الخميس 29 يونيو 2017 م - ٤ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مسيرة نهضوية توجتها الجامعة بعقول نابهة

رأي الوطن: مسيرة نهضوية توجتها الجامعة بعقول نابهة

أصبح إعداد أجيال من الشباب المتعلم والمؤهل على مستويات عليا ضرورة ملحة تفرضها متطلبات التنمية الشاملة المستدامة في كافة بلدان المعمورة، فبالعلم وحده تبنى الأمم، حيث أثبتت التجارب المحيطة أن دولًا لا تملك من الموارد الطبيعية الكثير، تتسيد العالم لأنها تمتلك كوادر بشرية مدربة، مؤهلة بأحدث التقنيات وأعقدها، فالفرد المتعلم الواعي هو من يوفر لبلاده كفاءات ماهرة قادرة على التعامل مع المتغيرات الدولية ومعطيات التقنيات الحديثة، وهو أيضًا القادر على التفاعل مع المستجدات، سعيًا لتطوير الواقع، وتمهيدًا لبناء المستقبل.
وتعد الأولوية الأولى في النهوض إعداد جيل من الأكاديميين والباحثين والخريجين من ذوي المستويات التعليمية العليا لسد الاحتياجات من الكوادر المتخصصة في المجالات كافة، فالتعليم العالي الذي تتواءم مخرجاته مع حاجة سوق العمل، والذي يُؤهِّل خريجيه بامتلاك قدرات عملية، تخلق حلولًا لاحتياجات المجتمع المختلفة بشتى المجالات، كما تمكنهم تلك القدرات من الإبداع وتوطين المعرفة في بلدانهم، حتى يتسنى لهم لعب الدور الريادي في عملية النهوض المستمرة.
ومن هذا المنطلق يأتي الإدراك السامي لأهمية نشر التعليم بمختلف مراحله ومستوياته في كافة أنحاء البلاد. وحرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في كثير من المحافل على التأكيد على أهمية العلم والمعرفة وضرورة متابعة مستجداتهما، لذا كرست الحكومة جهودها لتحقيق تلك الغايات، حيث بدأ الاهتمام بالتعليم العالي في السلطنة مع مطلع النهضة المباركة.
واتخذ تطوير التعليم العالي في السلطنة مراحل بدأت بإنشاء دائرة المعارف والتي كان قسم الابتعاث الخارجي أبرز أقسامها ليكون هؤلاء المبعوثون النواة التي خرجت عددًا كبيرًا من العمانيين ممن تقلد المناصب العليا، وساهم في مسيرة التنمية والبناء، وفي الثمانينيات بدأت مؤسسات التعليم العالي في السلطنة بالظهور تدريجيًّا حتى توجت المسيرة التعليمية في السلطنة بافتتاح جامعة السلطان قابوس في عام 1986م، التي صنفتها مؤسسة “تايمز هاير إديوكيشن” المتخصصة في شؤون الجامعات بالعالم التي تتخذ من لندن مقرًّا لها ضمن أفضل 28 جامعة في العالم العربي طبقًا لمؤشر أفضل الجامعات العربية لعام 2017 الذي أصدرته المؤسسة ونشرته على موقعها الإلكتروني بتاريخ الـ16 من مايو الجاري، حيث حازت جامعة السلطان قابوس المركز الـ12 عربيًّا في القائمة التي تصدرتها الجامعات الخليجية. وأشارت المؤسسة في تقريرها إلى أن جامعة السلطان قابوس التي كان يدرس بها 500 طالب فقط في عام 1986م، أصبح يدرس بها حاليًّا 7634 طالبًا، وارتفع عدد الكليات بها من 5 ليصل إلى 9 كليات تشمل تخصصات من بينها: الصيدلة والهندسة والزراعة والتعليم والعلوم والفنون والتجارة والاقتصاد والقانون والتمريض.
واستضاف هذا الصرح العماني الكبير بين عامي 2010 و2015 طلابًا من 38 دولة، حيث تحظى الجامعة بإشادة الأكاديميين من 69 دولة، وهي تتعاون مع الجامعات في جميع أنحاء العالم، ولديها اتفاقات مع الجامعات في آسيا وأوروبا وأستراليا وأميركا الشمالية والجنوبية، لتنشر قيمها التسع الأساسية: الاحتراف والتميز والالتزام والنزاهة والولاء والتعاون والإنصاف.
ولعل التصنيف الأخير الذي قامته به “تايمز هاير إديوكيشن” لم يكن الوحيد، ففي سبيل تطورها، حظيت الجامعة بإشادات وتقدير العديد من المؤسسات الراصدة لجهود التعليم العالي في السلطنة، حيث صنفت الجامعة ضمن أفضل 50 جامعة على مستوى العالم للجامعات الشابة للجيل (Y) حسب نظام تصنيف التايمز للتعليم العالي للجامعات الشابة الذي نشر في شهر أبريل الماضي، وشمل هذا التصنيف الجامعات التي تأسست بين عام 1986 وعام 1999 فيما صنف نظام التايمز لمؤسسات التعليم العالي الجامعة في المرتبة الـ601 في العالم.

إلى الأعلى