الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: هزيمة لم نخرج منها

باختصار: هزيمة لم نخرج منها

زهير ماجد

تذكرت أنها الذكرى الخمسين لهزيمة الخامس من يونيو1967، بواكيرها بدأت كلاما وبعض المقدمات الميدانية قبل حدوثها، في الوقت الذي ثبت أن إسرائيل كانت جاهزة للمعركة وأن خططها كانت تنتظر ساعة الصفر فقط . تصوروا لو أن مصر هي من بدأت الحرب، لقامت الدنيا عليها، ولانذرت الولايات المتحدة، وتحركت أساطيل أوروبا، واجتمع مجلس الأمن على عجل.
لا أذكر أن حربا بين العرب وإسرائيل بدأها العرب، كل الاعتداءات التي وقعت على مصر بعد الهزيمة، ضد أطفال مدارس وأناس بسيطين وأماكن استراتيجية لم يقل بحقها حتى الكلام الذي يريح النفس. حين ضربت إسرائيل مدرسة بحر البقر وقتلت عشرات الأطفال من أجل ايلام الشعب المصري وتحريكه ضد نظامه، حاول الوسطاء ومنهم اللبناني كمال جنبلاط في ثني عبد الناصر عن الرد على العملية، بينما كان الرئيس المصري آنذاك يضغط لتنفيذ عملية مشابهة لكن في إسرائيل وضد أهداف مشابهة أيضا.تلك الحرب مازالت تبعاتها تعيش معنا وليس لها نهايات.ورغم غسل العار في أكتوبر 1973حين تقدم المصريون وعبروا القناة، إلا أن الهزيمة كانت أثقل من أن تخرجنا من دائرتها. وبرغم عوامل استجدت على الساحة العربية كبدائل، مثل انطلاق حركة المقاومة الفلسطينية، إلا أن فعالية الإحباط ظلت قائمة، فالناس لم يقتنعوا أن هذا النوع من الأعمال الفدائية يمكنه تحرير الأرض، ورغم المكسب الذي تحقق بعد سنة تقريبا من الهزيمة أي في العام 1968في معركة الكرامة بالأردن، ظل السؤال الملح، ومتى نمسح عار الـ67 .
ماأوجع الأمس العربي وما أصعب أيامه اللاحقة والحالية تحديدا. ليس من منطقة في هذا العالم عاشت مصيرها على المحك ومع هذا ظلت تخابط في كل الاتجاهات مثل منطقتنا. لاأريد أن أفتح باب التاريخ هذا لأنه ثقيل وطويل وعميق ويحتاج لعشرات المقالات وربما المئات، إلا أن مايجري حاليا تكرار متغير الأدوات، كلما رفعت دولة عربية قدرتها إلى مستوى العزيمة أحس الغرب بالخطر على وجوده حتى في عقر داره .. فالأميركي يخسر منطقة تعطيه الحضور الاستثنائي لممارسة قوته على العالم وحضوره على العالم من خلاله، والأوروبي يريد عالما بحاجة ماسة إليه على الدوام وبأنه فقه ثقافته، فبعد الحرب العالمية الثانية طورت أميركا وجودها باتجاه منطقتنا تلك وصارت مرجعيتها، إلى أن قامت إسرائيل فقامت بتسليمها دور الشرطي .. أما أوروبا ، فبعد أن قسمت المنطقة وأقامت إسرائيل، كانت تمنح دول المنطقة استلالها لتخرج من الباب كي تدخل من الشباك وظلت تتلاعب بمصائرها.
ليست أحداث اليوم في أقطار العرب بنت ساعتها، أو تنفيذ جاء عرضا وارتجالا، إنه خطط لسيناريوهات متعددة تم وضعها منذ زمن بعيد، تركت لتوقيت مؤات كما هو حال اليوم. لقد كان واضحا تماما، أنه حفر لنظام صدام حسين، ولمعمر القذافي، ولنظام الأسد، باعتبارها(مع كل التمايز) لها صفات قومية وعروبية مهما حاول بعضها لاحقا أن يتهرب من هذا القدر الذي تبناه وصار عمره السابق واللاحق.
لهذا تبدو هزيمة يونيو المشؤومة واحدة من الممهدات التي صنعت لتكون جزءا من معارك ليس لها نهايات، وسيظل الأمر قائما، ولا تبدل فيه لأنه مكون استراتيجي ثابت ضد الأمة.

إلى الأعلى