الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / وطني بالعربي: نحن نمارس الفساد !!!

وطني بالعربي: نحن نمارس الفساد !!!

جميلة الجهورية:
نتحدث عن الفساد كثيرا وعن التناقضات البشرية، نتحدث عن القيم وغيابها .. وعن الصدق والكذب الخيانة والإخلاص ، وعن المسؤولية والتنصل منها، عن الحقوق والواجبات .. وأمور سيسناها وطوعناها وهيأنا لها مبرراتها .. نتحدث عن أشياء كثيرة ونحن غارقين في كثير منها ..
نجيد فنون الاستنكار والعتب، وننادي بحرية التعبير وتطوير لغة الحوار والتواصل ونحن نمارس القمع في أصغر مؤسساتنا وهي بيوتنا ومع أبنائنا، ننادي بالشفافية والمساءلة، ونمارس فن المراوغة ومن جانبهم إذا ما أخفى أبناؤنا حقيقة ما عاتبناهم وعنفناهم اعتبرنا أنهم يمارسون علينا الكذب، في الوقت الذي نمارس الكذب على بعضنا وعلى أبنائنا لآلاف المرات ..
نتحدث عن المسؤولية والحقوق والواجبات الوظيفية والاجتماعية ونحن لا نراقب أنفسنا أين نحن من هذه القيم والشعارات،فقط نتصيد أخطاء الغير ونثرثر .. ونوشوش عن المشاكل الاجتماعية، وعن قضايا المجتمع وتحديات الأسرة وأسباب تفككها، وندير ظهورنا لكثير من الخلفيات وراءها، والتي سببها أنا وأنت وأنتم ومتطلبات التنمية .. ونتهم بعضنا بالتقصير ونبحث عن التواصل والتكامل والشراكة التي يفشل بعضنا في تجسيرها من بيته أو في بيته لتخرج معه إلى المجتمع ..
أتأمل وأتألم كلما لاحت قصص البيوت المفككة، ويفشي الواقع أن كثيرا منها وراءها زوج مقصر، أو زوج لاه في ملذاته وعلاقاته، وزوج تنصل من واجباته واهتم بتجارته وأعماله ونسى حقوق أسرته، وأتألم أكثر عندما تنسى المرأة دورها الحقيقي في منزلها والمجتمع، عندما تنسى أنها زوجة وتمارس الخيانة الزوجية، وخيانة المجتمع في تحمل المسؤولية، وتستغل الثقة ونجاحها وخروجها للعمل .. عندما تنسى أنها أم وتهتم بمظهر أطفالها قبل تربيتهم .. قد تزعج البعض هذه الكلمات ولكن للأسف هذا ما يحدث .
في ملتقى التواصل والتكامل الذي تحدث عن تحديات الأسرة تساءلت حينها وأنا أرى ذلك العدد الكبير من الحضور والذي شارك في رسم الرؤى تساءلت كم واحدا فيهم يدرك واجباته الاجتماعية والأخلاقية تجاه أسرته ومجتمعه، ولا يعيش فصلا من صراعاته القيمية .. كم مشاركا لا يعاني من أحد هذه التحديات أو وقع في شباك أحدها وكان ضحية أو كان مسؤولا عن تعميق أحد تحديات التربية والتنمية .. أفكر كثيرا في الفساد وشكله عندما عرفناه فقط أو رسمنا صورة له في ذهنيتنا إنه في شكل مسؤول أو مؤسسة أو قطاع، بينما هو أكبر من ذلك فالأسرة التي تتراجع عن أدوارها تجاه أبنائها وتقصر في تربيتهم وتنميتهم وتغذيتهم بالقيم هي تمارس خيانة الاستخلاف والوطن ..
فحديثي اليوم ليس عن الفساد الإداري والمالي وإنما عن فساد النفوس والمبادئ وفساد البيوت وفساد البشر وتناقضاتهم الأخلاقية ، وبين ما ينادى به وبين الواقع المؤسف .

من أسرة تحرير الوطن
Alwatan1111@gmail.com

إلى الأعلى