الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حين نستقبل شهر رمضان .. ماذا أعددنا له؟!

حين نستقبل شهر رمضان .. ماذا أعددنا له؟!

على كل مسلم الاستعداد لشهر رمضان ويكون استقبال الشهر بإعلان التوبة إلى الله

هناك أخطاء تحصل في رمضان قد يُخطئ البعض باتباع بعض العادات غير الجيدة

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
عزيزي القارئ .. حينما نستقبل ضيفاً عزيزاً على قلوبنا لا بد أن نحسن الاستقبال ونعد له اعداداً جيداً من كل ما تسلتزم أمور الضيافة وحسن اللقاء .. وها نحن غداً ان شاء الله تعالى نستقبل ضيفاً غالياً على قلب كل مسلم ومسلمة .. ضيف لا ياتي الا في العام مرة واحدة فقط .. ألا وهو (شهر رمضان) المبارك .. شهر الخيرات والنفحات .. والدعوات والبركات .. لهذا اليك عزيزي القارئ .. نستطلع معك هذا الموضوع لعل وعسى تأخذ الفائدة المرجوة منه بإذنه تعالى.
يبدأ شهر رمضان عندما يطلّ علينا الهلال مُعلناً عن أول يوم من أيام هذا الشهر، وهو شهر الرحمة والغفران والعتق من النار، وهو شهر الصيام وشهر قراءة القرآن وقيام الليل، وعلينا أن نُعدّ العُدّة ونتجهّز لاستقبال رمضان، فقد مُنِحَت فيه الأمة الإسلامية خيراً لم تُعطَه في سائر الأشهر.
كيفيّة الاستقبال
يجب على كلّ مسلم الاستعداد لشهر رمضان وان يستقبله استقبالاً سليماً .. ويكون استقبال هذا الشهر ببعض الخطوات، منها: أولاً: استقبال الشهر بإعلان التوبة إلى الله تعالى، وهو التوّاب الذي يتوب على عباده، والإحساس بالفضل العظيم والأجر الوفير الذي يحصل عليه المسلم من الصيام لأنّ تجديد النية أمر ضروريّ، فالبعض يأخذ الصيام على أنه عادة دون أن يحسّ بالأجر العظيم والثواب. تجنّب تضييع أيام رمضان بالنوم، وعدم قضاء لياليه بالسهر خارج المنزل أو على التلفاز، الاستزادة في قراءة القرآن الكريم، وتدبّر كلماته وفهم معانيه، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(خيارُكم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه)، وثانياً: حفظ اللسان، وصون الجوارح، والابتعاد بها عن الحرام، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ)، وثالثاً: فإنّ هذه الأمور لا شك أنّها تُقلّل من أجر وثواب الصائم. تحسين الخلق مع الناس جميعهم خاصّةً الأشخاص الذين نقابلهم في العمل، بالإضافة إلى المراجعين لمعاملاتهم، بحيث لا يكون شهر رمضان شهر همّ وحزن وضيق، إنما على الجميع إتقان العلم الذي أُسند إليهم وائتُمِنوا عليه، أو تلاوة القرآن الكريم في أثناء وقت العمل بحجة أنه شهر القرآن، وتأجيل المراجعين إلى ما بعد العيد فهذا عمل آثم ولا يؤجر عليه صاحبه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أَنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لمن ترَكَ المراءَ وإن كانَ محقًّا وببيتٍ في وسطِ الجنَّةِ لمن ترَكَ الكذبَ وإن كانَ مازحًا وببيتٍ في أعلى الجنَّةِ لمن حسَّنَ خلقَهُ)، ورابعاً: وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنُكم أخلاقًا، وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدُكم مني يومَ القيامةِ الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقونَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ ما المتفيهقون؟ قال: المتكبِّرون)، وخامساً: الإلحاح بالدعاء واستغلال هذا الشهر بالإكثار من الدعاء.
عادات خاطئة
أخطاء تحصل في رمضان قد يُخطئ البعض باتّباع بعض العادات غير الجيدة في رمضان التي قد تُذهب بخير عمله، ومن هذه الأمور ما يأتي: عدم الإلمام التّام بأحكام الصيام، فيقع المسلم في المحظور دون علمه، وقد يبطُل صيامه أيضاً بجهله، لذا يجب البحث عن تفاصيل الصيام ومحظوراته، أو سؤال أهل العلم بحثاً عن كل ما يُهمّ معرفته، يقول تعالى:(فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، واقتصار التوبة أو العمل الصّالح على شهر رمضان فقط، وما أن ينتهي هذا الشهر ترى البعض ممّن يعود إلى سابق عهده من ترك للفرائض، وتجاهل للدّعاء أو أعمال الخير، بل قد ينتهج طريقاً جديداً في الضلال بعد رمضان، لذلك يجب كبح النفس وإلزامها على الخير الذي يداومه المسلم في رمضان حتى يصبح جزءاً من نشاطه اليومي حتى بهد انتهاء هذا الشهر الفضيل، واستياء البعض من شهر رمضان لما فيه، وذلك لعدم قدرتهم ممارسة نشاطاتهم اليومية بسلاسة بسبب الصيام، كالتدخين وملازمة المقاهي .. وغيرها، ويجب الانتباه أنّ رمضان فرصة للإقلاع عن العادات السيئة واستبدالها بأخرى جيّدة تُكسب المسلم الأجر والثواب، فرمضان شهر التوبة والعتق من النار، واتّخاذ رمضان فرصة للممارسات الخاطئة، فترى من ينامون طوال النهار من أجل السهر طوال الليل أو قضاء هذه الأيام الفضيلة بما يُسمّى الخيمات الرمضانية التي تقوم على الاحتفال طوال الليل بالغناء والرّقص والتي يُصاحبها غالباً عدم القيام بفرائض الصلاة أو قيام الليل أو حتى صلاة التراويح والابتعاد عن المٌفطرات الحسّية كالطعام والشراب وتجاهل أهميّة الابتعاد عن الغيبة والنميمة، والكذب، والسّباب .. وغيرها من المُفطرات السلوكيّة اللفظيّة، وذلك لقول الرسول عليه السلام: (من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ)، تفضيل عبادة على أخرى، فترى أحدهم يصوم أو يتصدّق ويُخرج الزكاة، ولا يُصلّي، وهذا من يذهب صيامه هباءً، لأنّ من لا يُصلّي لا يُقبل عمله، لقول الرسول (عليه الصلاة السلام):(إنَّ بين الرجلِ وبين الشِّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ)، الالتزام بالصيام طوال اليوم والإفطار على المُحرّمات، كالدخان والمُسكرات وغيرها، فما فائدة القيام بالعمل الصالح ثم إتباعه بالعمل السّيئ لمحوه؟ عند صلاة التراويح جماعة، ترى بعض المُصلّين يسبقون الإمام في الركوع أو السجود أو الاعتدال بينهما، وهو عمل غير جائز، إذ يجب الالتزام بتبعيّة الإمام في حركاته، وهو أحد حقوق الإمام على المُصلّين، ومن غير الجائز أن يسبق المُصلّي الإمام في إي حال من الأحوال. حمل المصحف في الصلاة لمتابعة ما يقرؤه الإمام، وهو أمرٌ غير جائز، وذلك لقوله تعالى:(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

* المصدر:(موقع موضوع الالكتروني)

إلى الأعلى