الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المقاومة الفلسطينية ليست عنفا ولا إرهابا

المقاومة الفلسطينية ليست عنفا ولا إرهابا

د. فايز رشيد

” .. الرئيس الفلسطيني ما زال يثق بأن الولايات المتحدة هي وسيط نزيه في الصراع العربي ـ الصهيوني رغم ما فعلته الإدارة الأميركية على هذا الصعيد، فهي طرف منحاز للكيان الصهيوني وناقل ببغائي لأفكاره، وحليف عضوي استراتيجي له، وبينهما اتفاقات عسكرية وتسليحية واقتصادية وسياسية وعلمية تكنولوجية، والولايات المتحدة وكما أعلنت مراراً بأنها ملتزمة التزاماً كاملاً بأمن الكيان الصهيوني،”
ـــــــــــــــــــــــــ
دعا الرئيس عباس أمام 300 من النشطاء الإسرائيليين من “السلام الآن” الإسرائيليين في اجتماع عقده مؤخرا في مكتبه في رام الله إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل شريطة ترسيم حدود الدولة الفلسطينية العتيدة، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من المعتقلين، وتجميد الاستيطان لثلاثة أشهر. وقال في معرض حديثه:” لا نريد أن نتيح الفرصة لأي كان لمن تخيل إليهم أنفسهم أننا بالعنف والإرهاب يمكننا تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية، لا نريد هذا ونحن نقول ذلك علنا”. للأسف رغم فشل وعقم المفاوضات التي امتدت عشرين عاماً بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وأيضا مفاوضات التسعة أشهر، ما زال الرئيس محمود عباس يراهن على المفاوضات، فقد صرح مصدر فلسطيني مسؤول أيضا بأن الرئيس قدم نفس الاقتراحات لوزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائهما في لندن منتصف مايو الماضي.
بداية: مقاومة الشعب الفلسطيني ليست عنفا أو إرهابا وإنما مقاومة مشروعة بقرارات من الأمم المتحدة، وهي مقاومة شعب محتلة ارضه ومغتصبة إرادته ضد جلاده ومحتل بلاده. ثانيا من المؤسف أن يقول الرئيس الفلسطيني ويطلق هذا التعبير على بطولة الشعب الفلسطيني وهو القائد لحركة فتح أيضا التي فجرت المقاومة المسلحة في الأول من يناير عام 1965. من المؤسف أن يقول أبو مازن هذا وهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لقد وصف الرئيس عباس من قبل مرارا عديدة المقاومة الفلسطينية “بالعنف والأرهاب”. رغم اقتراحات عباس فإن الوزير الأميركي (وفقاً للمسؤول الفلسطيني) أبلغ عباس خلال اللقاء أنه من المستحيل وقف الاستيطان لأن هذا سيؤدي إلى فرط ائتلاف حكومة نتنياهو، وأن فكرة ترسيم حدود الدولة الفلسطينية هي غير عملية لأن قضية الحدود مرتبطة بقضية الأمن، وهي مسألة شديدة التعقيد برأيه ولا يمكن الانتهاء منها خلال ثلاثة أشهر بعد عدم التقدم الجوهري طيلة الأشهر التسعة الماضية من المفاوضات. وفيما يتعلق بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى قال كيري: إن هذه المسألة لم تعد على جدول الأعمال بعد قرار الرئيس محمود عباس الانضمام إلى 15 اتفاقية باسم دولة فلسطين تابعة للأمم المتحدة.
كما يبدو، فإن الرئيس الفلسطيني ما زال يثق بأن الولايات المتحدة هي وسيط نزيه في الصراع العربي-الصهيوني رغم ما فعلته الإدارة الأميركية على هذا الصعيد، فهي طرف منحاز للكيان الصهيوني وناقل ببغائي لأفكاره، وحليف عضوي استراتيجي له، وبينهما اتفاقات عسكرية وتسليحية واقتصادية وسياسية وعلمية تكنولوجية، والولايات المتحدة وكما أعلنت مراراً بأنها ملتزمة التزاماً كاملاً بأمن الكيان الصهيوني، وهناك ورقة ضمانات استراتيجية أميركية قدمتها الولايات المتحدة لحليفتها تنص على: عدم إجبار الولايات المتحدة لإسرائيل في قبول ما لا تريد قبوله، وعدم ممارسة الضغط على تل أبيب، وحريتها في اختيار التسوية التي تريد! هذه هي العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، ولذلك فإن كيري أجاب عباس بلسان نتنياهو! أما فيما يتعلق بوقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر يطلبها عباس، فالكيان الصهيوني واضح على هذا الصعيد: القدس بالنسبة إليه هي” العاصمة الموحدة والأبدية” لدولته، والضفة الغربية بالنسبة إليه وإلى أطراف ائتلافه هي”يهودا والسامرة”. وأن أحد شروط بعض الأحزاب لهذا الائتلاف كان شرط استمرار الاستيطان وعدم وقفه!ما نقوله للرئيس عباس: أن المفاوضات كنهج استراتيجي له ولسلطته لن يجبر إسرائيل على الرضوخ لاشتراطاته، ما يجبرها هي وسائل سنتناولها لاحقاً.
بالنسبة لحدود الدولة الفلسطينية نقول إن الكيان الصهيوني ورغم 66 عاماً على قيامه لم يرسم حدود دولته حتى اللحظة، وحدود إسرائيل وفقاً للعسكريين الصهاينة، حيث تصل الدبابات والجنود الإسرائيليون وأمام الأطماع الإسرائيلية فإنه لن يتم على المدى المنظور تحديد هذه الحدود! فهل يقتنع الرئيس عباس بحقيقة التوسع والأطماع الصهيونية؟ الكنيست الإسرائيلي يبحث حاليًّا في مشروع قانون ” أرض إسرائيل التاريخية” بمعنى أن هذه الأرض تمتد من النهر إلى البحر أي أرض فلسطين التاريخية، كما يبحث في مشروع قانون آخر يُلزم الحكومة الحالية والحكومات القادمة، بنيل أصوات ثلثي أعضاء الكنيست للانسحاب من أي جزء من الأراضي المحتلة، وفي حالة الفشل في الحصول على ذلك يُحال موضوع الانسحاب إلى استفتاء للشارع الإسرائيلي. فهل لا يزال الرئيس عباس يؤمن بأن إسرائيل ستنسحب من كل المناطق التي احتلتها في عام 1967؟ وبخاصة بعد بناء هذا الكم الهائل من المستوطنات وعدم توقف الاستيطان بل استمراره بوتائر متسارعة.
أما على صعيد إطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى المعتقلين فلو أن الكيان الصهيوني أراد إطلاق سراحهم لقام بذلك في مارس الماضي. نتنياهو لا يريد إطلاق سراح أسرى منطقة 48 إلى أماكنهم وبيوتهم بل يريد إبعادهم إلى غزة أو إلى الخارج، مع إسقاط الجنسية الإسرائيلية عنهم هذا أولاً. ثانياً فإن غالبية أطراف الائتلاف الحكومي الحالي هددت بالخروج من الحكومة إذا ما تم إطلاق سراحهم، ولذلك فإنه وفي ظل تسلم الحكومة الحالية للسلطة في الكيان الصهيوني فلن يتم إطلاق سراح أسرى هذه الدفعة. عمليًّا وبالمعنى الفعلي تتجه الأوضاع لفشل حل الدولتين التي تنادي به السلطة الفلسطينية لكل ما قلناه في هذا السياق. ثم إنه لم تتبق أراضٍ لإقامة دولة فلسطينية عليها. الحل الذي يريده الكيان هو الحكم الذاتي للفلسطينيين على أمورهم الإدارية وسط غابات متعددة من المستوطنات، التي لن تنتهي عند حد معين بل ستستمر طالما بقيت قطعة أرض في الضفة الغربية صالحة لإقامة مستوطنة عليها.
من جانب ثانٍ: إن بديل المفاوضات كخيار استراتيجي يتمثل في مايلي:
التوجه للانضمام إلى كافة المنظمات الدولية بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية. إجراء المصالحة الوطنية. العودة إلى قرارات الأمم المتحدة كمرجعية للحقوق الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة. إنهاء التنسيق الأمني مع العدو. الانتفاضة الثالثة. طرح الدولة الديموقراطية الواحدة. اللجوء إلى حل السلطة وإلغاء أوسلو وعودة الصراع إلى مربعه الأول. العودة للمقاومة بكافة وسائلها بما في ذلك المقاومة المسلحة. التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية. إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وتفعيل كافة مؤسساتها على أن تضم إطاراتها كافة الفصائل الفلسطينية. إجراء مراجعة شاملة للمرحلة ما بين اتفاقية أوسلو حتى هذه اللحظة. أما خيار المفاوضات كنهج استراتيجي ووحيد لتحصيل الحقوق الوطنية الفلسطينية فقد فَشِلْ، فَشِلْ، فَشِلْ ولا فائدة من المراهنة على المفاوضات بعد اليوم ولا فائدة مطلقا من اقتراحات الرئيس عباس.

إلى الأعلى