الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: الجيش يتوغل غربي الموصل ويدعو المدنيين إلى الخروج
العراق: الجيش يتوغل غربي الموصل ويدعو المدنيين إلى الخروج

العراق: الجيش يتوغل غربي الموصل ويدعو المدنيين إلى الخروج

الأمم المتحدة: نقص في الغذاء والماء والدواء مع تصاعد المعارك

بغداد ـ وكالات: واصلت القوات العراقية أمس الاثنين التقدم من عدة محاور باتجاه المدينة القديمة في الجانب الغربي من مدينة الموصل، في اطار عملية تهدف إلى استعادة كامل مدينة الموصل من تنظيم داعش، وفقا لمتحدث رسمي. واطلقت القوات الامنية منذ اكثر من سبعة اشهر عملية واسعة لاستعادة الموصل ثاني مدن العراق واخر اكبر معاقل الجهاديين من سيطرة تنظيم داعش. وقال العميد يحيى رسول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة لوكالة الصحافة الفرنسية ان “قطعاتنا مستمرة في التقدم (…) وتوغلت في احياء الصحة الاولى والزنجلي والشفاء و(منطقة) مستشفى الجمهوري” وجميعها في غرب الموصل. واكد ان “المدينة القديمة محاصرة منذ فترة طويلة من الجنوب بشكل كامل، والان قطعاتنا تتواجد من الشمال والغرب”، مشيرا الى انه “عند تحرير هذه الاحياء، يتم تطويق المدينة القديمة من جميع الجهات”. وفيما يتعلق بطبيعة مقاومة المسلحين، قال العميد ان “الاسلوب ذاته، العجلات المفخخة وقناصة وانتحاريين”. وبشأن اخلاء المدنيين، قال المتحدث ان “ما يهمنا هو تحرير المواطنين بشكل كامل من خلال فتح ممرات آمنة ووضع ادلاء وعجلات لنقلهم والتعامل الانساني (معهم) من قبل قواتنا”. على الصعيد ذاته، اعلن بيان لخلية الاعلام الحربي ان طائرات القوات الجوية ألقت آلاف المنشورات أمس الاثنين، على مناطق الموصل القديمة والزنجيلي والشفاء والصحة تحث المواطنين على الخروج باتجاه قواتنا الأمنية من خلال الممرات الامنة من اجل سلامتهم.
ونزح مئات الالاف من سكان الموصل ومناطق حولها، خلال الاشهر الماضية، كما يتوقع تزايد اعداد النازحين مع تقدم القوات العراقية لاستعادة اخر مناطق مدينة الموصل من قبضة المسلحين. وبدأت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في 17 /اكتوبر الفائت عملية عسكرية كبيرة لاستعادة الموصل من تنظيم داعش بعدما كان سيطر عليها في منتصف /يونيو 2014. ولم تطبق القوات العراقية هذه الاجراءات خلال عملية استعادة الجانب الشرقي من الموصل، وطالبت السكان بالبقاء في منازلهم. عبرت منظمة “سيف ذا تشلدرن” غير الحكومية عن قلقها من دعوة المدنيين الى مغادرة منازلهم، معتبرة ان ذلك يمكن ان يعرضهم لمخاطر اضافية. وقالت المنظمة في بيان انها “تشعر بقلق كبير ازاء اي دعوة للمغادرة” لانها “تعني بان المدنيين وخصوصا الاطفال سيتعرضون لخطر كبير في الوقوع وسط الاشتباكات”. وردا على سؤال حول سبب دعوة لخروج المدنيين ، قال رسول ان “الكثافة السكانية في الجانب الايمن (الغربي) من الموصل اكثر من الجانب الاخر من المدينة اضافة الى وجود مناطق قديمة (…) لذلك طلبنا منهم الخروج لغرض مقاتلة عناصر التنظيم الارهابي دون ايقاع خسائر”. وتمثل المدينة القديمة واغلب الاحياء المحيطة التي تضم منازل متلاصقة وشوارع ضيقة، تحديا كبيرا للقوات العراقية التي تواصل محاصرتها تزامنا مع استمرار تواجد الاف المدنيين بداخلها. وذكر المتحدث ان “المدينة القديمة محاصرة منذ فترة طويلة من الجنوب بشكل كامل، والان قطعاتنا تتواجد من الشمال والغرب”. وتسببت معارك استعادة الموصل بوقوع خسائر كبيرة بين المدنيين، الامر الذي دفع مئات الالاف الى النزوح ، فيما قتل وجرح مئات اخرون . واعلنت وزارة الدفاع الاميركية الخميس ان نحو 105 مدنيين على الاقل قتلوا ومازال 36 مدنيا اخرين مفقودين، جراء غارة جوية أميركية استهدفت مبنى في الموصل في مارس الماضي. كما تحدثت معلومات لم تؤكد حتى الان، عن قيام عناصر في قوات الامن بتعذيب وقتل معتقلين خلال عملية الموصل. من جهة اخرى أفاد مصدر أمني عراقي امس الاثنين بمقتل شرطي وإصابة ثلاثة آخرين بانفجار سيارة مفخخة غربي الموصل /400كم شمالي بغداد/.
وقال أحمد صالح وهو ضابط برتبة ملازم أول في قيادة شرطة نينوى ، لوكالة الانباء الالمانية (د. ب. أ) اليوم إن عنصرا من الشرطة قتل وأصيب ثلاثة اخرون بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت عناصر من شرطة نينوى في الفوج الثاني بحي الصحة الثانية غربي الموصل في ساعة متأخر من الليلة الماضية . من جانبها أفادت مصادر عسكرية عراقية امس بأن قوات في الجيش العراقي تواصل تقدمها في حي الشفاء شمال غربي الموصل بعد ان أجرت تغييرات على الخطط وتغيير محاور القتال لوجود عقبات ومقاومة شرسة من قبل تنظيم داعش في المجمع الطبي الذي يضم كبريات مستشفيات الموصل . وتخوض القوات العراقية معارك الأيام الاخيرة للسيطرة على وسط الموصل من سيطرة داعش بعد تمكنت من السيطرة على الغالبية العظمى من مساحة محافظة نينوى منذ انطلاق العملية العسكرية في منتصف تشرين أول/ أكتوبر الماضي وحتى اليوم. على صعيد اخر قالت الأمم المتحدة إن عشرات الآلاف من المدنيين في أجزاء من الموصل واقعة تحت سيطرة تنظيم داعش يكافحون للحصول على غذاء وماء ودواء بعد أيام من بدء عملية جديدة للقوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة للسيطرة على المدينة الشمالية. وقالت ليز جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق لرويترز في وقت متأخر من مساء أمس الأحد إن ما يصل إلى 200 ألف شخص ما زالوا يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في مدينة الموصل القديمة وثلاث مناطق أخرى. جاء ذلك بعد يوم من تصريح الجيش العراقي بأنه أطلق هجوما جديدا للسيطرة على مناطق واقعة تحت سيطرة المتشددين على الجانب الغربي من نهر دجلة. وقال مستشار للحكومة العراقية طلب عدم نشر اسمه لرويترز في وقت متأخر من مساء أمس أيضا “القتال بالغ الشدة ووجود المدنيين يوجب علينا أقصى الحذر”. وقالت جراندي عبر الهاتف إن الناس الذين تمكنوا من الخروج من المناطق الواقعة تحت سيطرة المتشددين “يتحدثون عن وضع مأساوي بما في ذلك نقص في الغذاء والماء ونقص حاد في الأدوية”. وأضافت “نعلم أن هناك منشآت صحية في هذه المناطق ولكن لا نعلم إذا كانت لا تزال تعمل”. وتسقط القوات الحكومية منشورات على المناطق تطلب من السكان الفرار ولكن كثيرين بقوا خشية أن يسقطوا ضحية لتبادل إطلاق النار.
وقالت جراندي “السلطات أبلغتهم أن الإجلاء ليس إلزاميا… إذا قرر المدنيون البقاء… ستحميهم قوات أمنية عراقية”. وأضافت “الناس الذين اختاروا الخروج سيتم توجيههم إلى طرق آمنة. ستتغير هذه الطرق اعتمادا على أي المناطق التي تتعرض للهجوم والتطورات في ساحة المعركة”. وأحدث حملة عراقية جزء من هجوم موسع في الموصل دخل الآن شهره الثامن. واستغرق الهجوم أطول مما كان متوقعا إذا أن المتشددين يتحصنون بين المدنيين ويقاومون بالسيارات والدراجات النارية الملغومة والشراك الخداعية والقناصة وقذائف المورتر. وهدف العملية الرئيسي هو جامع النوري الكبير ومئذنته الشهيرة في مدينة الموصل القديمة التي ترفرف عليها الراية السوداء للتنظيم المتشدد منذ منتصف 2014. وسقوط الموصل سيمثل فعليا نهاية الجزء العراقي من دولة “الخلافة” التي أعلنها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية قبل ثلاث سنوات في كلمة من جامع النوري. وفر بالفعل نحو 700 ألف شخص، نحو ثلث سكان المدينة قبل الحرب، ولجأوا إلى أصدقاء أو أقارب أو إلى مخيمات.

إلى الأعلى