الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / قطع مخصصات الفصائل الفلسطينية

قطع مخصصات الفصائل الفلسطينية

د. فايز رشيد

إيقاف صرف المخصصات هذه المرّة, يأتي على خلفية الضغوط التي تُمارس على القيادة الفلسطينية من الإدارة الأميركية ودولة الاحتلال الصهيوني لوقف تمويل الفصائل, بزعم اعتبارها “منظمات إرهابية”. جديرٌ ذكره, أن وزير الحرب الصهيوني أفيجدور ليبرمان أصدر قرارًا, منتصف مارس/آذار الماضي, اعتبر خلاله “الصندوق القومي الفلسطيني” “منظمة محظورة”, وهو القرار الأول من نوعه ضد هيئة أو منظمة تابعة للسلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية أوسلو الكارثية عام 1993.

كشف رئيس الصندوق القومي الفلسطيني رمزي خوري أنه أبلغ فصائل منظمة التحرير بتجميد صرف مخصصاتها الشهرية.. هذا ما أكده متحدث أيضا باسم الجبهة الشعبية (رباح مهنا) من أنه تم إبلاغ فصائل المنظمة في قطاع غزة بوقف المخصصات المالية. معروف أيضًا, أنه تم وقف مخصصات الجبهة الشعبية سابقًا لبضعة أشهر, احتجاجًا على اعتراضها على المفاوضات المباشرة للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل. قبل شهر من الآن, اتخذت الحكومة الفلسطينية قرارا بصرف ما نسبته 70% من رواتب موظفيها في قطاع غزة, وخصمت 30% لجميع الموظفين المدنيين والعسكريين, مما أثار احتجاجات كبيرة في أوساطهم في القطاع.
إيقاف صرف المخصصات هذه المرّة, يأتي على خلفية الضغوط التي تُمارس على القيادة الفلسطينية من الإدارة الأميركية ودولة الاحتلال الصهيوني لوقف تمويل الفصائل, بزعم اعتبارها “منظمات إرهابية”. جديرٌ ذكره, أن وزير الحرب الصهيوني أفيجدور ليبرمان أصدر قرارًا, منتصف مارس/آذار الماضي, اعتبر خلاله “الصندوق القومي الفلسطيني” “منظمة محظورة”, وهو القرار الأول من نوعه ضد هيئة أو منظمة تابعة للسلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية أوسلو الكارثية عام 1993. اعتمد الفاشي ليبرمان في قراره على البند رقم (3) من قانون “مكافحة الإرهاب” الذي تم تحديثه في العام 2016, وسوّغه بدفع الصندوق ملايين الدولارات, كمُرتّبات شهرية للأسرى الفلسطينيين وعائلات الشهداء, وبالتالي اعتبر الكيان, “أن هذا دعم للأعمال العدائية ضد إسرائيل”, هذا وفقًا للبيان الذي صدر عن وزارة الحرب الصهيونية.
الولايات المتحدة, تطالب بالأمر ذاته, فإلى جانب رئيس الوزراء الصهيوني, الذي وبكل العنجهية والصلافة والوقاحة, ينصّب من نفسه حاكمًا أبديًّا للفلسطينيين, ويطالب السلطة الفلسطينية بإثبات التزامها بالسلام, عن طريق وقف المخصصات التي تدفعها للأسرى وعائلاتهم, فقد صرّح ناطق رسمي أميركي بذات الأمر. هذا يتزامن بالطبع مع اقتراب سن قوانين في الكنيست (بالقراءتين الثانية والثالثة) وفي الكونجرس, لوقف ما تقوم به السلطة الفلسطينية من خطوات في هذا الخصوص! أضاف الحاقد نتنياهو في مقابلة له مع قناة “فوكس نيوز”: “يجب على السلطة الفلسطينية ألا تتلاعب بالأرقام, وما يفعلونه, هو ما سيقولونه: حسنًا, لن ندفع مباشرة, وإنما سندفع لشخص آخر, وهو سيدفع للإرهابيين بطريقة التفافية. آخر الأنباء تحدّثت عن أن وحدات القمع في سجن عسقلان, اقتحمت أول أمس, غرف المضربين (1 و2 و3), واعتدت على الأسرى بسبب رفضهم الوقوف للتفتيش ورفضهم التفتيش العاري, ما أدى لإصابة خمسة أسرى برضوض في الوجه, والرأس, حيث تم نقلهم إلى المستشفى. نتننياهو أحد أسباب البلاء. هذا, الذي الذي سيصدر قريبًا كتابي الثاني عن زيفه وخداعه، بعنوان “ما بعد تزوير التاريخ, ردًّا على نتنياهو”, هو أكبر ديماغوجي على صعيد العالم. إنه ينصّب من نفسه, رجل السلام الأول في الكون! وهو منه براء! هل ترون أوقح منه؟
نسأل: ما دخل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بقضية فلسطينية داخلية؟ وهي قضية أسرى, وباعتراف معظم دول العالم, إنهم أسرى حريّة؟ نقول ذلك للمراهنين على أن نتنياهو سيوافق على إقامة دولة فلسطينية, وأن الرئيس ترامب سيحقق سلامًا بين الفلسطينيين وعدوهم, وعدو الأمة العربية بأكملها, كما عدو الإنسانية. نخشى ما نخشاه, بأن هذا القرار الذي يأتي تحت ذريعة أزمة مالية, سيطال مستقبلًا عائلات الشهداء والأسرى, فمن جانب وكما ذكرت الأنباء بالطبع, فإن الرئيس ترمب قرر زيادة مساعدات أميركا للسلطة, بالتالي, فإن قرار وقف مخصصات الفصائل مع زيادة المساعدات إشارة إلى إجراء قادم بالحتم, وهو متعلق (كما ذكرنا) بوقف مخصصات عائلات الأسرى والشهداء. أيضا فإن الكيان الصهيوني وحليفته الأميركية يحاولان تضييق الخناق على أهلنا في قطاع غزة, الذي يعاني حصارًا خانقًا منذ قيام حركة حماس بالاستيلاء على مقدّارته في عام 2007. شئنا أم أبينا, فإن قرار السلطة الفلسطينية بوقف مخصصات الفصائل الفلسطينية, سيساهم من ناحية في تضييق الخناق على القطاع, ومن جانب آخر فإنه انصياع للشروط الصهيو ـ أميركية.
لقد أثبتت التجربة لكل الذين راهنوا ويراهنون على السلام مع العدو الصهيوني, أنه كلما استجابت السلطة لطلبات كيان الاحتلال فرض الأخير عليها شروطًا جديدة, وهي لن يتنازل قيد أنملة واحدة عن أي شبر من الأراضي الفلسطينية. ندرك تماما اللقاء القريب المرتقب بين الرئيس عباس والرئيس الأميركي ترامب في الثالث من مايو/ أيار القادم, وبعده بشهر زيارة الأخير إلى دولة الكيان, وإلى القدس, وقد كتبت الصحف الإسرائيلية أنه سيعلن من القدس, أنها العاصمة الأبدية الموحدة للكيان, وتتوقع أيضا أن يقوم بنقل السفارة الأميركية إليها. الجيش الصهيوني, هو جيش الإرهاب, وقتلاه هم أيضًا إرهابيون. لنصعّد المطالبات ضد الكيان الصهيوني بأن لا يدفع مخصصات لعائلات قتلاه, ولترفع السلطة الفلسطينية قضايا عليه في محكمة الجنايات الدولية, تطالب بتعويضات لشهدائنا ومعوقينا وجرحانا بسبب جرائم هذا العدو.

إلى الأعلى