الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة القيامة “7″

سورة القيامة “7″

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: اليوم أيها القراء الكرام نكمل ما بدأناه مع سورة القيامة وهي سورة مكية ، وهي تسع وثلاثون آية تتناول بعث الناس وحسابهم، وعن القيامة وأهوالها، ثم طمأنت الرسول صلى الله عليه وسلم على جمع القرآن فى صدره، ووجَّهت الردع إلى مَن يحبون العاجلة ويذرون الآخرة، ووازنت بين وجوه المؤمنين الناضرة، ووجوه الكافرين الباسرة، وتحدثت كذلك عن حال المحتضر، وما كان من تقصيره فى الواجبات حتى كأنه يظن أن لا حساب عليه، وختمت بالأدلة التى توجب الإيمان بالبعث، نسأل الله سبحانه أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وذهاب همومنا وجلاء حزننا
قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة * كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}.”القيامة 22 ـ 26″.
قوله تعالى : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} الأول من النضرة التي هي الحسن والنعمة. والثاني من النظر أي وجوه المؤمنين مشرقة حسنة ناعمة.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} أي وجوه الكفار يوم القيامة كالحة كاسفة عابسة. وقال السدي : {بَاسِرَةٌ} أي متغيرة والمعنى واحد. {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} أي توقن وتعلم ، والفاقرة : الداهية والأمر العظيم ؛ يقال : فقرته الفاقرة : أي كسرت فقار ظهره. وقال قتادة : الفاقرة الشر. السدي : الهلاك. ابن عباس وابن زيد : دخول النار. والمعنى متقارب.
وقوله تعالى : {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} {كَلَّا} ردع وزجر ؛ أي بعيد أن يؤمن الكافر بيوم القيامة ؛ ثم استأنف فقال : {إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} أي بلغت النفس أو الروح التراقي ؛ فأخبر عما لم يجر له ذكر ، لعلم المخاطب به ؛ كقوله تعالى : {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} وقوله تعالى : {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} . وقيل : {كَلَّا} معناه حقا ؛ أي حقا أن المساق إلى الله {إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} أي إذا ارتقت النفس إلى التراقي. وكان ابن عباس يقول : إذا بلغت نفس الكافر التراقي. والتراقي جمع ترقوة وهي العظام المكتنفة لنقرة النحر ، وهو مقدم الحلق من أعلى الصدر ، موضع الحشرجة ؛ قال دريد بن الصمة.
ورب عظيمة دافعت عنهم … وقد بلغت نفوسهم التراقي
وقد يكنى عن الإشفاء على الموت ببلوغ النفس التراقي ، والمقصود تذكيرهم شدة الحال عند نزول الموت.
يتبع بمشيئة الله ..

(المصدر : القرطبي)

إعداد ـ أم يوسف:

إلى الأعلى