الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف يختتم فعالياته بأهداف زيادة وعي المجتمع بالإرث الثقافي
الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف يختتم فعالياته بأهداف زيادة وعي المجتمع بالإرث الثقافي

الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف يختتم فعالياته بأهداف زيادة وعي المجتمع بالإرث الثقافي

مسقط ـ “الوطن” و”العمانية” :
اختتمت أمس الأول فعاليات احتفال السلطنة باليوم العالمي للمتاحف بمتحف بيت الزبير والذي تحتفل به وزارة التراث والثقافة بهدف زيادة وعي المجتمع بالإرث الثقافي والدور المهم والحيوي الذي تلعبه المتاحف وتسليط الضوء على برنامج مكافحة الاتجار غير المشروع
بالممتلكات الثقافية الذي بدأ أمس الأول .وقد تواصلت مساء أمس حلقة العمل التي أقيمت بالمناسبة وحملت شعار”المتاحف وتاريخ النزاعات .. سرد ما لا يقال فـي المتاحف”حيث قدمت ورقة عمل تحمل عنوان “المخطوطات والمخاطر” ألقاها محمد بن فايل الطارشي من دائرة المخطوطات ، كما تم تقديم ورقة بعنوان “تجربة السلطنة في الآثار المغمورة بالمياه” وقدمها أيوب البوسعيدي من فريق برنامج الآثار المغمورة بالمياه وعرجت الورقة على دور وزارة التراث والثقافة في إنشاء دائرة تُعنى بالآثار المغمورة بالمياه في عام 2012م حيث قال : قامت هذه الدائرة بعدد من الحملات الاستكشافية للسواحل العُمَانية ، وذلك في إطار حرص الوزارة على المحافظة على التراث الثقافي المغمور بالمياه ، وكذلك توفير أعلى مستويات الحماية والإدارة بما يتناسب مع أهميتها وتفردها على مستوى العالم.ويعتبر التراث الثقافي والطبيعي ثروة لا تقدر بثمن ولا يمكن تعويضها ليس فقط لكل بلد ولكن للبشرية جمعاء. وإن اندثار أو زوال هذا التراث الثمين يعد خسارة لتراث جميع شعوب العالم وأجيال المستقبل . ويمكن اعتبار بعض أجزاء هذا التراث، بسبب تفردها ، “ذات قيمة استثنائية” وتستحق من ثم أن تحظى بحماية خاصة ضد الأخطار المتزايدة التي تهددها.
ولكي يكفل قدر الإمكان من حماية السلطنة للتراث الثقافي المغمور بالمياه، يأتي تعاون السلطنة مع منظمة الإيكروم (ICCROM) وهي المؤسسة الوحيدة المعتمدة لدى اليونسكو للعمل على تعزيز وصون جميع أنواع التراث الثقافي المنقول
وغير المنقول. مشيرا إلى أن السلطنة لم توقع على اتفاقية اليونسكو 2001م إلى الوقت الحاضر، إلا أنها تعمل بجميع ما جاءت به الاتفاقية لحماية تراثها الثقافي.
وأضاف “البوسعيدي” : في هذا السياق تم تشكيل فريق عمل وطني للعمل على المحافظة على التراث الثقافي المغمور بالمياه ومن أبرز تلك البرامج القيام بعدد من الحملات الاستكشافية للسواحل العُمَانية والتي بدأت قبل تأسيس برنامج الآثار المغمورة بالمياه بعدة سنوات. حيث كان أول برامج البحث في الآثار المغمورة بالمياه في عام 2009م، عندما تم التعاون مع جمهورية الصين الشعبية لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع البحث عن بقايا أسطول البحار الصيني المسلم(زنج هي) التي غرقت في القرن الخامس عشر الميلادي في المياه الإقليمية العمانية بمحافظة مسندم(شمال السلطنة) .أسفرت عملية المسح في هذه المرحلة عن اكتشاف 12 هدفا من خلال عمليات المسح بواسطة أجهزة السونار .
وفي عام 2012 م تم استكمال المرحلة الثانية من هذا المسح وذلك باستخدام أجهزة أكثر دقة للأهداف مع التركيز على الأهداف التي تم اكتشافها وتحديدها في المرحلة الأولى حيث أظهرت النتائج عن وجود 4 سفن غارقة إلا أنه إلى الآن لم يتحدد ما إذا كانت هذه السفن تابعة للأسطول أو لغيره وتقع على أعماق تتراوح بين 120و 170 متراً.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم في عام 2012م مع الحكومة الهولندية للبحث عن بقايا حطام سفينة امستلفين الهولندية والتي غرقت قبالة السواحل العمانية المطلة على بحر العرب في منطقة رأس مدركة (وسط عمان )عام 1763 م وكان على متنها 105 أشخاص ،لقى 75منهم حتفهم ونجا 30 شخصا ولهذا الغرض تم إنتاج فيلم وثائقي يسرد بالتفصيل قصة غرق السفينة .مشروع المسح والتنقيب عن بقايا حطام سفن اسطول الملاح البرتغالي فاسكو دي جاما
ومن أبرز وأشهر مشروعات العناية بالتراث الثقافي المغمور بالمياه العمانية كان اكتشاف موقع هذا الحطام بداية بواسطة فريق من مؤسسة بلو ووتر ركفوريز البريطانية عام 1998م وذلك في الذكرى الخمسمائة لرحلة فاسكو دي جاما الملحمية لاكتشاف الطريق البحري المباشر إلى الهند.
وفي الختام قال “البوسعيدي”: العام 2013م شهد الانطلاقة الحقيقية لأعمال المسح والتنقيب الأثري بشكل علمي كامل وبإشراف من وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع مؤسسة بلوووتر ركفوريز استكملت بالقيام بعمليتي تنقيب إضافيتين في أعوام 2014م و2015م وتم اكتشاف ما يقارب من 2800 قطعة أثرية،
وذلك بالالتزام التام بالقواعد والنظم الدولية المتبعة لحماية الآثار المغمورة بالمياه، كما ورد في اتفاقية اليونسكو (2001) والخاصة بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه . وقد تم الإعلان عن تفاصيل هذه الجهود
والمكتشفات الأثرية الغارقة التي تم انتشالها بتاريخ15/3/2016م على المستوى الوطني والعالمي ،كما انتجت الوزارة فيلما وثائقيا شاملا لأعمال هذه المسوحات والتنقيبات.
كما قدمت كوثر بنت سعيد القائدية ورقة عمل حول”القوانين والاتفاقيات المعنية بحماية التراث المادي” تطرقت إلى الحماية القانونية للتراث الثقافي في ظل قانون حماية التراث القومي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6/80 وكذلك لائحة تنظيم المتاحف وبيوت التراث الخاصة، وحيث تطرق المشرع العماني في هذا القانون إلى الممتلكات الثقافية بإدخالها ضمن التراث الوطني في أول مواده، والتي تشمل في حقيقتها: الممتلكات الثقافية المنقولة والثابتة، والتي تدخل ضمنها كما نصت عليها اتفاقية اليونسكو 1970 واتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه 2001.
وقال الدكتور محمد الشحي مدير عام مؤسسة بيت الزبير في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن اليوم العالمي للمتاحف نعتبره فرصة للوقوف على آخر التطورات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بقطاع الآثار، وهو كذلك مناسبة سنوية لتبادل الخبرات والمعارف المتعلقة بهذا القطاع معربا عن تقديره لوزارة التراث والثقافة لاختيارها أروقة متحف بيت الزبير للاحتفاء بهذه المناسبة عبر محاضرات وأوراق بحثية من قبل مختصين في التراث وحضور من مختلف المؤسسات المعنية.
وأضاف أن الاحتفاء باليوم العالمي للمتاحف دعوة جادة لحفظ وصون التراث خصوصا أن بعض المناطق الجغرافية في الإقليم تعيش أزمات واضطرابات سياسية وحروبا مما يجعل التراث عرضة للنهب والاتجار غير المشروع مما يؤثر على الهوية الحضارية للشعوب وهذا يقتضي التواصل بين المعنيين في مختلف الجهات ، مؤكدا أن الانتهاء من المسودة النهائية لقانون التراث الجديد في الطريق إلى إصداره له أهمية تنظيمية على المستوى التشريعي لهذا القطاع.

إلى الأعلى