الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: هل تستفيد كوريا من النووي اقتصاديا؟

في الحدث: هل تستفيد كوريا من النووي اقتصاديا؟

طارق أشقر

بتجربتها الجديدة لإطلاق صاروخ تحطم في المياه الإقليمية (اليابانية) فجر أمس الاثنين، تكون كوريا الشمالية قد وضعت معيقات اقتصادية جديدة أمام استراتيجيتها الاقتصادية الخمسية المزدوجة المسارات التي مر عام على تدشينها حتى الآن، وذلك في ظل مناخات اقتصادية تسودها العقوبات الدولية والإدانات الدولية من الكثير من دول الجوار الكوري التي أبرزها اليابان ذات التأثير الاقتصادي القوي في جغرافيا الوجود الكوري الشمالي.
وكانت بيونج يانج قد تبنت برنامجا اقتصاديا ثوريا أسمته “سياسة المسار المزدوج” ركزت فيه على تخفيف أزمة الطاقة الكهربائية، وتحسين حياة الناس، لتنفذه خلال خمس سنوات، جنبا إلى جنب تبنيها لعمليات تطوير صناعات الأسلحة النووية بنوعيها الانشطاري والانصهاري، وذلك على الرغم من أنهما مساران متقاطعان بالدرجة الأولى حيث يصعب النمو المتوازن في ظل عزلة دولية، مع الإصرار على التطوير المتتابع للتجارب النووية.
وبتجربة أمس الاثنين الصاروخية التي تعتبر الثالثة التي تجريها كوريا الشمالية خلال ثلاثة أسابيع، وما سبقها وتلاها من قرارات أممية صادرة عن مجلس الأمن الدولي تؤكد على ضرورة توقف كوريا الشمالية عن مواصلة برنامجها في مجال الصواريخ البالستية والنووية، وبتصاعد حدة الإدانة اليابانية لدرجة عبرت فيها طوكيو عن أملها في قيام واشنطن برد ملموس، تكون بيونج يانج قد عززت كسب عدائها لغالبية القوى الاقتصادية في المنطقة الآسيوية باستثناء الصين.
ورغم تحديها المستمر وعدم اكتراثها لتداعيات ردود الأفعال السلبية لتجاربها النووية مع إصرارها على المضي في برنامجها الاقتصادي المزدوج المسارات، إلا أن حالة الاستقطاب الحاد الناتجة عن تكرار التجارب النووية الكورية الشمالية، والتي سبق أن لوحت بموجبها واشنطن بتدخل عسكري وتبعه الآمال اليابانية في قيام واشنطن بعمل ما ضد بيونج يانج تكون المسافات بين إمكانية تحقيق كوريا الشمالية نتاجات لسياستها المزدوجة المسارات قد تباعدت.
ويدعم ذلك التباعد بين الآمال الكورية في تحقيق أهدافها الاقتصادية والنووية، هو ما تتمتع به اليابان من قوة مالية ومكانة اقتصادية بدون قوة عسكرية ضاربة، في حين توجد في واشنطن إدارة سياسية تحترم لغة المال بشدة، وتتمتع بحنكة واقتدار في كيفية توظيف السياسة لخدمة تطلعاتها لتفعيل قوتها العسكرية اقتصاديا لضمان تدفقات مالية مباشرة من ذلك التفعيل. لذلك لا يستبعد المراقبون أن تنشط الاتصالات الدبلوماسية بين طوكيو وواشنطن من أجل أن تقوم الأخيرة بشيء ما ملموس تجاه بيونج يانج دعما للاستقرار الأمني والعسكري والاقتصادي في المحيط الهادي والمنطقة الآسييوية، خصوصا وأن الإدارة الأميركية الحالية تبدو أكثر ميلا لتسييل الرؤى الاستراتيجية البعيدة المدى التي كانت تعرف بها أميركا إلى رؤى استراتيجية سريعة المردود المالي على المديين القريب والمتوسط.
وما يزيد حالة الاستقطاب قوة هو الظروف السياسية التي سبقت تجربة بيونج يانج بيومين، حيث سبق أن صدر عن اجتماع مجموعة السبع السبت الماضي في توارمينا الإيطالية إعلان قادة دول تلك المجموعة بشأن تلك التجارب النووية والبالستية الكورية الشمالية التي وصفها الإعلان بأنها تشكل تهديدا خطيرا.
وبهذا البيان السابق لتجربة الاثنين، وبالتمني الياباني بتدخل أميركي بعد وقوع الصاروخ الكوري الشمالي في المياه الإقليمية اليابانية، تكون الظروف متهيئة للمزيد من الاستقطابات في تلك المنطقة، غير أن الكرة ما زالت في ملعب بيونج يانج لتدير اللعب بالمستوى الذي يساعدها على جني ثمرة سياسة مساراتها الاقتصادية المزدوجة من خلال تهدئة لعبة التجارب التي وصفتها مجموعة السبع الكبرى بالتهديد الخطير، وزيادة وتيرة اللعب في الجانب الاقتصادي الإنتاجي، علها بذلك تجد رغبة صادقة في احتواء تلك الدول لها بإعطائها ميزة الدولة الأولى بالرعاية تجنبا لتمردها النووي، وتكون بذلك قد حققت هدف (الردع ) و(الكسب) في ميادين اقتصادية، خصوصا وأن (الردع) هو أقصى ما يمكن أن تحققه التجارب النووية.

إلى الأعلى