الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / من الواقع .. محاولة إقصاء الآخر…

من الواقع .. محاولة إقصاء الآخر…

ليس مهما كيف أصل للمنصب أو للمصلحة الشخصية ، بل المهم أن أصل الى ذلك مهما كلف الأمر حتى وإن استوجب التنازل عن كثير من المبادئ والقيم والأخلاق والضمير والإنسانية… من المؤسف أن يكون ذلك مبدأ يعمل به البعض وهم كثيرون في إطار العمل الوظيفي والمؤسسي وفي العمل الجماعي ، بل وكذلك في المعاملات اليومية بين الآخرين.
من أجل بلوغ المنصب ، يصل أمر البعض الي نكران الجميل والجحود لفضل الآخرين عليه حتى وإن كان هؤلاء هم الذين رفعوه من أدنى الوظائف أو الأعمال الي ما هو أفضل ، فبمجرد وصوله الي الحال الأفضل فإنه سرعان ما ينكر كل الجميل بل ويتحول لشخص يحيك الوشايا ويلفق القصص والروايات الكاذبة ، محاولا في ذلك تقليل شأن الآخرين من حوله والتصنع بأنه الأفضل وكأنه في ذلك يترجم “أعلمه الرماية كل يوم ، فلما اشتد ساعده رماني”.
بالطبع ليس عيبا ان يكون هناك تنافسا بين الزملاء في العمل المؤسسي أو الجماعي، وليس عيبا أن يكون الشخص طموحا لتطوير ذاته والسعي للانتقال من وضع الي آخر أفضل، لكن العيب والخزي أن يكون ذلك على حساب الآخرين الذين ربما يكونون أفضل منه وفقا لمعايير معينة تحدد الكفاءة وحجم الإنتاجية والجودة في العمل، والعيب أيضا أن يحاول البعض إقصاء الآخرين مهما كان عطائهم أو تفضيل أحد دون الآخر لمجرد أن هذا قدم لي خدمة شخصية ترفع آخرون عن تقديمها وبالتالي يصبح الأمر ( ان لم تكن معي فأنت عدوي) ، ويتولد على ذلك تحزبات في المؤسسة أو الفريق، وقد يمتد ذلك بأثره الي ضعف الأداء وبالتالي تراجع الإنتاجية التي هي مرتبطة بالمصلحة العامة.
في بعض المؤسسات لا يزال البعض يعتقد ويعمل بمفهوم الحزبية، أو بمفهوم “شيلني وبشيلك” وهي مبادئ رجعية لا تحمل في واقعها إلا الفرقة وتعطيل الإنتاجية ، وانشغال أصحابها في دائرة ضيقة ، قد يصعب عليهم الخروج منها لا حقا فيما لو حييت الضمائر أو شعر أصحابها بألم حجارة الشر التي يرمونها للغير وتعود لتسقط عليهم بعد ضربها في حائط الثقة والصدق والأمانة.
مما يقال في عموم الحديث إنه “من كان بيته من زجاج ، فعليه أن لا يرمي الآخرين بالحجارة” ، وكذا الحال فيمن يحاولون إقصاء الآخرين بعطائهم وإنتاجيتهم لمجرد أنهم لم يكونوا كما يحلو لأولئك ، فإن عليهم مراجعة الذات ، حيث إن للآخرين حقوق كما عليهم واجبات، وحينما يظلم البعض من بعض حقوقه ، فإنه بلا شك سيأخذها لاحقا سواء في الدنيا أو في الآخرة ، ولو تذكر كل هؤلاء اللاهثين وراء المناصب والكراسي أنها لن تدوم لهم، فيما لو حصلوا عليها ، فقد سبقهم لها غيرهم ولكنهم تركوها مجبرين غير طائعين، بل ما يبقى من رصيد هو الاحترام والتقدير سواء كان الواحد منا في منصب أو بدونه ، فيبقى بذات الوضع والهيبة والاحترام من الآخرين، ولعلي هنا استحضر موقفين لشخص مسئول سمع من هم تحت مسئوليته انه ربما يغادرهم بعد فترة قريبة فأخذوا يطلبونه تأجيل هذا القرار لأنه سيكون صعبا عليهم مواصلة المشوار بمسئول قد يحتاج إلي وقت طويل للتأقلم معهم، وبين شخص آخر كان زملاؤه مبتهجين لمغادرته المؤسسة التي يعملون بها ويحمدون الله على ذلك، عليه فما أحوجنا أن نكون على الأقل في ذكر طيب مع زملائنا وأصدقائنا ومن هم حولنا جميعا قدر الإمكان خاصة حين مغادرة المكان.

علي البادي
abuhassan8@hotmail.com

إلى الأعلى