السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. طواف في تاريخ يهود العراق (9-15)

اصداف .. طواف في تاريخ يهود العراق (9-15)

وليد الزبيدي

تتواصل عمليات الاستكشاف الاثاري في مناطق مختلفة من العراق وتتجه الجهود إلى دراسة متأنية لكل ما يتم العثور عليه من آثار، وآخر تلك الاستكشافات ما اعلن عنه في آذار-مارس/ 2001 في العراق وهو موقع (ام العقارب) الذي قال المختصون من الاثاريين انه سيقدم أدلة خطيرة ومهمة على صعيد إعادة دراسة التاريخ.
إن طرق البحث والاستكشاف الحديثة وتوظيف التطور التكنولوجي في ذلك، إضافة لزيادة الاهتمام بدراسة اللغات القديمة، والاهتمام والتعمق بالحضارات الضاربة في القدم، ساعد كثيراً على فك العديد من الألغاز، كما ان الاستمرار في هذا الطريق سيثبت بالأدلة القاطعة حقائق جديدة وبما يخدم الحقيقة.
إن إثبات الحقائق التاريخية، يقودنا إلى تحديد البداية الحقيقية للوجود اليهودي في العراق والتي حصلت للمرة الأولى عندما قام الملوك الآشوريون بجلب اليهود إلى مملكتهم، وذلك أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، ولأننا نريد ان نبحث في تفاصيل الوجود اليهودي شمال العراق، فسنعطي في البداية تصوراً شاملاً عن يهود العراق، ثم ننتقل إلى موضوعنا لبحثه بدقة وبشمولية، وبعد ان اشرنا إلى ان مزاعم اليهود ليست حقيقية، عندما يعيدون صلة اليهود بالعراق إلى زمن إبراهيم الخليل، فإن دراستنا ستبدأ من زمن نبوخذ نصر، الذي جلب اليهود إلى منطقة بابل، وعندما يتحدث يهود العراق، فإنهم يذكرون باستمرار انهم احفاد اولئك الأجداد الذين وصلوا إلى ارض بابل منذ عام 597 قبل الميلاد، وسنعود إلى دراسة المرحلة الآشورية لاحقاً.
يقول حنا بطاطو في مؤلفه (العراق-الكتاب الأول، ص196) والواقع ان الطائفة اليهودية في العراق كانت عربية تماماً، فقد كانت مستعربة، كانت لغتها عربية، وكانت العربية تستخدم حتى في طقوسها الدينية، وكان طعامها عربيًّا، وكانت خرافاتها خرافات عربية، وكذلك الأمثال التي تستخدمها وكان الكثير من عاداتها عربيًّا وحتى “الحريم” كان يشكل جزءاً من اعرافها.
تأسست الدولة البابلية الكلدانية بعد انهيار الدولة الاشورية عام 612 ق.م ولم يدم حكم هذه الدولة طويلاً، اذ لم يتجاوز حكمها الـ(73) سنة، لكنها استطاعت ان تظل شاخصة كمعلم مهم من معالم التاريخ على مر العصور، وامتد حكمها بين (612 إلى سنة 539 ق.م) ومن اهم الاعمال التي قام بها ملوك هذه الدولة، هو قضاء نبوخذ نصر الثاني على مملكة (يهوذا) عام 597 ق.م، وجلب يهودها إلى ارض بابل، ويعد نبوخذ نصر الثاني من اعظم ملوك هذه الدولة، وحكم اكثر من نصف المدة التي حكمت فيها الدولة (43 سنة من مجموع الحكم 73 سنة).
يذكر ابراهام بن يعقوب في كتابه (موجز تاريخ يهود بابل، القدس 1971) ان نبوخذ نصر ملك بابل، احتل القدس في السنة الثامنة لحكم يهوياكين ملك يهوذا (598 ق.م) ونقل معظم سكانها، اذ نقل جميع القادة والأمراء وهم عشرة آلاف وجميع المهرة من العمال ومنهم الحدادين ولم يترك الا شعب الأرض الفقير، ونقل يهو ياكين إلى بابل وام الملك ونساء الملك ونبلاء البلاد وجميع المحاربين، وهم سبعة آلاف والحدادين وصانعي الاقفال وعددهم الف وجميع الرجال المقاتلين.(الملوك الثاني 24،14-16).

إلى الأعلى