الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

كيف تكون حياة المسلم في شهر رمضان الفضيل؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،بمناسبة استقبال الأمة لهذا الشهر الفضيل أتوجه إلى المسلمين والمسلمات بالتهاني القلبية داعياً الله تبارك وتعالى أن يلقّينا جميعاً هذا الشهر بنفحاته وخيراته وبركاته والتوفيق لصيامه وقيامه وأداء الواجبات المشروعة فيه وفي غيره على أحسن ما يرام، كما أدعو الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذه المناسبة على جميع الأمة بالتوفيق للمزيد من صالحات الأعمال والنصر والتأييد وجمع الكلمة والألفة والالتقاء على ما يحبه الله تبارك وتعالى ويرضاه ،هذا ولا ريب أن المسلم وهو يستقبل شهر رمضان الفضيل إنما يؤمر بأن يتهيأ لهذا الاستقبال، إذ هذه فرصة لا تعوض، فإن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الشهر شهر محق للسيئات ومضاعفة للحسنات إذا ما أدى الإنسان ما فُرض عليه فيه وسارع إلى ما يُندب إليه من الأعمال التي تزكي النفس وتحي الضمير وتطهر الوجدان وترهف المشاعر وتصل القلب بالله تبارك وتعالى ثم تصل الفرد بالأمة حتى يشعر أنه عضو في جسمها يتألم لألمها ويفرح لفرحها ويسارع إلى ما فيه خيرها.
المسلم خُلق ليضطلع برسالة ويؤدي واجباً ويشارك العاملين في مجال الخير في كل ناحية من نواحي الخير ،كما أن المسلم خُلق ليوجه العالم إلى سواء الصراط، ويبصّر الأعمى ويرشد الحائر ويأخذ بيد الضال إلى جادة الحق والصواب (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران ـ 11)، هذه الرسالة هي التي جاء بها القرآن، والقرآن نزل في شهر رمضان .
وقد فرض الله سبحانه وتعالى صيام رمضان تذكيراً بهذه النعمة العظيمة، وإعداداً لهذه النفوس لأن تحمل هذه الأمانة بجدارة وبصدق وبعزيمة، فإن الله تعالى جمع بين الامتنان بإنزال القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم وبين الأمر بصيامه عندما قال:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة ـ 185)، فالربط بالفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها يؤذن بأن هذا الصيام فيه إعداد لهذه النفوس لأن تتحمل هذه الأمانة وتضطلع بهذا الواجب وتتهيأ للقيام بهذه المسئوليات العظيمة مسئوليات المسلم في هذه الحياة ،والمسلم يطالب في كل وقت من الأوقات أن يحسّن علاقته بربه، وأن يحسّن علاقته بأمته، يطالب في كل وقت من الأوقات أن يكون تواباً أواباً منيباً إلى ربه سبحانه وتعالى ومرور هذه المناسبات التي فيها هذه العبادات الدورية يذكّر الإنسان بما يتقضى من زمنه، ولا ريب أن (الكيّس هو من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق هو من أعطى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني).
فيؤمر إذن المسلم أن يستقبل شهر رمضان الفضيل كما يؤمر أن يستقبل بقية الشهور وبقية الأيام بالتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى وحسن الرجعة، وأن يحرص على أن يكون يومه خيراً من أمسه، وأن يكون أيضاً غده خيراً من يومه حتى يلقى الله تبارك وتعالى وهو نقي الصفحة مهذب النفس، فإن الله تبارك وتعالى وعد الخير في كتابه لمن جاءه بقلب سليم (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء 88 ـ 89)، وكذلك وعد الله سبحانه وتعالى الجنة لمن كان له قلب منيب ، فلا بد من أن يهيأ الإنسان قلبه لأن يكون قلباً سليماً قلباً منيباً إلى الله سبحانه وتعالى حتى يستحق هذا الوعد الذي وعده الله سبحانه عباده، وحتى يلقى الله سبحانه وتعالى والله عز وجل راض عنه .

إلى الأعلى