الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في (رئاسية مصر) هيستيريا كاشفة

في (رئاسية مصر) هيستيريا كاشفة

هيثم العايدي

”ربما تكون مقولة السيسي (لست مدينا لأحد الا للشعب المصري) قد اثارت حفيظة من اعتادوا الأكل على جميع الموائد وربما تكون لقاءات السيسي بعدة قطاعات منها رجال أعمال قد اثارت مخاوف على مصالحهم أو ما اعتادوا عليه خلال الأنظمة السابقة لكن الأكيد ان لوبي أو أكثر قد بدأ يتشكل للحفاظ على وجوده مع النظام الجديد.”
ـــــــــــــــــ
في خضم فرحة المصريين بأداء ثاني استحقاقات طريق المستقبل والمتمثل في الانتخابات الرئاسية والتي فاز بها المشير عبدالفتاح السيسي باكتساح فاق الـ90% مع شهادات دولية بنزاهة العملية الانتخابية لم يكن يعكر صفو احتفالات المصريين الا هيستريا اعلامية يتضاءل تلويثها للمشهد مع كشفها المبكر لاحتياجات وتحديات كبيرة يواجهها الرئيس المصري في المرحلة القادمة.
فعصر اليوم الأول من الانتخابات وفي تزامن يستدعي التشكيك أكثر من التأمل اجتاحت وسائل اعلام من قنوات فضائية خاصة ومواقع الكترونية لعدد من الصحف التي يجمع بينها ارتباطها بمجموعة من رجال الأعمال نغمة واحدة عنوانها (الإقبال الضعيف).
وامتلأ الهواء بنحيب من متصدري هذه الشاشات عن تخاذل من الناخبين بل ودعوات للنزول للتصويت لا تمثل الا تنفيرا من المشاركة رغم ان هذا النحيب كان متزامنا مع تقرير لبعثة المراقبين الدوليين أفاد بأن الاقبال كان متوسطا في عدد من المناطق مع رصد كثافة في مناطق أخرى.
ولأن استثمار الحدث هو السمة السائدة للانتهازية السياسية فقد تلقف الحاقدون على الطريق الذي اختاره المصريون لمستقبلهم هذه الهيستريا بالقدح في الطريق إلى المستقبل.
وبعد كل هذا خرجت النتائج الأولية بعد 3 أيام من التصويت بإقبال يتراوح بين الـ24 والـ26 مليونا.
وبعيدا عن أرقام اليوم الثالث للانتخابات والذي جاء بعد قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بالتمديد ربما تحت ضغوط من هذه الهيستريا أو من المطالبات بإتاحة الفرصة للقاطنين بغير محافظاتهم فإن الأرقام الرسمية للكثافة التصويتية خلال اليومين الأول والثاني تحوم حول رقم الـ21 مليون ناخب وهو رقم يعد طبيعيا مقارنة بالاستحقاقات السابقة منذ ثورة الـ25 من يناير.
فقد كان هذا الرقم هو الحاضر في الاستفتاء على التعديلات الدستورية يناير 2014 والذي شارك فيه أكثر من 20 مليونا و613 ألفا كما أن رقم الـ21 مليونا يعتبر طبيعيا جدا مقارنة بجولة الاعادة بالانتخابات الرئاسية السابقة والتي شارك فيها نحو 26 مليونا بينهم الخمسة ملايين التي تمثل الكتلة الحقيقية لجماعة الاخوان (الأصوات التي حصل عليها الرئيس المعزول في الجولة الأولى).
واذا كانت الانتقادات التي ساقها نفس الإعلاميين على هذا الاداء الاعلامي في اليوم الثاني قد انصبت على الجانب المهني الا انه من السذاجة اعتبار ان خروج جميع هذه الوسائل الاعلامية في نفس التوقيت بنفس الرسالة والمضمون قد تم دون تنسيق أو توجيه ما يكشف وجود لوبي من أصحاب المصالح قد تشكل للضغط على الرئيس عبدالفتاح السيسي حتى قبل ان يتولى الرئاسة.
ربما تكون مقولة السيسي (لست مدينا لأحد الا للشعب المصري) قد اثارت حفيظة من اعتادوا الأكل على جميع الموائد وربما تكون لقاءات السيسي بعدة قطاعات منها رجال أعمال قد اثارت مخاوف على مصالحهم أو ما اعتادوا عليه خلال الأنظمة السابقة لكن الأكيد ان لوبي أو أكثر قد بدأ يتشكل للحفاظ على وجوده مع النظام الجديد.
ومع هذه الضغوط القادمة يبرز ايضا انعدام مقلق لأدوات حقيقية للاستطلاع وقياس الرأي حيث تجلى ذلك في كلام مرسل عن انعدام الاقبال الشبابي على الانتخابات بل وعدم وجود قياس حقيقي لتقسيمة المشاركين سواء من حيث الفئات العمرية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. بل وصل الأمر بعرض الصفحة الخاصة لحزب الحرية والعدالة على موقع (فيس بوك) رسما بيانيا جعل النسبة الكبرى من الناخبين مسيحيين يليهم انصار الرئيس الأسبق حسني مبارك دون أن يشرح لنا هذا الرسم الخانة التي يمكن ان نضع فيها أحد محبي نظام مبارك اذا تصادف انه مسيحي الديانة.
وفي غمرة الاكتساح الحقيقي للمشير عبدالفتاح السيسي بشهادة الخصم في الانتخابات ومراقبي الداخل والخارج تفرض الهيستريا الاعلامية المصاحبة للتصويت على الرجل الذي قضى سنوات من عمره على رأس أهم جهاز معلومات بالجيش المصري أن يضع ضمن أولوياته المتعددة تقوية الجهاز الاعلامي الرسمي للدولة جنبا الى جنب مع تقوية الأجهزة الرسمية المختصة بقياس الرأي والحصول على المعلومات.

إلى الأعلى