Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

مراقبون لـ”الاقتصادي”: هناك حاجة لفهم عميق لتطوير مفهوم المدن الذكية في السلطنة واستثمار الفرص للنهوض بها

e1

المدن الذكية امتداد حقيقي لتطوير الخدمات إلى النظام الرقمي

عبدالله البحراني:
لا توجد مؤشرات مرتفعة لجاهزية مؤسساتنا لخدمات حكومية إلكترونية مكتملة

أحمد السيابي:
هناك ضرورة لإجراء تنسيق متكامل بين جميع المؤسسات عند الشروع في بناء مدينة ذكية

وليد علي:
مطلوب وضع إطارات واضحة قبل البدء بإنشاء المدن الذكية واستثمار المقومات والفرص للنهوض بالقطاع

حسن العجمي:
المدن الذكية تساهم بشكل كبير في فتح آفاق جديدة للاستثمار والتطوير التقني

استطلاع ـ سامح أمين:
المدينة الذكية مصطلح جديد ويعنى به تكييف تكنولوجيا المعلومات لإدارة ومتابعة نمط الحياة داخل المجتمع الواحد أو داخل الدولة الواحدة بحيث تساهم في إدارة موارد المجتمع لرفع الاستفادة من تلك الموارد إلى أعلى مستوى ممكن، مثل إدارة الطاقة الكهربائية أو إدارة الحركة المرورية وتوزيع المركبات على الطرق بشكل يؤدي إلى تقليل الازدحام المروري.. كما تساهم المدينة الذكية في تحسين حياة المواطن من خلال رفع مستوى الأمان بمختلف أنواعه.. حول هذا الموضوع ومدى جاهزية السلطنة لتبني هذا النوع من المشاريع وأهم التحديات التي يمكن أن تعترض ذلك كان هذا الاستطلاع..
في البداية قال عبدالله البحراني عضو هيئة التدريس بجامعة السلطان قابوس إن مفهوم المدن الذكية باختصار هو تكامل تقنية المعلومات والاتصالات مع شبكات انترنت الاشياء للوصول الى آلية ذات كفاءة عالية لادارة مؤسسات ومرافق المدينة بشكل يتناسب مع التطور التقني والحضاري، حيث ان تقنية المعلومات والاتصالات ICT تعطي الصلاحية والإمكانية لمن يقوم بإدارة المدينة للتفاعل وبشكل مباشر مع المجتمع ومع البنية التحتية الخاصة للمدينة ومعرفة ما يحدث بها من نشاطات اجتماعية وتجارية وبالتالي متابعة تطور المدينة من مختلف الجوانب والوصول الى معرفة كيفية تحسين كفاءة الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات والمرافق وبالتالي تحسين وتطوير جودة الحياة بشكل مستمر في المدينة.
وعن التحديات التي قد تواجه السلطنة في تنفيذ المدينة الذكية أوضح أن من أبرز التحديات هي ان مؤسساتنا كالجزر المتباعدة، أي ان كل مؤسسة خدمية تخطط لمشاريعها من وجهة نظرها دون معرفة الجهات الأخرى التي قد تستفيد من هذا التخطيط او تعارضه مثلا لوجود مخطط لديها من المفترض ان يتكامل معه والمدن الذكية لكي يتم تطبيقها بالشكل المطلوب يجب ان تكون هناك مشاركة وتبادل بيانات بين هذه المؤسسات، كما ان هناك تحديا آخر وهو انه لبناء المدن وتخطيطها يجب ان تكون هناك رؤية بعيدة الامد، والأهم من ذلك هو وجود النية الحقيقية والصادقة للوصول إلى أفضل الممارسات في تقديم الخدمات وتسهيل حياة الناس، لان المدن الذكية هي امتداد حقيقي لتطوير الخدمات التي تقدم حاليا بشكل يدوي أو عادي لكي تكون بشكل الكتروني رقمي، ولا أرى أن الخدمات في وقتنا الحالي وبشكلها اليدوي تقدم بالشكل المطلوب فكيف تريد لعملية التحول للمدن الذكية ان تتم.
جاهزية المؤسسات
وحول جاهزية المؤسسات وقدرتها على مواكبة التطورات التقنية الحالية قال إنه لا توجد مؤشرات مرتفعة لجاهزية مؤسساتنا لخدمات حكومية الكترونية مكتملة، حيث لا يمكن لأي مؤسسة ان تقدم خدمة الكترونية متكاملة للمستفيدين منها دون مشاركة بياناتها مع مؤسسات أخرى، فلا توجد لدينا وعلى مستوى السلطنة قواعد بيانات موحدة تستفيد منها المؤسسات الراغبة في تقديم خدمات الكترونية مكتملة، وبسبب غياب ذلك فاننا نجد ان مستوى الجاهزية غير مكتمل بسبب عدم وجود معايير وقوانين اساسية خاصة تلزم المؤسسات بمشاركة وتبادل البيانات فيما بينها وذلك للوصول للعمليات الالكترونية المكتملة ومن ثم ننتقل من مستوى تقديم الخدمة بالشكل الالكتروني الى مستوى اعلى وهو مستوى دفع الخدمة للمستفيد منها، أي أن المؤسسة هي من يقوم بتوفير الخدمة للمستفيد حتى قبل ان يقوم بطلبها وهنا تكمن قوة التقنية واستغلال بياناتها.
وعن الخدمات التي يجب على المؤسسات الخدمية تقديمها عبر الشبكة العنكبوتية أوضح عبدالله البحراني أن كل المؤسسات التي لها صلة مباشرة مع الناس والمجتمع يجب ان تصل الى مستوى تدليل المراجعين إلكترونيا في تقديم خدماتها من خلال شبكة الانترنت، أي أنه لا يجب على المراجع أبدا أن يقوم بزيارة مبنى المؤسسة لإنهاء معاملة، خاصة ونحن في الربع الثاني من عام 2017 والتوجه العالمي حاليا يتجه نحو جعل الاشياء تتخاطب مع بعضها.
توجه حكومي
من جانبه قال أحمد بن سالم السيابي المدير التنفيذي لشركة القمة للتجارة الالكترونية إن لدى السلطنة رغبة جادة وحقيقية لبناء المدن الذكية والاستفادة من الخبرات الدولية التي سبقتنا في مجال بناء المدن الذكية، حيث أشارت السلطنة مؤخرا عن نيتها في بناء مدن ذكية مثل مدينة العرفان ومدينة مطرح حيث سيتم تزويد هاتين المنطقتين بمستوى مرتفع من الخدمات الذكية، فالمدينة الذكية تعني تكييف تكنولوجيا المعلومات لإدارة ومتابعة نمط الحياة داخل المجتمع الواحد أو داخل الدولة الواحدة بحيث تساهم في إدارة موارد المجتمع لرفع الاستفادة من تلك الموارد إلى أعلى مستوى ممكن، مثل إدارة الطاقة الكهربائية أو إدارة الحركة المرورية وتوزيع المركبات على الطرق بشكل يؤدي إلى تقليل الازدحام المروري إلى أقل مستوى ممكن خصوصا في ساعات الذروة، كما تساهم المدينة الذكية في تحسين حياة المواطن من خلال رفع مستوى الأمان بمختلف أنواعه مثل الأمان البيئي كمراقبة نسبة تلوث الهواء وإعطاء خيارات أفضل للحصول على الهواء النقي، أو الأمان الصناعي كمراقبة المواد الخطرة التي تنتجها المصانع وإعطاء إنذار مبكر لها، أو الأمان الغذائي مثل مراقبة جودة المواد الغذائية المتوفرة الاسواق بناء على معايير صحية وبيئية معتمدة مسبقا.
وأضاف أن من أبرز التحديات التي يمكن تواجه بناء المدن الذكية في السلطنة هي اتساع رقعة التشريعات والصلاحيات والتراخيص اللازمة لبناء المشاريع التكنولوجية، إضافة إلى توزع المسؤوليات والصلاحيات لدى الكثير من المؤسسات في ذات الوقت، أما التحدي الثاني فهو جاهزية شبكات الاتصالات فعلى الرغم من تطورها في الفترة الاخيرة إلا أنها تحتاج إلى المزيد حيث لازالت الكثير من المناطق تعاني من ضعف في الارسال وبعض المشغلين مازالوا يواجهون مشكلة في رفع السرعات التي يوفرونها لعملائهم باستثناء بعض المناطق الحيوية، ولكن إجمالا أكثر من 50 بالمائة من جاهزية شبكة الاتصالات سواء أجهزة الاتصالات السلكية أو اللاسلكية لازالت تحتاج إلى الكثير من التجهيز، أما التحدي الثالث وهو مدى قابلية المؤسسات في تبادل المعلومات فيما بينها فمازالت هناك بعض المؤسسات ترفض هذا التبادل وبالتالي عندما نضع استراتيجية لبناء مدينة ذكية يجب أن نضع من ضمن المعايير لنجاح هذه المدينة أن تكون هناك قابلية لتبادل المعلومات بين المؤسسات بعضها البعض، التحدي الرابع وهو أنه يتم الاعتماد على الشركات المحلية في تطوير تكنولوجيا المعلومات وهي نفسها التي ستعمل فيما بعد في المدينة الذكية وهذه الشركات تعاني من مشكلة وهي أنها لا تبتكر وإنما تنفذ ما يطلب منها فقط، فلابد من وجود شركات عالمية حتى يتم الاستفادة منها، أما التحدي الخامس وهو ضرورة اشراك كل المؤسسات التي تقدم خدمات للمجتمع في عملية التخطيط لبناء مدينة ذكية فيجب أن يكون هناك تنسيق متكامل بين جميع المؤسسات عند الشروع في بناء مدينة ذكية، التحدي الاخير وهو مدى جاهزية اقتصاد الدولة في بناء هذه المدن لان هذا البناء يحتاج إلى استثمار أموال ضخمة لأن التقنية الحديثة مكلفة.
مواكبة التطورات
وعن جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على مواكبة التطورات التقنية الحالية قال إن الكثير من المؤسسات للأسف الشديد لم تصل إلى المرحلة المرضية لتقديم خدمات الكترونية للمستفيدين من خدماتها، وهذا واحد من الاسباب وراء تأخر الحكومة الالكترونية، وعندما نتحدث عن مدينة ذكية فيجب في البداية أن نكون جاهزين الكترونيا قبل أن نتجه لبناء مثل هذه المدن.
وأوضح أن جميع المؤسسات مطالبة بتحويل تقديم خدماتها إلى الكترونية لما له من عوائد كثيرة من حيث تخفيف الازدحام وتقليل تكلفة التشغيل والسرعة في إنجاز المعاملات وهذا بطبيعة الحال سوف يساهم في تطور ونمو المجتمع المحلي وسيكون له الأثر الكبير في نمو الاقتصاد الوطني.
وقال الدكتور وليد علي مدير مركز التدريب والحلول الذكية في الجامعة الالمانية للتكنولوجيا ومؤسس ورئيس مجلس مدن المستقبل العالمي إن قمة المدن الذكية حققت الأهداف التي من أجلها تم استضافتها في السلطنة حيث ناقشت وضع السلطنة في مبادرة المدن الذكية وأهم التحديات والتي من أهمها الطاقة واستهلاكها والنقل والمواصلات وتحديات تتعلق بالموارد المائية، موضحا ان الهدف من المدن الذكية هو كيفية مواجهة هذه التحديات عن طريق التكنولوجبا الموجودة.
وأضاف ان السلطنة أخذت خطوات سباقة في مجال انشاء المدن الذكية فالبنية التحتية متوفرة مشيرا الى انه يجب وضع اطارات عمانية قبل البدء في إنشاء مثل هذه المدن وألا نعتمد على استقدام شركات من الخارج لتنفيذ المشاريع التي تندرج تحت مظلة المدن الذكية.
وعن الخدمات الحكومية المقدمة من المؤسسات المختلفة أوضح أن هناك العديد من الخدمات التي تقدمها وخاصة الاقتصادية منها ولكن يجب أن نخرج عن الاطار التقليدي في تقديم الخدمات وأن يتم استخدام الطرق الذكية في ذلك مثل الهواتف النقالة أو عن طريق وضع حساسات في المدن (انترنت الأشياء) لمعرفة الأوضاع المختلفة بها مثل الازدحام المروري في طرق السلطنة على سبيل المثال.

آفاق جديدة للاستثمار
وقال حسن العجمي خبير تقنية معلومات إن المدن الذكية تساهم بشكل كبير في فتح آفاق جديدة للاستثمار والتطوير التقني، حيث يأتي مفهوم المدن الذكية من خلال تطوير المدن اقتصادياً وبيئياً واجتماعياً باستخدام التقنية الحديثة من خلال الكاميرات والأنظمة والحساسات وغيرها من التقنيات التي تلامس حياة المجتمع وبشكل يومي ودائم.
وأوضح أنه لا زالت السلطنة في طور التطوير في مجال التقنية، واقعاً نحتاج لبعض الوقت لتغطية مناطق اكبر بخدمات التقنية بالإضافة الى ان التخطيط للمدن حالياً يفتقر للبنى التحتية الخاصة بالتكنولوجيا والأنظمة التي تدعم تطبيق تكنولوجيا المدن الذكية على الأقل في الوقت الحالي.
وعن التحديات التي قد تواجه السلطنة في تنفيذ المدينة الذكية اشار إلى أن التخطيط الاستراتيجي للمدن والمناطق السكنية لازال ضعيفا نسبياً، إضافة إلى أن تغطية الانترنت وتكنولوجيا انترنت الاشياء معدوم في بعض المناطق وجيد بعضها الآخر، إلى جانب أن التخطيط الاستراتيجي هو أهم المعوقات لأنه يلامس التوسع العمراني والتقني والبيئي وغيرها.
وقال حسن العجمي: نحناج لرفع وتيرة التنفيذ للتحول الرقمي والمزيد من أتمتة الأنظمة وجاهزيتها، كما اننا نحتاج لوعي اكثر من المستخدم لأنه يشكل المقياس الحقيقي للأنظمة الرقمية، يضاف لذلك الوعي واستمرار التطوير حسب المستجدات في السوق الحالي والعالمي.
وعن الخدمات التي من الأهمية أن تعمل المؤسسات الخدمية عليها قال حسن العجمي على هذه المؤسسات أن تعمل على تكاملية الأنظمة والابتعاد عن الورق إضافة إلى تفعيل خدمات البريد والبريد الالكتروني والتتبع للمعاملات بشكل رقمي كل ذلك يساهم في تسهيل الإجراءات وتسهيل التعامل مع المستخدمين.


تاريخ النشر: 31 مايو,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/196836

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014