الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الرياضة / هل هلالك : قرار جاء في وقته

هل هلالك : قرار جاء في وقته

يونس المعشري

عندما زرت سوق الموالح المركزي يوم السبت الماضي أي في اليوم الأول من شهر رمضان وهو مشواري الأسبوعي منذ سنوات وشاهدت ذلك المنظر، كنت واحدا من الناس الذي تضايقوا من الوضع بسبب النقص في الخضار والفاكهة وارتفاع الأسعار مما جعلني ذلك المنظر أقف لحظة مع نفسي وأفكر عن تلك العائلة التي تتقاضى معاش الضمان الاجتماعي أو تلك الأسرة التي يعمل والدها كعامل وغيرها من النماذج التي تحتاج إلى الأشياء الأساسية في شهر رمضان وغير رمضان وهم غير قادرين على شرائها بسبب ارتفاع الأسعار عندما وصل قيمة صندوق الطماطم إلى أربعة ريالات ونصف وسعر كيلو الكوسة إلى ثمانمائة بيسة وغيرها من النماذج كيف ستعالج الوضع وفي لحظة مهمة مع استقبال شهر رمضان الفضيل والذي دائما ينادي الناس فيه بأنه شهر الخير والثواب والأجر، نعم هو كذلك خير الشهور والذي نشعر من خلالها بأننا أكثر تكاتفا وترابطا مع بعضنا البعض، ولكنني بعد ذلك استرجعت بذاكرتي قليلا لسنوات طويلة وتحديدا في حقبة أواخر السبعينات والثمانينات والتي اتذكرها جيدا وكانت هي حاضرة ما قبل ذلك أيضا عندما كان المواطن معتمدا على نفسه ولم يكن هناك خضار وفاكهة تجلب من الخارج إلا القليل والقليل جدا فكانت المزارع فيها الخير والبركة لا تمر على مزرعة إلا وتجدها عامرة بأصناف من المزروعات من طماطم وخيار وملفوف وزهرة وأنواع الفلفل، ومزارع أخرى فيها الموز والشمام والجح والبطيخ العماني وكنت أتذكر عندما تمر السيارة من نوع بيك آب وهي محملة بالبطيخ العماني وهي غير قادرة على الحركة كثيرا ومن نقطة لأخرى يقف السائق ليعطي من يصادفهم في الطريق لأن الخير متوفر وفيها البركة دائما، وعندما يأتي المساء تجد العائلة والجيران وقد تجمعوا كلهم في مزرعة أحدهم لمساعدتهم في جني ثمار تلك الخضراوات ويأخذون نصيبهم بما تجود به يد صاحب تلك المزرعة والكل يحمد الله على فضله، وحسب رواية اجدادنا بأن السفن المحملة بالبضاعة كانت ترسو مقابل خور بمبه في مطرح قرب البوابة الحالية على طريق مطرح الساحلي تحمل بالتمر وغيره من مسقط وتفرغ ما بها من خيرات، لم يكن المزارع أو التاجر يعتمد على الآخرين بل كان بنفسه يقوم بتجارته أو بزراعة أرضه وتطور الوضع وأصبح التمدن هو الذي قضى على الكثير من الصفات الطيبة التي كانت موجودة في السابق وأصبح ذلك الأب الذي كان يعتمد على أبنائه في زراعة الأرض أو غيره ينظر حوله ولا يجد أحدا لأن الوظيفة التي حصل عليها أبعدته عن العائلة لعشرات الكيلومترات وقد تصل إلى المئات، مما جعل الكثير من تلك المزارع وغيرها من الأمور تعتمد على ذلك الوافد وأصبح الكثير منا يهمل في أرضه ونردد كلمة كل شيء متوفر وموجود في السوق، وكما يقال لا يحك جلدك إلا ظفرك ولن نستعيد وضعنا إلا إذا اعتمدنا على أنفسنا وسهلت الحكومة لذلك المزارع أو لذلك التاجر العماني وقدمت له النصائح وسهلة له الأمور وفق الضوابط والقوانين، والقرار الذي اتخذ مؤخرا بالفعل جاء بأمور إيجابية وكما يقال رب ضارة نافعة، لأننا شعب دائما نعتمد على انفسنا وتجعل أيدينا في يد بعضنا ولا نحب أحدا أن يفرق بيننا أو يمسكنا من اليد التي تعورنا، لأننا متكاتفون مع بعضنا دائما.

يونس المعشري
من أسرة تحرير الوطن
Almasheri88@yahoo.com

إلى الأعلى