السبت 18 نوفمبر 2017 م - ٢٩ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

هل هناك برنامج معين تقترحونه على أرباب الأسر حتى تشترك الأسرة كلها في الإفادة من شهر رمضان الفضيل؟
البرنامج هو أن يغذي الأسرة من أول الأمر بالإيمان، (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، رب الأسرة هو راع وهو مسئول عن رعيته، فلذلك هو يطالب بأن يوجّه هذه الأسرة إلى طريق الخير، وأن يبصّرها من عمى، وأن يهديها من ضلالة، وأن يرشها من غي، وأن يحرص دائماً على أن تسير في طريق الخير وأن تكون موصولة بالله تبارك وتعالى .
يؤمر الإنسان دائماً أن يكون مذكّراً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ويبدأ بالأقرب فالأقرب، فالإنسان عليه أن يبصّر أسرته بأن هذا الشهر هو شهر الخير، هو شهر المغفرة، هو شهر الرحمة ، هو شهر الإنابة ، هو شهر التوبة، هو شهر الصدقات، هو شهر الأعمال التي تُرفع عند الله تعالى، فلا يكون حظ الإنسان من هذا الشهر مجرد الجوع والظمأ ، وإنما عليه أن يكون صيامه صياماًً يتفق مع روح التشريع الرباني ، فإن الصيام كغيره من العبادات المشروعة في الإسلام يذكي في نفس المسلم روح التقوى كما يؤذن بذلك قول الله سبحانه وتعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة ـ 183)، فعلى المسلم أن يربّي أسرته على تقوى الله، وأن يبصّرها بحقيقة التقوى ، وأن يبصّرها بأثر الصيام في غرس هذه الروح في نفس الإنسان، ومما يقوي ذلك أن يكون الإنسان دائماًً حريصاً على أن يذكّر أسرته بنعمة الله تعالى التي أسبغها عليهم، وأن يذكّر أسرته بالخير الذي يسوقه الله تعالى إليهم، وأن يذكّر أسرته بافتقارهم إلى الله واستغناء الله تعالى عنهم، وبهذا تنغرس هذه الروح في نفوسهم، وبهذا تكون هذه الأسرة أسرة ربانية موصولة بالله تعالى.
هل ما تقدّمه المرأة في خدمة زوجها وأبنائها خاصة فى رمضان يعدل ما يقدّمه الرجل من ألوان العبادة؟
لا ريب أن المرأة إذا قدّمت عملاً فيه إحسان إلى أحد تكون بذلك لها مرتبة عند الله، وتؤجر على ذلك، والله سبحانه وتعالى ينظر إلى النوايا، فإذا نوت بهذا أن تريح الصائمين، أن تريح زوجها بسبب صيامه، وأن تريح أولادها بسبب صيامهم، وأن تريح أولئك الذين يفطرون من مائدتهم لأجل صيامهم تكون مأجورة إن شاء الله، الله تعالى يضاعف أجرها ويتقبل عملها ويرفع درجتها ، ولكن مع هذا عليها أن لا تنسى نفسها من ذكر الله، وهي بإمكانها حتى وهي في مطبخها أن تذكر الله، عليها أن لا تنسى ذكر الله، إن استطاعت أن تتلو كتاب الله وهي على تلك الحال عندما تكون لا يشغلها صوت عن تلاوة القرآن الكريم فلتتله، وإن لم تستطع أن تتلو القرآن الكريم فلتسبح ولتذكر الله تعالى، ومع هذا يرجى أيضاً من زوجها أن يريحها، وأن يهيئ لها المناخ لتستعد للعمل الذي يقربها إلى الله بحيث إنها تقوم شيئاً من الليل وتتفرغ لتلاوة القرآن، وتتفرغ لأنواع الذكر، على الزوج أن يعينها على ذلك فإنهما بذلك يكونان متعاونين على البر والتقوى، والتعاون على البر والتقوى مطلب شرعي لجميع الناس ،أما بالنسبة إلى الإحسان فلا ريب أن من أحسن إلى أي أحد فإن الله لا يضيع الإحسان، الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى كما نص على ذلك في كتابه الكريم، فهي بإحسانها إلى زوجها وبإحسانها إلى أسرتها يضاعف الله سبحانه وتعالى ثوابها ويتقبل منها هذا العمل الصالح .
هل هناك قيمة معينة للفطر الجماعي في المسجد من مثل الأجر أو مصلحة معينة؟
يكفي قيمة ذلك ما يغشاهم وهم يجتمعون جميعاًً في مكان واحد لا فرق بين قويهم وضعيفهم ولا بين غنيهم وفقيرهم ما يغشاهم من هذا الشعور الذي يجعلهم يحسون بالأخوة الإيمانية، كما أنهم ينتظرون الساعة التي يكون فيها الفطر وهي ساعة فرحة، يشتركون في هذه الفرحة (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عندما يلقى ربه)، فيشتركون في هذه الفرحة العاجلة، وهم يرجون أن يشتركوا في الفرحة الآجلة، ينتظرون الفرحة الآجلة بلهف وبشغف، فهذا يكفي بنفسه قيمة على أن يد الله مع الجماعة، إذا اجتمعت الجماعة كان في اجتماعهم خير، وكان في اجتماعهم إحساس بكل واحد منهم بأنه عضو في هذا المجتمع ، وأن المجتمع له حقوق عليه كما أن له حقوقاً على هذا المجتمع.

إلى الأعلى