الأحد 17 نوفمبر 2019 م - ٢٠ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية : ” الاحوال الشخصية ” (99)

زاوية قانونية : ” الاحوال الشخصية ” (99)

ذكرنا في الحلقة السابقة – ونحن نتحدث عن الطلاق المعلّق – تعليق الزوج الطلاق على شيء يستحيل وقوعه عقلاً أو عرفاً ، مثل قول الزوج لزوجته : ” إن أعدت اللبن إلى الضرع فأنت طالق ” وسنتناول في هذه الحلقة – بمشيئة الله وتوفيقه – تعليق الطلاق على المشيئة،،،،
تعليق الطلاق على المشيئة :
قد يعلّق الزوج الطلاق على غائب لا يمكن تحقيقه ، أو الإطلاع عليه لا في الحال أو في المال ، كقوله لزوجته : أنت طالق أن شاءت الملائكة ، أو أنت طالق أن شاء فلان ثم توفي فلان المعلّق عليه الطلاق قبل أن تعرف مشيئته ، وقد أختلف الفقهاء في وقوع الطلاق المعلّق على المشيئة :-
أ-ذهب بعضهم إلى عدم وقوع الطلاق المعلّق على المشيئة ، واستدلوا على ذلك :-
1- ان نبي الله موسى عليه السلام وعد صاحبه بالصبر معلقا على مشيئة الله تعالى ، يقول الله عز وجل ((سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا)) ، ولم يعتبر موسى مخلفا في وعده حينما لم يصبر على الأمور ، فلولا صحة التعليق على مشيئة الله تعالى لصار موسى مخلفا للوعد بالصبر ، والخلف في الوعد لا يجوز ، فدل هذا على صحة التعليق على مشيئة الله وأنه لا يقع الطلاق.
2- قول الله تعالى(( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )) فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم – بأن لا يقول أني سأفعل أي أمر من الأمور في المستقبل إلا اذا علّق ذلك على مشيئة الله تعالى وارادته ، فلو لم يكن التعليق على مشيئة الله حاصل به صيانة الخبر عن الخلف في الوعد لم يكن للأمر به معنى .
3- بما روى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – انه قال ((من حلف على يمين وقال ان شاء الله لم يحنث() فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم – في هذا الحديث ان التعليق على المشيئة استثناء .
ب-ذهب بعض الفقهاء إلى ان الطلاق المعلّق على مشيئة الله يقع في الحال . واستدلوا على ذلك :
1- ما روى عن ابن عباس انه قال (إذا قال الرجل لامرأته انت طالق ان شاء الله فهي طالق ).
2- ما روي عن ابن عمر انه قال :كنا نعاشر أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم – نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في العتاق والطلاق .
ورجّح الامام نور الدين السالمي – رحمه الله – وقوع الطلاق حيث جاء في جوهر النظام :
وان يكن بغائب قد قيدا ** فالخلف في طلاقها قد وجدا
كقوله ان شاء جبرائيل ** فطالق أو شاء ميكائيل
وهكذا ان شاءت البهيمة ** اذ لم تكن مشيئة معلومة
فالغيب فيها أبدا معهود ** والخلف في طلاقها موجود
وأكثر المقال فيها نطلق ** وبعضهم بالوقف عنها ينطق
واذا علّق الزوج طلاق زوجته على شيء ممكن الحدوث لكنه ممنوع شرعا ؛ فإن طلاقه يقع حالا أي في وقت تلفظه ، كقول الزوج لزوجته (اذا لم أشرب الخمر فأنت طالق ) فيقع طلاقه سواء شرب الخمر أم لم يشرب ، لأن شرب الخمر محّرم شرعا جاء في الجوهر:
وان يعلقه بممكن منع ** وجوده الشرع فحالا قد يقع
كقول من قال إذا لم أشرب ** خمراً فأنت طالق فاجتنب
فإن شربه لذاك حجرا ** فيقع الطلاق حين ذكرا
وقيده يلزمه الإلغاء ** إذ في اعتبار قيده إغراء
يحمله على شراب الخمر ** لتسلمن له ذوات الخدر
وقد نصت المادة (85) من قانون الأحوال الشخصية على انه :( يقع الطلاق المعلّق على فعل شيء ؛ أو تركه)
،،، وللحديث بقيه ،،،

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
رئيس محكمة الاستئناف بإبراء al-ghubra22@gmail.com

إلى الأعلى