الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الأولى / تجسيد لمنفعة العلم

تجسيد لمنفعة العلم

إذا كان جوهر العلم يتمثل في البحث العلمي والابتكار فإن هذا الجوهر لا يتحقق إلا مع تطبيق هذا البحث العلمي وتحويله إلى مشروع منتج، ليتجسد البحث العلمي في نفع يستفيد به الإنسان.
ومن بين المسارات التي تتجسد فيها هذه المنافع تأتي الأبحاث الزراعية لتحتل مكانة مرموقة كأحد أهم هذه المسارات نظرًا لأنها تعنى بسبب من أسباب استمرار حياة الإنسان بتأمين غذائه وقدرته على الإنتاج في كافة القطاعات.
ومن ضمن ما حققته السلطنة من تقدم ملموس يأتي مشروع إكثار وإنتاج الحمضيات الخالية من الأمراض، والذي نفذته وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية خلال السنوات الماضية نسيجيًّا بزراعة الميسم والقلم، حيث جاء هذا المشروع بتمويل من صندوق التنمية الزراعية والسمكية لإنتاج أمهات خالية تمامًا من الأمراض، وموثقة صحيًّا والحفاظ عليها، وذلك لسلالات وأنواع الحمضيات الموروثة عبر الأجيال والمنتشرة زراعتها في السلطنة، وغيرها من الأنواع والأصناف المرغوبة والمجدية اقتصاديًّا.
كما يحمل هذا المشروع بُعدًا آخر، إذ إنه يأتي ضمن الجهود التي تبذلها السلطنة لإحياء زراعة وإنتاج الليمون العماني وبعض الحمضيات الأخرى ذات المردود الاقتصادي تحت ظروف الزراعة في السلطنة، وذلك بعد حالة التناقص التدريجي في أعداد أشجار الليمون نتيجة الأعداد الكبيرة جدًّا التي فقدت من أشجار الليمون بسبب الأمراض الفتاكة، وعلى رأسها مرض مكنسة الساحرة.
كما أن التقنية المستخدمة والمعروفة بالزراعة النسيجية للميسم والقلم في الحمضيات تعد إحدى التقنيات الحديثة عالميًّا في الإكثار، والتي تم إدخالها وتطبيقها بنجاح في السلطنة، لتكون إحدى الدول القلائل على مستوى العالم في إنتاج شتلات حمضيات كأمهات خالية من الأمراض .
كما أن هذا المشروع أوجد بنية تحتية متكاملة من كادر وطني مؤهل ومختبرات مزودة بأحدث الأجهزة والمعدات للزراعة النسيجية، وفهرسة أمراض الحمضيات، إضافة إلى تجهيز بيوت زجاجية مبردة وعنابر للنمو والإكثار، ومشتل للإكثار الكمي وبيوت محمية وصيانة الأمهات.
إن عملية تحويل البحوث العلمية الزراعية إلى مشاريع إنتاجية هي عملية تمر بالعديد من المراحل، وتحتاج مع الاهتمام الحكومي إلى دخول القطاع الخاص نظرًا لما تتطلبه من دعم وتمويل بدءًا من مرحلة الفكرة والتخطيط في المعامل إلى مرحلة الإنتاج في المزارع، ليساهم هذا الإنتاج في تمتين منظومة الأمن الغذائي، وتدعيم الاقتصاد الوطني والصادرات.

المحرر

إلى الأعلى