الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / بعد 64 عاما السامبا تعود لاستضافة المونديال بقلب مفتوح
بعد 64 عاما السامبا تعود لاستضافة المونديال بقلب مفتوح

بعد 64 عاما السامبا تعود لاستضافة المونديال بقلب مفتوح

ساو باولو – رويترز: البرازيل اليوم مختلفة كليا عن البلد الذي استضاف نهائيات كأس العالم في 1950 لكن التغيير بالكاد طال أشياء أخرى بعد 64 عاما. فالآن مثلما كان الحال وقتها لا يوجد ما يوازي رغبة المشجعين في مشاهدة المباريات إلا فشل السلطات في بناء الاستادات في الوقت المناسب وضعف الميزانية. وهذا العام ستقام البطولة في 12 مدينة في يونيو ويوليو وستتكلف 28 مليار ريال (12.32 مليار دولار) على الأقل ثلثها تقريبا خصص لبناء استادات جديدة أو لتحديث استادات أخرى. ثلاثة من هذه الاستادات الاثني عشر ومكانها برازيليا وساو باولو وريو دي جانيرو (ماراكانا) سيتكلف كل منها مليار ريال رغم أن اثنين فقط من الاستادات اكتملا في الوقت المناسب.
في 1950 أقيمت المباريات في ستة استادات فقط بينها ماراكانا الذي بني في أقل من عامين وتكلف 430 مليار ريال وقتها بحساب قيمة العملة الآن حسبما يقول دييجو سالجادو المؤلف الشريك لكتاب “1950: ثمن كأس العالم.”
وقال سالجادو إن أكثر من 90 بالمئة من إجمالي ميزانية كأس العالم 1950 ذهب لبناء ذلك الاستاد. وتأخرت السلطات لسنوات قبل البدء في أعمال البناء وتجاوزت الميزانية المقررة.
وأضاف سالجادو لرويترز “مر 64 عاما لكننا نرى تكرارا لما حدث حينها. ارتفعت التكاليف بسبب الحاجة الملحة لإنهاء العمل. تأخرت أول مباراة في استاد ماراكانا لتقام قبل سبعة أيام فقط من المباراة الأولى في كأس العالم.”
ولم تفز البرازيل بالكأس الغالية في 1950 لكنها بعد ذلك تحولت لقوة مهيمنة أحرزت خمسة ألقاب في كأس العالم وهو رقم قياسي. واحتفل المشجعون حول العالم في 2007 حين حصلت البرازيل على حق استضافة نهائيات كأس العالم 2014.
وتعهد السياسيون البرازيليون بأن تكون هذه فرصة ذهبية للأمة الصاعدة لإضافة البنية التحتية التي تحتاجها لكن وقبل أيام فقط من مباراة الافتتاح لم تتحقق كثير من الوعود.
وقال ديفيد جولدبلات مؤلف كتاب “أمة كرة القدم: قصة البرازيل مع كرة القدم” إنه في 1950 كانت كأس العالم فرصة للظهور أمام العالم.
وكان التحديث في الدولة يتم بسرعة وتسعى لظهور أكبر على المسرح العالمي. لكنها في ذلك الوقت مثلما هو الحال الآن كانت تستعد للانتخابات بعد البطولة التي يرى السياسيون فيها فرصة للاستعراض. وبينما تتسبب الفوضى التي تصاحب عادة خطط التنمية في البرازيل في حرج حتى لأشد داعمي البطولة مثل المهاجم رونالدو الفائز باللقب مرتين فإنه لم يؤثر على الشغف بها. فنحو ثلاثة ملايين تذكرة قد بيعت لبطولة هذا العام ويتوقع أن يحضر قرابة 800 ألف شخص من الخارج لمشاهدة المباريات. وسيشاهد هؤلاء مشهدا مغايرا تماما لذلك الذي كان قبل أكثر من نصف قرن. فحينها بني اثنان من الاستادات خصيصا من أجل البطولة واعتبرا نقلة كبرى.
وقال جولدبلات إن استاد ماراكانا اكتمل متأخرا جدا لدرجة أن الحكم الانجليزي آرثر إيليس ذكر في تقريره أن ملصقات سقطت من الحوائط حين أطلقت 21 طلقة للتحية كما أصاب قضيب معدني لاعبا يوغوسلافيا بجرح في الرأس.
وأضاف “على الجانب الآخر انظر إلى ماراكانا.. كانت رؤية أشمل مما نراه اليوم. بالإضافة لاستاد كرة القدم بنوا أشياء أخرى. مضمار ألعاب القوى وحوض سباحة كانا مخصصين لاستخدام الجمهور والمدارس أيضا.”
ورغم مشاركة 13 فريقا في البطولة وقتها مقارنة مع 32 فريقا اليوم فإن الاهتمام كان كبيرا. كانت كرة القدم بالفعل شيئا مقدسا لدى البرازيليين ووصل متوسط الحضور الجماهيري في 22 مباراة إلى 47511 متفرج وهو رقم لم تتجاوزه إلى سبع من أصل تسع عشرة بطولة لكأس العالم.
واليوم البطولة هائلة فأقيمت أكثر من 800 مباراة في تصفيات 2014 مقارنة مع 27 فقط أقيمت قبل كأس العالم 1950.
وربح الاتحاد الدولي (الفيفا) 3.8 مليار دولار خلال الفترة بين 2011 و2014 بينها 85-90 بالمئة من إيرادات كأس العالم وفقا للأرقام الرسمية. و60 بالمئة من هذا الرقم يأتي من عقود البث التلفزيوني والباقي من الشركات الراعية والتراخيص وحقوق الاستضافة.
وفي 1950 لم يكن هناك رعاة كبار للبطولة ولا يكن هناك بث تلفزيوني حيث لم يكن النقل للخارج قد اخترع حينها. ووضع كأس جول ريميه في إطار زجاجي وعرض ليراه الناس.
وبينما فشلت البرازيل في نيل اللقب بهزيمتها في المباراة الأخيرة أمام اوروجواي فإن الناس يأملون اليوم في نهاية مختلفة.
وقال أماريلدو المهاجم الذي شارك في الفوز بكأس العالم 1962 ويتذكر الهزيمة في 1950 “هناك سحابة سوداء فوق ماراكانا منذ تلك المباراة. الطريقة الوحيدة لإبعادها هو الفوز في النهائي هذه المرة.”

إلى الأعلى