الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / دول مجلس التعاون الخليجي تدافع عن حقها في عدم توطين الأيدي العاملة الأجنبية
دول مجلس التعاون الخليجي تدافع عن حقها في عدم توطين الأيدي العاملة الأجنبية

دول مجلس التعاون الخليجي تدافع عن حقها في عدم توطين الأيدي العاملة الأجنبية

المنامة ـ “الوطن”:
أكدت وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية الكويتية هند الصبيح أن إصدار القوانين والسياسات الضابطة لدخول وإقامة الأجانب هو شأن سيادي للحكومات التي تحرص على حقوق العمال الاجانب الاساسية وحمايتها.
وأضافت الصبيح، متحدثة باسم دول مجلس التعاون الخليجي امام المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية في جنيف: ان تغير ظروف ومعطيات الهجرة عبر الحدود في العقود الأخيرة ادى الى ظهور نماذج مستحدثة لهذه الظاهرة الدولية ومن أهمها برامج الانتقال والاقامة المؤقتة بدول الاستقبال لشغل فرص عمل محددة.
وأكدت وجود اقبال متزايد من دول المجلس وغيرها من الدول على هذه النماذج سعيا لسد الفجوة بين العرض والطلب في أسواق العمل مع ضمان حقوقهم كافة وحمايتها وادراك دول المجلس لمسؤوليتها في تمكين هذه الأيدي العاملة من الاستفادة القصوى من اقامتها والابتعاد عن أي انتقاص قد ينال من حقوقها مع الالتزام بالتطوير لمنظوماتها التشريعية والرقابية.
في الوقت ذاته أكدت على ما تضمنه “اعلان فيلادلفيا” من أن “العمل ليس سلعة” أي أنه لا يجوز اعتباره مجرد عنصر آخر من عناصر الانتاج بمعزل عن بعده الانساني، وقالت” ان قياس مردود تنقل الأيدي العاملة عبر الحدود يجب ألا يقتصر على المردود الاقتصادي البحت “التنمية الاقتصادية بدول الارسال والاستقبال” بل إن يأخذ في الاعتبار أيضا ضرورة التوزيع “الأكثر عدالة” لمخرجات تنقل الأيدي العاملة باتجاه تحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية.
وسبق لوزير العمل السعودي المهندس عادل فقيه أن صرح أن دول المجلس تتجه لعدم السماح بالتجديد للأيدي العاملة الوافدة التي أمضت ست سنوات في المملكة.
ويأتي هذا التوجه على خلفية توقيع دول مجلس التعاون على اتفاقات دولية تحكم هذا الأمر، من بينها اتفاقاً دولياً تقر الدول الموقعة عليه بأنه في حال بقاء العامل الوافد لفترة تصل بين 5 و6 سنوات يتحول لعامل مهاجر، ولا يحق للدولة التي يعمل بها إجباره على المغادرة .. كما أن له الحقوق السياسية الممنوحة للمواطن ذاته، وهو الأمر الذي لا تريده دول المجلس.
أن دول المجلس لا تنكر الدور الهام الذي تقوم به الأيدي العاملة الوافدة من خلال مشاركتها في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومساهمتها في سد النقص الكلي في الأيدي العاملة الوطنية التي تحتاجها التنمية المتسارعة، إلا أنه في المقابل يؤكد خبراء أن هناك آثارا سلبية خلفتها الأيدي العاملة الأجنبية التي لم تكن تخضع لخطط مدروسة ومعايير واضحة ومحددة لاستقطابها أدى لاستقرارها في هذه الدول لسنوات طويلة مما خلق العديد من الآثار السلبية على اقتصاديات ومجتمعات دول المجلس .
ويشار إلى تطور نسبة الأيدي العاملة الوافدة في كل دولة من دول مجلس التعاون حسب إحصائيات الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وتقارير وزارات العمل في هذه الدول ما بين عامي 2001 و 2012 أن حجم الأيدي العاملة ألأجنبية ارتفع إلى نحو 18 مليون عامل وأن نسبة هذه الأيدي العاملة من إجمالي الأيدي العاملة في مملكة البحرين كانت 58.8% عام 2001 ثم ارتفعت إلى 79% ، وفي المملكة العربية السعودية ارتفعت من 50,2% إلى 70%، وفي السلطنة زادت من 79% إلى 81.5%، وفي دولة قطر والإمارات طفرت من 53,9% إلى 90% وأخيرًا دولة الكويت زادت من 80,4% إلى 84.8%.
إن استمرار هيمنة الأيدي العاملة الوافدة واستحواذها على هيكل وتركيبة سوق الأيدي العاملة الخليجية خصوصًا لدى مؤسسات وشركات القطاع الخاص، أدى إلى تفاقم مشكلة الباحثين عن عمل بين مواطني دول المجلس وبلغت كمتوسط عام حوالي 7% على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وتتفاوت نسبة الباحثين عن عمل من دولة لأخر.
كما أدت تلك الهيمنة إلى زيادة التحويلات المالية للأيدي العاملة الوافدة إلى بلدانها، حيث بلغت هذه التحويلات نحو 70 مليار دولار عام 2012، وهناك تحويلات تمت بصورة غير رسمية بلغت حوالي 10 مليارات دولار بالنسبة لدول المجلس الست مجتمعة، وتشكل هذه التحويلات استنزافًا للمزيد من موارد دول مجلس التعاون وتسرب مخزون كبير من العملات الأجنبية الصعبة إلى خارج بلدانها.
كما تؤدي تلك الهيمنة أيضا إلى زيادة الضغط على السلع والخدمات والأجور حيث تحصل الأيدي العاملة الوافدة وأسرهم على خدمات التعليم والصحة واستخدام المرافق العامة دون مقابل أو بمقابل رمزي واستفادتهم من الدعم المقدم من دول المجلس لكثير من الخدمات مما يحد من قدرة دول المجلس على توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين والخريجين الداخلين لسوق العمل، كما يولد اختناقات في عرض الخدمات الصحية والسكن وغيرها .
كما برز في الآونة الأخيرة تأثير سلبي آخر هو تزايد الضغوطات الدولية على دول المجلس سواء من قبل منظمة العمل الدولية أو المنظمات المعنية بحقوق العمال وتوجيه اتهاماتها بانتهاك حقوق العمال وممارسة التمييز وضرورة تحسين أوضاعها والسماح بتجنيس بعضها، وهو ما أوقع دول المجلس أمام تحديات خطيرة تهدد بفتح باب للتدخل الدولي ليس في قضايا التنمية الخليجية فحسب، بل وفي تركيبة مجتمعاتها السكانية والثقافية والاجتماعية, ولربما تطال التركيبة السياسية أيضا.
ومع الإقرار بأهمية تحديد فترة زمنية لبقاء العامل الأجنبي في البلد منعًا لتوطينه مستقبلا ً، والإصرار على تعريف الأيدي العاملة الأجنبية بأنها مؤقتة وليست مهاجرة، يرى خبراء أن تنظيم أسواق العمل الخليجية وإعادة هيكلتها يتطلب إجراءات أوسع من مجرد هذا الإجراء، حيث يتوجب كذلك مراجعة النظم الخاصة بالكفيل والإقامة والتنقل بين الوظائف، وفي نفس الوقت يجب فتح أسواق العمل أمام الأيدي العاملة الخليجية ومعاملتها المعاملة المحلية من حيث الرواتب والمزايا وتشريعات العمل والضمان الاجتماعي وغيره بما يسهم في توطينها في دول المجلس ويسهم في تجسيد أهم مقومات السوق الخليجية المشتركة.
ويدعو هؤلاء أيضاً إلى ضرورة أن يقوم مجلس التعاون الخليجي بوضع استراتيجية تعاونية شاملة ومتكاملة وتشتمل على الخطط الزمنية والإجراءات العملية ذات الرؤية الواضحة والجادة في التنفيذ، تستهدف الحد من تدفق الأيدي العاملة الوافدة وإحلال وتوطين الأيدي العاملة الوطنية بدلاً منها.

إلى الأعلى