الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضائل شهر شعبان (1 ـ 2)
فضائل شهر شعبان (1 ـ 2)

فضائل شهر شعبان (1 ـ 2)

- من أعظم فضائل شعبان أنه شهر ترفع فيه الأعمال ويغفل الناس عنه ـ كما اخبرنا المطصفى (عليه الصلاة والسلام)
- النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال الناس فإذا كثرت يقظتهم وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
في موضوع جميل وشيق للدكتور أحمد عرفة ـ معيد بجامعة الأزهر ـ تحدث حول فضائل شهر شعبان .. ومن باب الفائدة ـ لك ـ عزيزي القارئ ـ أحببت ان تطرق الى ذكر ما ورد فيه من أمور ونقاط هامة حول هذا الشهر ـ شهر شعبان ـ الذي يسبق شهر الخير وهو (شهر رمضان) ..
للشهر فوائد عظيمة
يستهل الدكتور عرفة هذا الموضوع بقوله: أخرج الإمام النسائى فى سننه عن أسامة بن زيد ، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:(ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)، قال الإمام ابن رجب الحنبلى: وفى هذا الحديث فؤائد:أحدهما: أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه. وفي قوله:(يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان) إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه، إما مطلقاً أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس فيشتغلون بالمشهور عنه، ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم، وفيه: دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عز وجل، كما كان طائفة من السلف، ثم قال: وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد: الفائدة الأولى: أنه يكون أخفى، وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد وربه. ولهذا قيل: إنه ليس فيه رياء، وقد صام بعض السلف أربعين سنة لا يعلم به أحد، كان يخرج من بيته إلى سوقه ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم، فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته، وكانوا يستحبون لمن صام أن يظهر ما يخفي به صيامه، فعن ابن مسعود: أنه قال: إذا أصبحتم صياماً فأصبحوا مدهنين، وقال قتادة: يستحب للصائم أن يدهن حتى تذهب عنه غبرة الصيام، وقال أبو التياح: أدركت أبي ومشيخة الحي إذا صام أحدهم ادهن ولبس صالح ثيابه، والفائدة الثانية: إنه أشقّ على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس، وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس، فيشقّ على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدون بهم فيها، ولهذا المعنى قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(للعامل منهم أجر خمسين منكم، إنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون).
يدفع البلاء عن الناس
والفائدة الثالثة: إن المفرد بالطاعة من أهل المعاصي والغفلة قد يدفع البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم، وقال العلماء: ورفع الأعمال على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: رفع يومى ويكون ذلك فى صلاة الصبح وصلاة العصر وذلك لما رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)، والدرجة الثانية: رفع أسبوعى ويكون فى يوم الخميس وذلك لما رواه الإمام أحمد فى مسنده بسند حسن، وعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة ، فلا يقبل عمل قاطع رحم)، والدرجة الثالثة: رفع سنوى ويكون ذلك فى شهر شعبان وذلك لما رواه النسائى عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:(ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)، وقال الإمام ابن الجوزى: واعلم أن الأوقات التي يغفل الناس عنها معظمة القدر لاشتغال الناس بالعادات والشهوات، فإذا ثابر عليها طالب الفضل دل على حرصه على الخير، ولهذا فضل شهود الفجر في جماعة لغفلة كثير من الناس عن ذلك الوقت، وفضل ما بين العشاءين وفضل قيام نصف الليل ووقت السحر)، وقال الإمام ابن رجب الحنبلى:(قيل في صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط).

* المصدر:(موقع صيد الفوائد)

إلى الأعلى