الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / لبنان: سلام يؤكد أن الأزمة السورية كبدت بلاده خسائر مالية 5ر7 مليار دولار
لبنان: سلام يؤكد أن الأزمة السورية كبدت بلاده خسائر مالية 5ر7 مليار دولار

لبنان: سلام يؤكد أن الأزمة السورية كبدت بلاده خسائر مالية 5ر7 مليار دولار

بيروت ـ من أحمد أسعد والوكالات:
قال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام امس الثلاثاء أن الأزمة السورية أدت الى خسارة في المداخيل في لبنان سوف تصل الى ما يقارب السبعة مليارات ونصف مليار دولار بين عامي 2012 و 2014. وقال سلام، إثر لقائه سفراء الدول المانحة ورئيس البنك الدولي جيم يونج كيم “شكلت بداية الأزمة السورية خلال 2011، نقطة انطلاق لتحول معاكس ومفاجىء في هذا الاتجاه التنموي. فقد عانى لبنان، ولا يزال، من انخفاض ملموس في النشاط الاقتصادي يصيب جميع القطاعات الأساسية ويترجم بخسارة فعلية في المداخيل، من أجور وأرباح وضرائب، سوف تناهز سبعة مليارات ونصف مليار دولار للفترة بين عامي 2012 و 2014″. وأضاف أن البنك الدولي قام ، بالاشتراك مع مؤسسات من الأمم المتحدة المختصة، وبناء على طلب من الدولة اللبنانية، بمسح تحليلي يظهر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة السورية على لبنان، “واتضح من هذا العمل أن ما لحق بلبنان من أضرار جراء الأزمة السورية، سيتضاعف في حال استمرار تدفق السيل البشري”. وأكد أن ” تأثير هذا الوضع ضخم ومتشعب، خصوصا في الأجواء السياسية الدقيقة التي تعيشها لبنان”. وتابع سلام “للأسف، لقد حدث ما توقعناه، وقد بتنا اليوم نعيش مع عدد من النازحين السوريين يفوق ربع عدد سكان البلاد، بما يعنيه ذلك، ليس فقط من زيادة جسيمة في الأضرار، بل أيضا من خطر حقيقي على البنيان الوطني نفسه”. وقال”بكلام مباشر وصريح ، نحن غير قادرين على تحمل هذا العبء وحدنا إن لبنان غير قادر على تلبية الاحتياجات الملحة والمتزايدة يوميا، في مجالات الصحة والتربية والكهرباء والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن. وهذا الواقع يجعل من المستحيل العمل على إعادة المستويات الاقتصادية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأحداث في سورية التي ستدفع، قبل منتصف العام المقبل، بأكثر من ثلث اللبنانيين إلى ما دون مستويات الفقر المعتمدة من قبل البنك الدولي”. وأكد سلام أن ” لبنان اليوم في حاجة ماسة وملحة إلى دعم كبير وسريع وفاعل من قبل الأسرة الدولية لكي يتمكن، من ناحية، من منع انهيار الهيكل الاقتصادي وما لذلك من انعكاس على الأوضاع الإنسانية وعلى الأمن والاستقرار، ولكي ينجح، من ناحية أخرى، في إعادة المستويات المعيشية والخدماتية إلى ما كانت عليه. لدينا مسؤولية جماعية في مواجهة هذا الواقع الصعب!”. وقال “إننا نعتبر أن أهم التحديات المطروحة أمامنا هو الاستمرار في خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت، احتراما للدستور وتطبيقا لمبدأ تداول السلطة. لكننا نعتبر أيضا أن هذا الواجب يتطلب المحافظة على التضامن والتفاهم الذي تتميز به عمل حكومتنا منذ حصولها على ثقة المجلس النيابي، مما سمح لنا بإنجاز عدد وافر من الأمور الملحة كالخطة الأمنية والتعيينات الإدارية، وسيسمح بمتابعة وتثبيت هذه الإنجازات، بغية تلبية حاجات المجتمع في كافة المجالات”. وناشد سلام سفراء الدول المانحة ورئيس البنك الدولي رئيس البنك الدولي “حث حكوماتكم الصديقة على التعاون معنا، شاكرا جميع الدول التي قدمت وما زالت تقدم مساعدات مهمة، آملا أن تتابع هذا المجهود. وتوجه الى رئيس البنك الدولي بالقول “لقد نطقتم بالحق في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك في 25 /سبتمبر الماضي حين قلتم إن لم نتصد للأزمة، فإن لبنان غدا لن يكون لبنان الذي نعرفه اليوم”. في وقت يحاول مجلس الوزراء في جلسة اليوم ” امس” الاتفاق على آلية ممارسته لصلاحيات رئيس الجمهورية، وسط خلاف في وجهات النظر بين مكونات هذه الحكومة حول هذا الامر. فالبعض يعتبر انه في حال الشغور في موقع الرئاسة الأولى، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية مباشرة الى مجلس الوزراء مجتمعاً وفقاً للمادة الثانية والستين من الدستور، في حين يرى البعض الاخر انه لا يمكن التسليم بهذه المعادلة، خصوصا وان هناك صلاحيات مناطة حصراً برئيس الجمهورية ولا يمكن تجييرها لأي سلطة أخرى، فضلاً عن ان هذا الواقع والتعايش معه يؤدي الى إخلال كبير بالميثاقية وبالتوازنات الطائفية والمذهبية الدقيقة والحساسة. وفي ظل هذا الجدل الذي لن يخلص الى نتيجة، تتعطل مؤسسات الدولة الدستورية الهشة أصلاً الواحدة تلو الأخرى ، وسط مخاوف جدية من أن تنسحب هذه الازمة على الأوضاع الأمنية التي ما زالت حتى الساعة تحافظ على بعض الاستقرار لأسباب عدة محلية وخارجية. وهناك من يؤكد ان الإراده التي أنتجت حكومة الرئيس تمام سلام وأصرت على ان تتمثل فيها مختلف القوى الطائفية. هي نفسها التي أوصلت البلاد الى الفراغ الرئاسي الذي سيمتد لأشهر عدة، بإنتظار ما ستؤول اليه الازمة السورية التي دخلت يوم أمس مساراً جديداً نتيجة الانتخابات الرئاسية التي بدأت امس في المناطق الخاضعة لسلطة الدولة. والتي ستؤدي حتماً الى فوز الرئيس بشار الاسد بولاية ثالثة جديدة يختلف المراقبون حول مدى صدقيتها وصوابيتها وشفافيتها . في غضون ذلك تبقى القضية الاقتصادية والاجتماعية تحتل حيزاً مهماً من الاهتمام السياسي في لبنان، لا سيما بعد أن تحولت سلسلة الرتب والرواتب الى قضية وطنية بامتياز .ولم يعد باستطاعة اي فريق في السلطة ان يتجاهلها، في ضوء الإصرار الواضح من قبل هيئة التنسيق النقابية على انتزاع الحقوق من فم التنين، هذا التنين الذي يبتلع خيرات البلد ومقدراته، في ظل غياب شبه مطلق لمبدأ المحاسبة بعد ان غيبت المؤسسات الوطنية والتي جرى تعميمها في مختلف الوزرات وإدارات الدولة. هذه الدولة التي تحيط بها العواصف من كل الجهات. في هذا الوقت تواصل هيئة التنسيق النقابية مسيرتها من اجل اقرار سلسلة الرتب والرواتب، الهيئة التي اعلنت انها ستواصل تحركها وتصعيدها في حال لم تقر السلسلة، ارجأت اعتصامها والذي كان مقرراً يوم امس الى العاشرة من قبل ظهر اليوم الاربعاء ، وذلك بسبب انعقاد الجمعية العمومية للمعلمين والموظفين في مختلف المناطق اللبنانية. عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب نفى اتهام البعض بأخذ الطلاب كرهائن في معركة سلسلة الرتب والرواتب، متهماً المسؤولين بأنهم يأخذون كل الشعب اللبناني رهينة نتيجة عدم تحملهم المسؤولية وحل موضوع السلسلة منذ ثلاث سنوات. الوزير السابق شربل نحاس وفي تصريح له يوم امس، رأى ان هيئة التنسيق النقابية التي نجحت في نقل معركة السلسلة من اطار مطلبي محدد الى اطار وطني مطالبة ان تشكل رافعة لعمل نقابي بديل يجمع كل النقابات الفعلية في البلد . نحاس قال: ان الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ليس سوى أحد وجوه الشلل العام الذي يضرب كل مفاصل الدولة .بدوره رئيس رابطة التعليم المهني والتقني في لبنان إيلي خليفة أكد الاستمرار بالتصعيد في حال لم يتم التجاوب مع مطالب هيئة التنسيق النقابية المحقة وقال: في حال لم تقر السلسلة في جلسة مجلس النواب المقررة في العاشر من الجاري فسيبنى على الشيء مقتضاه. معولاً على مساعي وزير التربية الياس بو صعب الذي يعمل على ايجاد حل يرضي الطرفين، وقال انه يجري العمل على تدوير الزوايا. ولفت الى ان الوزير بو صعب لم يفصح عن ماهية الاجراءات غير المسبوقة التي لمح باللجوء اليها في حال الاتفاق مع هيئة التنسيق .

إلى الأعلى