السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الربط الكهربائي العربي طريق للتكامل الاقتصادي بالمنطقة
الربط الكهربائي العربي طريق للتكامل الاقتصادي بالمنطقة

الربط الكهربائي العربي طريق للتكامل الاقتصادي بالمنطقة

دول الخليج تدرس خطوات الربط عربيا وأوروبيا

ـ الطلب على الكهرباء في المنطقة العربية سيزيد بنسبة 84% في عام 2020 ويتطلب بناء قدرات إنتاجية إضافية باستثمارات 450 مليار دولار

القاهرة ـ من حسام محمود:
بدأت الحكومات العربية ووزارات الطاقة بالمنطقة خطوات جادة نحو إحداث ربط كهربائي وشبكة طاقة عربية موحدة عبر أروقة الجامعة العربية وهى مشروعات لو كتب لها التنفيذ ستكون بداية خير وبشرى سارة للاقتصاديات بالمنطقة وأيضا لشعوب الوطن العربي لأن إحداث تكامل في الكهرباء والطاقة بين دول الوطن العربي سيتمخض عنه مشروع الربط الكهربائي وتنفيذ خارطة طريق للاتحاد العربي للكهرباء .
وأشار البنك الدولي إلى أن التبادل التجاري الحالي للطاقة الكهربائية بين الدول العربية سوف يضاعف الاستثمارات في القطاع وبناء محطات إنتاج جديدة وإنشاء منظومات متطورة لشبكات نقل الطاقة الكهربائية. ولهذا يجب تنسيق الجهود العربية لتلبية احتياجات الدول العربية من الطاقة الكهربائية من خلال تشجيع وجذب الاستثمارات العربية لمواجهة النمو السنوي المرتفع في الطلب على الطاقة الكهربائية وكذلك دعم وتسريع تنفيذ الاتفاقيات الفنية والاتفاقيات التجارية الموقعة لتبادل الطاقة الكهربائية بين دول مشروع الربط الكهربائي العربي.
ولعل إعلان وزارات الطاقة والكهرباء العربية عبر الجامعة العربية تفعيل مشروع الربط الكهربائي العربي سيساهم في توطيد العلاقات السياسية بين دول المنطقة وإذابة الخلافات ومواجهة التحديات والمباشرة بتنفيذ مشروع التكامل الاقتصادي للوطن العربي وتحقيق امن الطاقة.

تنويع واستثمار أكبر لمصادر الطاقة
وتعتمد استراتيجيات مؤسسات ووزارات الكهرباء والطاقة العربية في هذا الصدد على تنويع واستثمار أكبر لمصادر الطاقة المتوفرة من النفط والغاز وكذلك تنمية الصلات بين دول الربط الكهربائي وتطويرها في قطاعات إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تعيشها دول الربط حيث أصبح التوسع في مشاريع الربط الكهربائي موضع اهتمام دول عديدة في العالم العربي وحتى خارجه لمواجهة زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية المستمرة حيث أن تخفيض التكلفة مرتبط بتوسيع نطاق الشبكات مما يتمخض عنه تقليص ضخ الأموال ورفع قيمة الاستثمارات.
مذكرة تفاهم
وركزت مذكرة التفاهم التي وقعت مؤخرا على المستوى العربي لوزراء الطاقة بـ 14 دولة على الربط في مجالات الكهرباء والطاقة وضخ الاستثمارات في مؤسسات الكهرباء المشتركة مما يخفض التكاليف لكل دولة ويضمن سريان التيارات الكهربائية دون توقف خاصة في ساعات الذروة التي تختلف من قطر لآخر ويتم هذا طبقا لدراسات تقويم الجدوى الاقتصادية من بناء محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في دول الربط الكهربائي عند توفر مصادر الوقود وتنوعه وتوفر المصادر التشغيلية الأخرى من مياه وتهيئة الكادر الفني البشري المتخصص وتجنب الازدواجية في التكاليف واﺴﺘﺜﻤﺎر مشاريع ﻨﻘﻝ اﻟطﺎﻗﺔ الكهربائية في دول الربط إضافة إلى تحقيق العوائد الفنية التشغيلية وتلافى أي أخطاء خاصة في حالات الطوارئ ﻋﺒر الشبكات لتفادي اﻻﻨطﻔﺎء اﻟﻛﺎﻤﻝ أو اﻟﺠزئي . إضافة إلى رفع القدرات الاحتياطية من خلال استثمار اﻟﺴﻌات اﻟﻔﺎﺌﻀﺔ ﻓﻲ منظوماتها للتصدير للخارج عبر الحدود.
ولقد أوﻟت اﻟدوﻝ اﻟﻌرﺒﻴﺔ اﻫﺘﻤﺎﻤﺎ ﻛﺒﻴرا ﻟﻤشاريع اﻟرﺒط اﻟﻛﻬرﺒﺎﺌﻲ لإدراكها ﻟﻠﻌواﺌد الاقتصادية واﻟﻔﻨﻴﺔ المتأتية ﻤن ﺨﻼﻝ رﺒط منظوماتها اﻟﻛﻬرﺒﺎﺌﻴﺔ. وانطلقت بعدها دعوات خبراء ومسئولين لزيادة التعاون في مجال الربط الكهربائي بين الدول العربية ولإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء لربط المنظومات ليضم في عضويته تسعة عشر بلدا عربيا متجاورا وليصبح محورا أساسيا في مشروع الربط العربي وجزءا من مشروع التكامل الاقتصادي الأوسع نطاقا.
خطوات مدروسة
وتشير التقديرات إلى أن الطلب على الكهرباء في المنطقة العربية سيزيد بنسبة 84% في عام 2020 وهذا سيتطلب بناء قدرات إنتاجية إضافية مقدارها 135 ألف ميغاوات باستثمارات بقيمة 450 مليار دولار. في حين أن مشروع الربط الكهربائي العربي سيخفض حاجة القدرات الإضافية من 135 ألف ميغاوات إلى 102 ألف ميغاوات مما يعني انخفاضا كبيرا في تكلفة الاستثمارات المطلوبة . أن هدف مشروع الربط الكهربائي العربي هو ربط ثلاثة مشاريع شبكات كهربائية عربية موحدة هي مشروع الربط الكهربائي الثماني ومشروع ربط دول مجلس التعاون الخليجي ومشروع ربط دول المغرب العربي ويمثل اﻟطرﻴق لربط شبكة دول مجلس التعاون اﻟﺨﻠﻴجي بشبكة أوروﺒﺎ. حيث ستساهم هذه المشروعات في النمو الاقتصادي والاجتماعي لدول مجلس التعاون ليصبح مشروع الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي من المشاريع العملاقة في الشرق الأوسط حيث تقدر استثمارات المشروع بحدود 3 مليارات دولار يتم تمويلها من خلال مشاركة مؤسسات الكهرباء لدول مجلس التعاون بنسبة 35% بينما يساهم القطاع الخاص بالنسبة المتبقية.
إن إكمال تنفيذ مشروع الربط الكهربائي العربي سيؤدي تلقائياً إلى استحداث سوق طاقة عربي أسوة بأسواق الطاقة العالمية المتآلفة مع أسواق البورصة المالية. إن سوق الطاقة العربي سيشجع رؤوس الأموال العربية الكبيرة بالاستثمار في هذا القطاع بدلا من تبديدها في استثمارات خارجية غير مضمونة الاسترجاع.

إلى الأعلى