الجمعة 20 سبتمبر 2019 م - ٢٠ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / حرب المشاريع والاصطفافات لماكرون ولوبن
حرب المشاريع والاصطفافات لماكرون ولوبن

حرب المشاريع والاصطفافات لماكرون ولوبن

باريس ـ ا.ف.ب: قبل ايام من الانتخابات الرئاسية، دخل الوسطي ايمانويل ماكرون ومنافسته من اليمين المتطرف مارين لوبن، في سباق لاقناع الفرنسيين بمشاريعهما المتناقضة.
وامام الخوف من لجوء قسم من الفرنسيين الى الامتناع عن التصويت لعدم اقتناعهما باهلية المرشحين اللذين وصلا الى الدورة الثانية في السابع من ايار/مايو، تحاول زعيمة اليمين المتطرف توسيع قاعدتها الانتخابية لتكذيب استطلاعات الرأي التي تتوقع هزيمتها بفارق كبير.
وبعد الدعم الذي حصلت عليه الجمعة من نيكولا دوبون اينيان رئيس الحزب السيادي الصغير (4،7% من الاصوات في الدورة الاولى في 23 ابريل)، اعلنت السبت انها تريد تعيينه رئيسا للوزراء اذا ما فازت.
وبررت لوبن الذي تطبق منذ سنوات استراتيجية تطبيع لحزبها الذي تأسس في 1972، هذا الخيار باسم “الوطنية” و”المشروع المشترك” اللذين يدافع عنهما رئيس حزب “إنهضي يا فرنسا” الرافض للاتحاد الاوروبي.
وهذه هي المرة الاولى التي تحصل فيها الجبهة الوطنية التي تنادي بأفكار معادية للهجرة والاتحاد الاوروبي، على دعم مرشح منبثق من حزب يقول انه ينتمي الى الجنرال شارل ديغول الذي كان رئيسا من 1959 الى 1969. وقال نيكولا دوبون-اينيان (56 عاما) في هذه المناسبة “هذا يوم تاريخي لأننا نضع مصالح فرنسا قبل المصالح الشخصية ومصالح الأنصار”.
وخلال زيارة الى مزرعة في وسط فرنسا، انتقد ماكرون هذه “المناورة” التي اعتبر انها “ترمي الى تسوية مشاكل مارين لوبن المتعلقة بالصدقية”.
وادى الدعم الذي قدمه دوبون-اينيان الى اليمين المتطرف الى استقالة عدد كبير من المسؤولين في حزب “انهضي يا فرنسا”، والى غضب سكان المدينة التي يتولى فيها منصب العمدة في المنطقة الباريسية الذين تظاهروا على وقع هتافات “استقل يا دوبون”.
وفي صفوف اليمين، انتقد النائب جان-فرنسوا كوبي ما سماه “خطأ سياسيا واخلاقيا كبيرا”، فيما اعتبر الامين العام لحزب الجمهوريين برنار اكوييه ان دوبون اينيان “قد خسر شرفه” بانضمامه الى “الذين دائما ما تصدوا للسياسة الديغولية”.
في المقابل، مدت مارين لوبن اليد لناخبي مرشح اليسار الراديكالي جان-لوك ميلانشون من خلال دعوتهم الجمعة الى “قطع الطريق” على ايمانويل ماكرون. وقالت “فلنضع الخصومات والخلافات جانبا”.
ورفض ميلانشون الذي حصل على اكثر من 19% من الأصوات في الدورة الاولى، الايعاز لأنصاره بالتصويت لشخص معين، لكنه اكد انه لن يصوت لحزب الجبهة الوطنية في السابع من مايو.
ولم تكن الصحافة الفرنسية رؤوفة السبت مع جان-لوك ميلانشون، رئيس حزب “فرنسا المتمردة”، المتهم بأنه “يساعد” اليمين المتطرف عبر هذه الاستراتيجية.
وفي هذا الاطار المتوتر، تتزايد الدعوات للتصويت لايمانويل ماكرون، من جانب المسؤولين السياسيين لأحزاب اليمين واليسار، التي استبعدت من لائحة الدورة الثانية للمرة الاولى خلال نصف قرن من الحياة الانتخابية الفرنسية.
فقد دعا رئيس الوزراء اليميني الأسبق آلان جوبية من جديد السبت الناخبين الى التصويت لمصلحة الوسطي “لأنه الوحيد في 7 مايو القادر على تجنيب فرنسا مصيبة الجبهة الوطنية”.
ومن جديد، استبعد ايمانويل ماكرون، المتمسك بسياسة “لا يمين ولا يسار”، الدخول في اي “ائتلاف” مع اليمين او الحزب الاشتراكي اذا ما انتخب رئيسا.
واضاف ماكرون في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو” المحافظة، “لكننا سنعيد في الايام المقبلة اعادة صهر الحياة السياسية التي ستشهد انضمام اشتراكيين وجمهوريين (حزب اليمين) الى فريقي بصورة فردية”.
اما لوبن، وفي تراجع على ما يبدو عن ايمانها العميق ب”السيادة النقدية” اي الخروج من اليورو، اكدت في مقابلة مع صحيفة “سود-اويست” اليومية الاقليمية، انها لا تريد “الفوضى”.

إلى الأعلى