سبتمبر 2018 م - ١١ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / في المضمون .. لننتبه ما نقوله لأطفالنا!
في المضمون .. لننتبه ما نقوله لأطفالنا!

في المضمون .. لننتبه ما نقوله لأطفالنا!

هي رسالة واضحة المعنى والمغزى .. موجهة إلى كل شخصٍ منا يعول أسرةً صغيرةً كانت أم كبيرة .. فكلنا راعٍ .. وكل راعٍ مسئول عن رعيته ـ كما أخبرنا بذلك المصطفى (عليه الصلاة وأزكى السلام).
في مقالي السابق ـ والذي حمل عنوان:(لكي لا ينهدم ما بنيناه) ـ تطرقت إلى نقطة هامة وهي:(الغفلة والاهمال) من قبل الوالدين لأبنائهم وذكرت بأن الانشغال عن أطفالنا أو عدم الاكتراث بشئونهم الخاصة واللامبالاة بتربيتهم التربية الصحيحة .. وما إلى ذلك سيتركهم بلا إشباع لحاجاتهم من الحنان والعطف وعدم تلبية حاجاتهم من النظافة والرعاية .. الى غير ذلك من الأمور من حيث المعاملة، مما يوجد من أثر تلك الحالة ـ كما يذكر التربويون والاخصائيون وعلماء النفس ـ لأولئك الأطفال وينمي في نفسيتهم نوازع ودوافع العدوان والرغبة فى الانتقام ومشاعر الكراهية ويفرط فى شعورهم بالذنب وحساسيتهم تجاه سلوك الآخرين معهم فيصبحون دائمي القلق والانطواء ولا يبالون بمجريات الأمور من حولهم ولا يشعرون بالانتماء لأسرتهم.
ولعلنا نؤكد هنا ـ مراراً وتكراراً ـ بأن وجودنا ـ نحن كوالدين ـ في البيت ومتابعة أطفالنا في سلوكياتهم المختلفة الطباع من شخصٍ لآخر أمرٌ ضروريٌ وهامٌ للغاية .. لأن من الخطأ أن يلقي أحد الوالدين اللوم على الآخر في هذا الجانب .. فهناك فئة من الأطفال من تجدهم هادئين جداً ليس لديهم أي جوانب من الجنون الطفولي أو (العنفواني) أو خلق المشاكل بين أخوانهم أو حتى مجرد العبث بأي شئ ما .. وبالمقابل نجد هناك فئة أخرى معاكسة للفئة الأولى فهي تعكس صفة (الجنون الطفولي) على الواقع وتسبب بذلك إزعاجاً شديداً للوالدين مما ينتج من أثر ذلك فقد أعصابهما في بعض الأحيان .. كل ذلك نستطيع معالجته بحسن التصرف معهم بالأسلوب الجيد وطريقة المعاملة .. فعلينا ـ آنذاك ـ ألا ننفعل بشدة ونرمي الشتائم والكلام غير المطلوب عليهم .. بل نكون القدوة الحسنة في نظرهم حول كل شئ يرونه منا .. لنعالج المشكلة ونصححها.
ولعل أكبر مثال على ذلك ـ وهو ما أريد التطرق إليه في هذا المقال ـ مصدر(القول) بيننا في الأسرة الواحدة .. فكل ما نقوله محاسبون عليه .. وخاصة ان أطفالنا يلتقطون أي شئ نقوله .. فربما يصدر منا عن طريق المزح كلمة بسيطة وتكون غير سليمة فيضحك منها ذلك الطفل البرئ بدون قصد أو فهم للمعنى .. وتبقى راسخة في ذهنه لأنه سمعها من والديه أو أحدهما ولا شك أنه لا يكذبّهما أبداً فهما الأسوة والقدوة له .. وهذا هو الخطر الكبير على أطفالنا فلا نرمي بكلمة أو عبارة دون أن نحسب لها ألف حساب حتى لو كانت في محلها لشخصٍ ما .. فكل طفل ينشأ كما عوداه والداه ويتربى ويعتاد على ذلك .. ولنتذكر قول الشاعر حينما قال:(وينشأ ناشئ الفتيان منا .. على ما كان عوده أبوه).
فلننتبه جيداً لما نتلفظ به ونقوله لأطفالنا .. حتى لانكون نحن السبب في ضياعهم وهدم تربيتهم ونأسف بعد ذلك ونندم حيث لا ينفع الندم ـ وقتذاك ـ فلنعلم أطفالنا تجنب سماع كلام منبوذ وغير صحيح .. ونحذرهم من الكذب في القول .. ونكون دوماً صادقين معهم في كل شئ وجادين في الكلام .. ولا نتحدث في أمورٍ غير واضحة بحيث يشك أولئك الأطفال فيما نقوله .. وعندما نشعر منهم بسماع حديث وفيه نوع من الكذب أو الخداع ينبغي أن نضع حداً لذلك على الفور ولا نسكت أو نفتح المجال أمامهم حتى لا تصبح معهم عادة سيئة وخطيرة .. فالحذر الحذر .. ولنكن القدوة الحسنة الطيبة .. فيكرمنا الله بهم في الدنيا .. ويثيبنا على تربيتهم بالفوز العظيم في الآخرة.

علي بن صالح السليمي
من أسرة تحرير (الوطن)
ab9237@hotamil.com

إلى الأعلى