الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : الابتكار هو الرهان الرابح..

نبض واحد : الابتكار هو الرهان الرابح..

حمد الصواعي

مما لاشك فيه أن تفاصيل عالم اليوم وفق المعطيات الحالية والنتائج المنشودة يعيش عصراً متطوراً يتسم بقوة المتغيرات والنمو الهائل على مختلف الأصعدة في كافة المجالات ، الأمر الذي يجعلنا نطلق عليه عصر قوة المتغيرات وقراءة الأحداث المستقبلية بعناية فائقة من أجل مواصلة الزحف نحو الإبداع والابتكار وبعدها التفوق والنجاح في معادلة هذا العالم الذي يضج بقوة التغيير في كافة معالمه وأشكاله ومضامينه، لذلك يتطلب اختيار عوامل الوقت والقرار والبدائل المناسبة من أجل إحداث التغيير حتى يتم الابتعاد عن مستنقع الفشل، ولاسيما تجسد قصة مشكلة شركة نوكيا للهواتف النقالة خيبة الأمل والسقوط المدوي من أعلى القمة على شكل انحدار تراكمي رغم أنها كانت الأقدم والأقرب والأجدر بالمنافسة من شركات أبل وسامسونج والشركات الناشئة في الشرق الأقصى في إنتاج الهواتف الحديثة، ولكنها تركت المنافسة بخيبة أمل واضحة من خلال أنها لم تطور نفسها من خلال قراءة المتغيرات القادمة ولم تستثمر قوتها بالشكل الذي يؤهلها على المنافسة بقوة مع بقية الشركات لكونها اهتمت بالجانب الكمي على حساب الجانب النوعي، وحتى في عام 2000م كانت تعد من الشركات الرائدة في بيع الهواتف النقالة من خلال سيطرتها على 80% تقريباً من أسواق العالم وكذلك انتشرت مصانعها بسرعة البرق بتلك الفترة الذهبية لها في غالبية دول العالم، ولكن عند حلول عام 2009م انحدرت ولم تستطع المقاومة واستسلم رئيسها ستيفن أيلوب والدموع تنهمر من نظراته حينها قال عبارته المشهورة ” جربنا كل شيء ، ولم نخطئ في شيء ، ولكنا خسرنا كل شيء” نعم خسر كل شيء وخسر الرهان وباع شركته رغم أنفه لشركة ميكروسوفت بـ 7 مليارات فقط ، بعد أن أتاح الفرصة لشركتي أبل وسامسونج والشركات الناشئة الأخرى في الاستحواذ على أسواق العالم ، وكل هذا نتيجة عامل رئيسي ومحك حقيقي في التقدم وهو الابتكار ولذلك هناك الكثير من الدروس تفرزها لنا قصة نوكيا يبقى أهمها الثبات على نفس منوال الطرق والإستراتيجيات يعني التخلف والفشل ، وكذلك عدم قراءة المستقبل والاستعداد له تكون النهاية التخلف عن الركب مما يتيح الفرصة لصغار في تجاوزك والتغلب عليك .
ضمير مستتر : نعم هو لم يخطئ ولكنه خسر كل شيء لكونه لم يبتكر شيئا جديدا ليبقى الابتكار هو المحك الحقيقي نحو الزحف في الاحتفاظ بالقمة وكذلك الرهان الرابح بمعادلة التفوق والتميز في عالم اليوم .

Hamad.2020@hotmaiul.com

إلى الأعلى