الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل تضيق أرض العرب بالفلسطينيين؟

هل تضيق أرض العرب بالفلسطينيين؟

نواف أبو الهيجاء

الأرض العربية ـ من المحيط إلى الخليج ـ يمكن لها أن تستوعب أكثر من مليار إنسان .. يقطنها نحو ثلاثمئة ونيف مليون من أهلها. وقسمتها اتفاقية (سايكس ـ بيكو) قبل نحو قرن من الزمن لتصبح اثنتين وعشرين قطعة .. وهي مرشحة للمزيد من التقطيع ومن التقسيم ومن التمزق بفعل، ما يجري حاليا ومنذ عدة أعوام في عدد من بلدانها مثل العراق ومصر وسوريا وليبيا واليمن وتونس والجزائر والمغرب والسودان من أحداث خطيرة قد تعصف بوحدة هذه البلدان الجغرافية والبشرية.
هذه الأرض العربية أصبحت في بعض أقطارها (ضيقة) على الفلسطيني إلى حد العمل على سحق إنسانيته وخنقه بالكامل ورفض استيعاب عدة آلاف من الفلسطينيين اللاجئين في أي من الأقطار العربية دون استثناء.. بعد ستة وستين عاما من التشرد والبؤس والفاقة والحرمان لا يرى الفلسطيني ما كان يجب أن يراه في وطنه العربي. مع أنه ضيف على إخوته وإقامته محدودة إلى أن تحل مشكلتها وتعود الأرض الفلسطينية إلى أهلها.
كأن بعض القوانين والأنظمة خلقت لمنع الفلسطيني من (الحركة من السفر ومن التنقل ومن الحصول على لقمة العيش) .. بل إن بعض الأنظمة تبتدع يوميا شكلا جديدا من أشكال العسف تمارس بحق الفلسطيني .. خاصة من كان منهم يعيش ذات يوم في العراق ومن كان يعيش في وسوريا وحمل وثيقة السفر الخاصة بفلسطينيي العراق وسوريا .. مع أن الحق يقال من أن فلسطينيي سوريا كانوا يعيشون بصورة لائقة ولهم حقوق كالسوريين في سوريا إلى أن حدث ما يحدث في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات.
الفلسطينيون في العراق تعرضوا لحملة قتل منظمة ومدبرة عامي 2006 و2007 .. هاجر منهم من استطاع (كان عديدهم أكثر من 35 ألفا) ومن بقي منهم الآن في العراق لا يتجاوز عديدهم (ستة آلاف). منهم من هجر إلى بلدان أخرى ومنهم من ينتظر. وفلسطينيو سوريا عانوا ويعانون منذ استهداف المخيمات وبالتحديد احتلال هذه المخيمات ومنها (مخيم اليرموك) الذي هجر أهله (بمئات الآلاف) إلى الداخل السوري وإلى لبنان.
لبنان استقبل الآلاف في البداية … لكنه عاد فأوقف عملية الاستقبال واتخذ قرارات تقول بعدم استقبال أي فلسطيني سوري يغادر لبنان وإن كان قد غادر لاستكمال معاملات له في سوريا. ما يقدم للفلسطيني السوري في لبنان فتات من (الأونروا) والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ترفض استقبال أي فلسطيني سوري بغية إيجاد ملجأ له في أي من دول العالم.
استطاع قسم من فلسطينيي العراق وسوريا أن يتسللوا إلى اوروبا (تهريبا) وبوافر النقود ـ فكان لهم الملجأ والاحترام أيضا. ومن لم يستطع فهو يعاني من وسائل الضغط والحرمان. الفلسطيني اللبناني بالذات لا يستطيع أن يعمل (خارج المخيم) حتى لو امتلك أعلى وأهم الشهادات والمهارات .. والخوف من (التوطين) في لبنان لا مكان له فعليا لأن الفلسطينيين كلهم متمسكون بحق العودة ـ وبعد 66 عاما على النكبة يتمسك اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وفي غير لبنان بحقهم في العودة إلى أرض الوطن .. وهم يعتبرون أن الفلسطيني الذي يقبل بالتوطين دون الاحتفاظ بحقه في العودة خائنا. عليه ليس ثمة أي مبرر للخوف على الديمغرافية اللبناية ما دام الفلسطيني يرفض أي محاولة لتوطينه في أي بلد عربي أو غير عربي.
مع ذلك فإن أي فلسطيني يحمل وثيقة السفر العربية لا يمكن له أن يدخل إلى كثير من الأقطار العربية. كل الحدود أمامه مغلقة ومثال ما يجري لعدد من الأسر التي وصلت إلى تونس .. وأكثر من ذلك وإمعانا في ملاحقة وتطويق وخنق الفلسطيني تصدر قرارات وتوجيهات إلى شركات الطيران بعدم حمل أو نقل أي فلسطيني سوري إلى داخل لبنان مثلا .. ورفض منح إقامات جديدة لفلسطينيي سوريا في لبنان.
لماذا كل هذا التضييق؟ وأين المواثيق العربية؟ أين المعاهدات؟ أين القوانين الدولية؟
إذا كان الفلسطيني يعاني من هذا كله فكيف يستطيع أن يقتنع أن القضية الفلسطينية ما زالت هي قضية العرب المركزية؟ التصرفات والسياسات العربية تقول بعكس المفهوم القومي وتعطي الانطباع العجيب الذي يقول: هناك من يريد أن يهجر الفلسطيني من بلاده العربية.
هل المطلوب أن يكفر الفلسطيني بأمته؟ أم أن يقبل بأي (حل) يعرض عليه من العدو الصهيوني تخلصا مما يعاني منه في الوطن العربي؟

إلى الأعلى