الأحد 17 نوفمبر 2019 م - ٢٠ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد: الفاشنيستا

ثلاثي الأبعاد: الفاشنيستا

خولة بنت سلطان الحوسنية :
هذه هي المرة السابعة التي أكتب فيها هذا السطر على أمل ألا أحذفه وذلك بسبب التردد عن الكتابة في الموضوع الذي أود الحديث عنه. وعلى الرغم من أنه ليس بالموضوع الجديد وقد لا يحمل فكرة جديدة ولا تحتاج لجرأة لطرحها ولكن لأنه يخص شريحة كبيرة من المجتمع وهي شريحة الشباب والتي تعادل ما نسبته تقريباً 30% من نسبة السكان حسب إحصاءات 2015، والتي أصبح عدد كبير منها داخلا في التقليعة الجديدة والتي تسمى (الفاشنيستا) وحسب الدارج تعني المشاهير في برنامجي السناب شات والانستجرام. وبما أني حديثة العهد بهاتين الوسيلتين فقد شدتني بعض الملاحظات وأود أن أتشارك وإياكم وأرى أن بعضها يحتاج إلى وقفة جدية من الجهات المسئولة لأنها طريق للهلاك وبالأخص أن المراهقين والشباب هم الفئة الغالبة في هذه التقليعة.
إن الفاشنيستا هم أشخاص بدأوا عن طريق الانستجرام ولكثرة ظهورهم وما يتحدثون عنه من مواضيع “تجارية” أصبح لهم متابعون كثر وصنفوا على أساس أنهم مشاهير في هذه الوسائل. بعدها انتقل الكثير منهم لبرنامج السناب شات وذلك قبل أن يبدأ الانستجرام بإدخال تصوير الفيديو. إن معظم المواضيع التي يتم الحديث عنها هي مواضيع تجارية كالترويج للمحلات والبضائع والمكياج والمطاعم والوجهات السياحية والمعارض وغيرها الكثير فتطور الموضوع ليصبح تجارة مربحة يعتمد عليها البعض اعتماداً كلياً في دخله فهي كالعمل يمارسها بكل احترافية والبعض الآخر كونت له دخلا إضافيا، كما ان هذه الفئة أصبح لها شأن في المجتمع كونهم “فاشنيستا” فصارت تأتيهم دعوات لمناسبات وفعاليات مهمة فهم رعاة لتلك المناسبات أو ضيوف شرف. وتطور الأمر لدى البعض فأصبحت شهرته عالمية من خلال تلبية دعوات من خارج بلدانهم لحضور معارض والترويج لها بل تعدى الأمر ليشمل الجانب الحكومي الذي استغل الشهرة الواسعة للبعض للتسويق للدولة من خلال التركيز على الأماكن السياحية بها، لذا فهي وسيلة جيدة للدعاية والإعلان ولا تكلف الكثير من الجهد، أما التكاليف المادية فهي تعتمد على شهرة (الفاشنيستا) فهناك من يتقاضى حسب الدقيقة وهناك من يتقاضى حسب الساعة وهكذا وكل له سعره وهذا هو الجانب الإيجابي حتى الآن.
ولكن هذه الشريحة استطاعت أن تحول المجتمع إلى مجتمع غير صحي ومستهلك بالدرجة الأولى فهي إما تعيش في الأسواق أو المطاعم والمقاهي أو توصيل أصناف الطعام إلى المنزل بغض النظر عن جودة الطعام ومذاقه وذلك كله من أجل الدعاية فأصبح الناس يتابعون المطاعم التي يتم الترويج لها وتنتهج نفس أسلوب الحياة رغبة في دخول هذا العالم أو كنوع من المباهاة بارتياد المطعم الذي تحدثت عنه فلانة أو فلان وبذلك يتضح أن هناك تغيرا في أسلوب الحياة في المجتمع بهجر الوجبات المنزلية وإحلال وجبات المقاهي والمطاعم بدلا عنها وجعل الهاتف بديلا عن اللمة العائلية فهم يأكلون في السناب شات ويتحدثون معه عن مذاق الطعام ويقنعون المشاهد بضرورة تجربة أصناف الطعام في ذلك المطعم.
كما أن هذه الفئة كسرت حاجز الخصوصية في الحياة فهناك كثير منهم من يظهر للحديث من بيته ومن غرفة نومه وبملابس البيت أو حتى النوم بمعنى أن أصبحت حياتهم الخاصة مكشوفة للعالم وهناك من فهمها على أنها حرية شخصية ولكن للحرية حدود ويجب أن أتوقف عن استغلالها إذا سيكون لها تأثير سلبي على متابعيني مما اتخذوا من تلك الشخصية قدوة وأصبحوا يطبقون جميع ما يشاهدونه على حياتهم وخاصة المراهقين فهم في وضع استقبال السلوك والتصرفات وقد يفهم أن ما يشاهدونه هو الصح وليس مجرد حالات استثنائية هدفها إما الشهرة أو التجارة.
أما النقطة المهمة والتي تحتاج إلى وقفة جدية من الجهات المسئولة أن بعض هؤلاء “الفاشنيستا” يستخدمون برامج التواصل وهم يقودون سيارتهم سواء بالحديث مع متابعينهم أو تصوير المناظر في الطريق أو غيرها من اللقطات الأخرى التي لا تستدعي استخدام الهاتف أثناء السياقة بل أن هناك من وصل بهم البعض إلى الحديث مع معجبيهم من خلال نوافذ السيارات وهم في الطريق ، فأي رسالة يحاولون إيصالها من خلال هذه التصرفات؟ وكم من الشباب الذين يقلدون تصرفاتهم هذه؟ أليست هذه مخالفة على الجهات المعنية اتخاذ الإجراءات حيالها؟ وإلا لوجدنا أنفسنا أمام كارثة حقيقية ضحيتها هؤلاء ومن يحذون حذوهم .
الفاشنيستا صوروا الحياة على أنها أكل وشرب وملبس وإكسسوارات ومكياج وغيرها من السلع التي عرف بها هؤلاء الفاشنيستا وكأن في الحياة لا شيء يستحق الاهتمام والتركيز به غير هذا.
هنا أتحدث عن الشائع ولكن الاستثناءات موجودة وهناك من وضع لنفسه حدودا واستغل هذه الوسائل بطريقة منظمة وفي إطار احترام ثقافة المجتمع، فهم قدوة حقيقية، تجاوزوا عثرات الآخرين وكان استغلالهم للوسائل بطريقة تبث الإيجابية بطريقة آمنة.

إلى الأعلى