الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رسائل الحب والتضامن تهزم الرعب والإرهاب

رسائل الحب والتضامن تهزم الرعب والإرهاب

كانت رؤية القادة الدينيين الذين يمثلون المسيحيين والإنجليكيين والمسلمين والهندوس أمرا عظيما في نفس كل أميركي يفخر بتلك البلد، ويؤكد أهمية تضافر الجهود لمنع التمييز بين المواطنين الأميركيين على أساس ديني أو طائفي لأن عظمة تلك الدولة في وحدتها وقيمها العليا.

ماذا حدث عندما اتصل شخص ما بمدرسة ليقول لهم إن لديه خططا لتفجير المبنى، أيعبر ذلك عن الخسة والنذالة أم أنه نوع من السادية المعادية للسامية؟ ففي يوم اثنين تلقيت اتصالا من المدرسة التي أديرها بينما الأطفال يدخلون إلى فصولهم في بداية الأسبوع، وكان المتصل يبدو وكأنه يمزح فبعد الترحيب انهال الغضب والتهديد بتفجير المبني.
ولم تكن مدرستي هي الوحيدة التي تتلقى مثل تلك التهديدات، ولم تكن الوحيدة في المجتمع التي تتأثر في هذا الصبح، ففي الحقيقة منذ يناير هناك أكثر من 100 مدرسة يهودية وغيرها من المؤسسات اليهودية المنتشرة في المجتمع قد واجهت تهديدات بالتفجير، وعلى غير المألوف شملت التهديدات المنظمات والمساجد الإسلامية كذلك.
وما حدث جراء هذا الاتصال شيئان مختلفان جدا: فقد كانت النتيجة الأولية لهذا التهديد حالة من الارتباك والرغبة في الحفاظ على أمننا وحماية أطفالنا الذين بدأوا للتو الجلوس في أماكنهم لدراسة النصوص القديمة أو العلاج الجيني أو علم المثلثات، هؤلاء الأطفال تلقوا صدمة بأن شخصا ما يريد تحطيم مدرستهم ببساطة لأنها مؤسسة يهودية، كما كان الآباء الذين بدأوا لتوهم عملهم اليومي في حالة من الصدمة الشديدة لأن أبناءهم في خطر شديد.
وقد بذلت إدارة المدرسة التي كانت في موقف لا تحسد عليه جهودا مضنية من أجل الحفاظ على سلامة الأطفال، وفي نفس الوقت استدعاء الآباء ووسائل الإعلام والأمن للتعامل مع ذلك التهديد الذي ينتظرون حدوثه بين ساعة وأخرى، ليتحول بداية الأسبوع من محاولة للتعلم إلى حالة من التهديد غير المسبوق.
ولكن شيئا آخر حدث ولم يكن متوقعا على الإطلاق، إذ وصلني ولآخر الأسبوع رسائل بريد إلكتروني واتصالات هاتفية من مسؤولين ومواطنين عاديين تعبر عن الدعم والتضامن الوطني المحلي الكبير، كما تم عقد مؤتمر صحفي أدان خلاله ممثلون من مجلس الشيوخ في ولاية ميريرند وثلاثة من الولايات المتحدة هذه التهديدات الإجرامية، وقام أكثر من 40 واعظا دينيا يمثلون كافة الأطياف بإدانة هذا العمل الإجرامي، ليعبر هذا عن الكينونة الحقيقية للولايات المتحدة وكيف أنها متضامنة ضد التطرف والإرهاب.
وقد كانت رؤية القادة الدينيين الذين يمثلون المسيحيين والإنجليكيين والمسلمين والهندوس أمرا عظيما في نفس كل أميركي يفخر بتلك البلد، ويؤكد أهمية تضافر الجهود لمنع التمييز بين المواطنين الأميركيين على أساس ديني أو طائفي لأن عظمة تلك الدولة في وحدتها وقيمها العليا.
وفي تلك اللحظة كان واضحا لي ولكل الحاضرين أن ما فعله المتطرفون إنما تمثل في تدفق كل قيم الحب والوفاء التي يحملها الأميركيون لبعضهم البعض. وهذه تعتبر فرصة لكي يدافع اليهود بدورهم عن إخوانهم المسلمين في الولايات المتحدة، وأن يدافعوا عن القيم الأميركية التي مكنت اليهود من النمو والازدهار في هذا البلد الذي سيظل مصدر قوة لجميع الأميركيين.

ميتشل مالكوس ـ واشنطن بوست خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى