الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا تفلت إسرائيل من العقاب؟

لماذا تفلت إسرائيل من العقاب؟

احمد صبري

تمر غدا الذكرى الثالثة والثلاثون للغارة الإسرائيلية الغادرة على مفاعل تموز العراقي. ففي السابع من حزيران/يونيو عام 1981 شنت الطائرات الإسرائيلية هجوما على مفاعل تموز السلمي مستغلة انشغال العراق بالحرب مع إيران.
ونحن نستذكر تداعيات الغارة الإسرائيلية نتوقف عند بعض أسرارها التي كشفها مؤلف كتاب “دقيقتان فوق بغداد” هاندل بارجوزيف. وبحسب رواية المؤلف فإن استهداف البرنامج النووي العراقي كان يتصدر أولويات الموساد الإسرائيلي وأن رئيس وزراء إسرائيل في تلك الفترة مناحيم بيجن كان لا يغمض له جفن وهو يرى ما اعتبره خطرا عراقيا داهما على إسرائيل.
وهاجس القلق والخوف والهلع كما يروي المؤلف كان ينغص حياة بيجن ويمنعه حتى من النوم من مخاطر نجاح العراق في تطوير برنامجه النووي ما اعتبره تهديدا لمستقبل بقاء إسرائيل ككيان. وعلى الرغم من مرور 33 عاما فإن هذا الملف بقي ماثلا للعيان من دون أن يحرك العراق ساكنا لملاحقة من ارتكب هذه الجريمة والمطالبة بالتعويض، خصوصا وأن مجلس الامن اعتبر ما أقدمت عليه إسرائيل بمثابة اعتداء على دولة ذات سيادة ما يمهد الطريق للمطالبة بالتعويضات طبقا للقرار الأممي.
فالغارة الإسرائيلية على مفاعل تموز كانت عدوانا على منشأة مدنية قيد الإنشاء، كما هي بالوقت نفسه كانت عدوانا على أجواء دولتين عربيتين تسللت عبر أجوائهما الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى مفاعل تموز.
إن حق المطالبة بالتعويضات من إسرائيل حق لا يسقط بالتقادم لأنه سيؤسس لحالة ردع ومساءلة قانونية لمنع وتصرفات أحادية قد تفتح الأبواب على الفوضى كما جرى بعد غزو العراق واحتلاله إضافة إلى ردع أي عمل مماثل خارج سياقات المنطق القانوني وشرعة الأمم المتحدة.
إن إسرائيل التي نأت بنفسها من عشرات القرارات التي تدعوها للانصياع لإرادة المجتمع الدولي لوقف احتلالها وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني بسبب الدعم الأميركي الذي وفر لهذا الكيان الحماية والإفلات من العقوبات التي تستحق ينبغي أن تساق إلى ساحة القضاء لوقف عربدتها واستهتارها بأمن واستقرار المنطقة عموما.
وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل عربدتها واحتلالها لأراض عربية وإنكارها لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ومزاعم تفوقها العسكري، إلا أنها لم تحقق الأمن والاستقرار رغم سياستها التوسعية وقبضتها الحديدية التي زادت من عزلتها وأظهرتها كيانا عدوانيا وخارج عن القانون.
ومثلما تحصل إسرائيل على تعويضات من دول عن وقائع مشكوك بصدقيتها حدثت لليهود قبل أكثر من نصف قرن فإن مطالبة العراق بالتعويضات من إسرائيل جراء عدوانها على مفاعل تموز هو حق نص عليه قرار مجلس الأمن في وقتها، كما أنه يجسد إرادة المجتمع الدولي الذي أعطى للعراق الحق القانوني والأخلاقي بالتعويض. وأهمية الإسراع بفتح هذا الملف ومتابعته ينبغي أن يكون من أولويات المخلصين الذين لا يفرطون بحقوقهم مهما طال الزمن الساعين، وإن أي تباطؤ في متابعة هذا الملف هو تفريط بحقوق العراق وتشجيع لكيان لا يتورع على تكرار أفعاله العدوانية ضد أي بلد عربي.

إلى الأعلى