الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “تتويج” .. سرد فني لحكايات متقاطعة بلغات شعوب الأرض وحقيقة حضاراتها

“تتويج” .. سرد فني لحكايات متقاطعة بلغات شعوب الأرض وحقيقة حضاراتها

كتب ـ خميس السلطي:
“تتويج”.. حكاية فنية تشكيلية حققت حضورا لأعمال نخبة من الفنانين العمانيين والمقيمين بالسلطنة بجاليري ساره ببيت الزبير بمسقط خلال الأسبوع المنصرم.
تسطر هذه الحكاية حقيقة 65 لوحة لثلاثين فنانا وهم مدني البكري وجمعة الحارثي وسعيد العلوي وعيسى المفرجي وعدنان الرئيسي وشريفة المرهوبية ومحمد الحجري ونعيمة الميمنية ونادية البلوشية وعبدالمجيد كاروه وطاهرة فداء وحفصة التميمية وانعام احمد وفخرتاج الاسماعيلية وسناء اليحمدية وليلى النجار واسماء الحارثية وريا المنجية ومحمد المعمري وسلطان الدفاعي وصالح العلوي وآنا دادشينكو، وبمشاركة فنانين مقيمين بالسلطنه وهم الفنانة الروسية لوبا نيكيتينا دابي من الولايات المتحدة الاميركية ونتالي درنيقة من لبنان وأميرة خويليدي من تونس وديليب أينام من الهند، والفنانة البوسنية آلما دي فيلي وأيمن حميره وشذى غسان من سوريا وجوليان موليناكس من المملكة المتحدة.
في هذا المعرض اقتربنا من خيال بعض الفنانين الذين أوجدوا نوعا من التواصل المباشر مع المتابع، وهنا يأتي الفنان سعيد العلوي بنموذج من التراث حيث سلوك الإنسان وحقيقة يومه التي لا تنفصل عن حكايات الطين الذي يتكون منه، فمن خلال لوحاته الفنية المشاركة في المعرض والتي جاءت بعبق التراث وروح الأصالة يوثق العلوي حضوره الاستثنائي ليخبر المتلقي بأصول الترابط بين الإنساني العماني وثقافته التي لا تزال حاضرة إلى يومنا هذا، ومن خلال لوحاته الآتية من تراب الوطن نجد التماسك الوثيق بين الفرشاة وحقيقة حضورها.
الفنانة العمانية سناء الحميدية تطل هي الأخرى بأعمالها في التشكيلات الحروفية، تخللها عناصر زخرفية إسلامية وأيضا بعض النقوش التي نراها حاضرو في تراثنا العماني الغني بمفرداته، فهي تتقن في مزجها للألوان التي تستلهمها من الطبيعة الغناء.
أما الفنان التشكيلي محمد المعمري يسجل حضوره وكعادته بأعماله الفنية الواقعية والسريالية وأعمال الحروفيات وهنا في لوحته المشاركة نجد التباين الفني الملحوظ بين الظلال والإضاءات، فهو يعمل على الإتقان في إخراج لوحاته، ولكل لوحة قصة خاصة، كما عمد يعمد المعمري على أن يظهر أعماله من خلال الواقعية بالألوان الزيتية والمائية وألوان الباستيل مع التركيز على السريالية وأعمال الحروفيات التي يجيدها بشكل دقيق وتفصيلي.
أما الفنان وديليب اينام فيحتفل بالفرح الحقيقي من خلال لوحاته النابضة برائحة العشب ، حيث العيش بالقرب من الأرض لإيجاد روح التآلف والتعايش كما ترويه حكايات الهند الشعبية وأغانيها التي دائما ما تمثل رحلة الإنسان والسفر من وإلى وطنه الأم.
وتظهر الفنانة التشكيلية طاهرة فداء في هذا المعرض بثلاثة أعمال فنية بعنوان لغة الكهوف والتي تأتي كتكملة لتجربتها في معرض السمط حيث عرضت ٤ اعمال من نفس التجربة، أعمال طاهرة تتميز باستخدام مواد مختلفة على سطح اللوحة وانهاء العمل الفني بوضع مادة لامعة تسمى (داما) على سطح اللوحة لإعطائها اللمسة النهائية اللامعة والجذابة، كما وإن الفنانة تعشق تدرجات اللون الازرق البحري والتركوازي والذي يذكرها بشبابيك وابواب ومسجد مدينة مطرح الاثرية التي تربت وترعرعت فيها فهي تحب التمتع بمناظرها الخلابة، فهي تقول انه كلما حاولت الابتعاد عن اللون الازرق تجده يتبعها ، فقد اصبح عاشق لها لهذا هي متيمة به.
كعادتها الفنانة حفصة التميمية تقدم أعمالها التي دائما ما تتقاطع مع الواقعية والتعبرية والتجريدية إضافة إلى الرمزية ، فهي تقترب بألوانها وفرشاتها من الوجوه لتسبر أغوارها ضمن حكايات متداخلة ، كونها تؤمن بلغة العيون وهذا ما نجده واقعا في أعمالها الفنية.
الفنانة إنعـــام أحمــد اللواتية تقدم تجربتها حيث آفاق التجديد والأصالة والتميز، ومن خلال أعمالها المشاركة في معرض تتويج لا تزال تعمل على جذب الانتباه للنواة الأولى التي كان الإنسان يسعى من خلالها إلى حفظ نتاجه الفكري وميراثه الثقافي والعلمي من الإندثار ولتتوارثه الأجيال اللاحقه، فكان خطها وأسلوبها الفني ذاك معروفاً للجميع وإن لم يحمل توقيعها، فدائما ما تنقل الفنانة إنعام أسلوبها بتقنية فنية مقترنة بتحولات الوعي المتطور في خبرتها الفنية فأظهرت وبإحترافية عالية أسلوبها الفني الحديث الذي اختارته ليكون النسخة الأكثر تطوراً وتكثيفاً واختصاراً وأكثر دلالةً وتعبيراً، وساهم في منحها حرية الإنطلاق والتحليق في سمائها الفني بأريحية تامة، فأسلوبها الحديث يؤسس ملامح التعبيرية في أعمالها والتركيز في انبثاقات حُرة أتت من كثرة ممارستها واشتغالها المستمر.
المعرض الفني “تتويج” يأتي ليحقق هدفه الرئيسي في إثراء الذائقة الفنية، واكتشاف مساحات جديدة من الإبداع والجمال، وهو فرصة لإلتقاء الفنانين من كل الاتجاهات ببعضهم البعض والتحاور حول مواضيع مشتركة تثري معارفهم وتفتح لهم مجالات للتعاون.

إلى الأعلى