السبت 25 مايو 2019 م - ١٩ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : من أجل المسلمين

باختصار : من أجل المسلمين

زهير ماجد

لنحمي المسيحيين من اجل المسلمين .. ولنصنع التاريخ الذي يليق بنا كي لا نسقط في مزبلته. كلمة السر الوحيدة في ذلك، هي الانصهار اكثر مما تعنيه كلمة التعايش، ان يكون المسيحي مسلما والمسلم مسيحيا، والشيعي سنيا والسني شيعيا، وتحت مظلة العروبة الكل ينمو ويكبر ويصير من التعداد السكاني، واحيانا من نسيجه المميز.
ها هي المنطقة العربية تنطق يوميا بدم ابنائها، اجيالها تنمو وقد خسرت رقعة الامان التي تحتاجها .. لن يتوفر لها بعد اليوم ماتوفر لاجيال سبقت، اذ يبدو ان الذهاب الى الامام ، اي الى زمن لم نصله بعد، ستكون مواعيده مزدحمة بالاحداث الجلل. فلقد زرعت الفتن، وكل ما يزرع يحصد، احيانا للزرع جذور مرتبطة بالتربة يصعب اقتلاعها.
من اجل كل ابناء المنطقة لابد من ان تكون صدور ابنائها متاريس ضد الارهاب المصنوع بهذه الدقة وبهذه الحسابات التي تتجاوز العقل العربي. لقد صنعوا مرحلة لانشك بانها طويلة الأمد، وفيها كل مايخطر من مآس من اجل تعطيل اي نمو ظاهر او كامن. المطلوب الوحيد هو تقهقر شعوب العرب (شعوب كي يفرح اللا قوميون)، ولنا في مايحصل كل الادلة.
ما اصاب المسيحيون في العراق وفي فلسطين والآن في سورية معطوفا على مصر، ستكون له افرازاته السيئة على المسلمين، فالذين روعوا المسيحيين، انما يريدون قتل المسلم لاحقا، وهم يقتلونه ايضا مع المسيحي، اليست الرؤوس التي قطعت تعود لمسلمين مساكين لم يقترفوا شرا قبل ان يسيل دمهم على تراب بلادهم.
اعرف ان المسيحي البسيط بات يفهم ان لا علاقة للاسلام كدين بما يجري ضد بعضهم او ضدهم كمفهوم، وان هنالك مسلمين كثر وهم بالملايين يعتبرون صدورهم حماية لهم، وان هنالك منهم من لديه الشجاعة للموت من اجلهم ا كما اعرف ان المسيحي مثله مثل المسلم ، قادر على تفسير كل الظواهر الاجرامية التي تدور حوله او ضده، وان لا سبيل امام الطرفين سوى التكاتف لدرء الخطر، الرحيل عن البلاد هو مايسعى اليه الارهابيون (منفذون ومخططون)، وانه بتلك الخطوة يتحقق لهم مبتغاهم بتحقيق افدح الافكار بضرب الوحدة الداخلية لاقطارنا.
كان احد مفكري العرب يقول ان هنالك من اسلم على القرآن وهنالك من اسلم على الانجيل، فالكل مسلمون برأيه اذن .. ولكم لعب المسيحيون دورا طليعا في حماية القرآن وفي حماية اللغة العربية من التتريك والفرنسة، وفي بث مفهوم العروبة، وكم كانوا في المهجر سفراء لاوطانهم، حتى قال احدهم وهو يعود إلى سوريا بعد زمن من الهجرة ” بنت العروبة هيئي كفني انا عائد لاموت في وطني ” .. بل عندما احبت اجنبية في البراويل الشاعر اللبناني الملقب بالقروي ، فقد بادلها على الفور بالقول : ” ولو لم تكوني فرنجية لكنت سعادي قبل سعاد / ولكنني عربي المنى عربي الهوى عربي الفؤاد / فاني حرام علي هواك وفي وطمي صيحة للجهاد “.
من اجل المسلمين احموا المسيحيين، وكلكم ترون كيف ان الدوائر تدور على الجميع ، طوائف ، ومذاهب، واعراقا، وقوميات مختلفة .. كلنا مهددون في هذا الشرق الذي وجدوا له اكثر من مقتل يخرجه عن تاريخه الحقيقي.

إلى الأعلى