الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / سواك… وسواي

سواك… وسواي

1

ساستمع إلى نفسي الآن
نفسي التي تتحدث على الدوام
ولا استمع إليها إلا نادرا.
اخفضي من عزتك ولتهبطي إلي
انزلي لنسافر إلى الماضي
إلى مهدور الروح
مشاع ماء حزنه كهذا الوطن
متلاش كسطر شعري محذوف.
انزلي من عزك العربي
واتركي لعينيك العنان
فأنا انتظرك.
لا استطيع الكلام كالأمكنة
فلعل الرحيل سينساني مثلها
ولا اتعب من قلب مرتجف يراوغ دون انكساره
ويعبر جبالا من خواء.
نفسي طائرة بك في الأعالي
لكنها من ورق.
لحافك المزركش ذو الطرف الأبيض منسدلا على رأسك يظهر وجها يجعلني أتساءل :
وجهك
من أي جبال الحجر وردت دماؤه؟
وفي أي قبيلة رعت شياء سقته؟
أيتها الحزينة
هاأنذا مهموم هذا الصباح.
رائحة الشاي في فمي كرائحته عندما كنت أشربه لأول مرة في مطعم قرب مستشفى “كينيدي” في العين
حيث أبي يحمل أمي لترى أعيننا النور من هناك.
وطعم الخبز مع البيض المسلوق لأول مرة
كقبلتنا الأولى، هي البدايات محفورة
كذكريات الغابرين.
الأمكنة التي أعرفها ولا تعرفني
هي التي ضمت يوما حبيبتي.

2
تبتعدين
فتصبحين أحجية
وتقتربين
فلا أجد منك ما أخبئه عن نفسي
لكنني أتوق إليك
قريبة بعيدة
أحجية تجيب عنها أحجية

3
تبتعدين دائما فأحبك كالحلم
هكذا أنت تبتعدين
فيغرب عن وجهي نسيانك
وتغدو الجهات واحدة
وتصبح الأماكن أنت
هل يستطيع الشعر أن يجمعني
بعد أن نثرني فراقك فتاتا
تقتات منها إناث عابرة
هل ساستطيع جمع نفسي الآن؟
أيها القمر لو كنت جميلا حد إمكاني النظر عبر وجهك لمن أحب
مرسالا تسمع وجيب قلبين يخفقان معا بانتظام.
تعلو أصوات المنارات إيذانا بخطوة جديدة لمساءات الحوائر النائمة في حضن البحر.
وحدي ساكن لا أتحرك كقوارب لم تنزل للصيد هذا اليوم.
كالهيالة في البعيد يلفهم سكون الظلمة وحديث البحر الخافت.
كنخلة تعالج السقوط الكبير وسط أحراش لمزارع مهجورة.
أبكي وحيدا هاهنا
حبيبتي
تبتعدين دائما فأحبك كالحلم
هكذا أنت تبتعدين فيغرب عن وجهي نسيانك
وتغدو الجهات واحدة
وتصبح الأماكن أنت.

4
وددت لو اختصر فيك نساء العالم يا أنثاي الأكمل
أود لو تتقنين الغواية كما امرأة العزيز بل أجمل.
لتفور دمائي كيوسف بل أكثر.
عاملة ذكراك بقلبي ناصبة أقداري.
أصلى نارك حامية بل أكثر.
بل أكثر…

5
لصباح واضح تملكه العصافير وطرقات البنائين والسيارات العابرة أهدي هذا النشيد.
لصباح دفء بارد وجبال تعيد إلى المدينة أصواتها الباكرة أهديك رائحتي.
أصحو
ولا توجد طريق لنزوى غير تلك التي تعبر الجبال!
أعبر وفيها ولدت أول قصيدة لي.
سأمد بسبب إلى نفسي لأنك حبيبتي.
أحبك كمكان لم أزره.
أحبك كالإجابات الناقصة.

6
حسبي بك امرأة موطن كل الجهات
حسبي من العباءات عباءتك وحسبي من الاقتراف خطيئتنا.
أيها الوجلة كذاكرتي.
أيها المبعثرة بالحب كشظاياي.
أيامي مضرجة بالسأم.
سقطاتي تهوي بي سبعين خريفا في ذاتي.
سبعين خريفا
وحسبي أنهن..
سواك.. وسواي..

عيسى عبدالله البلوشي

إلى الأعلى