الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: صمود يقرب الفراتين من بعضهما

رأي الوطن: صمود يقرب الفراتين من بعضهما

الترابط بين القضية الفلسطينية والأزمة السورية والأزمة العراقية قد لا يكون واضحًا بالقدر الذي تتكشف فصوله الآن على خلفية حالة الانكشاف لحقيقة الصراع الدائرة رحاه على الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية، حيث التقاسم الواضح في الأهداف بين الأطراف المعادية لسوريا، فلم يعد مخطط تحطيم سوريا وتحويلها إلى دولة أطلال، وإخراجها من معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي مرتبطًا فقط لجهة وضع حد للدور المشرف الذي لعبته سوريا ولا تزال تجاه القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني، واعتبارها عقبة أمام تصفية القضية التي تتم في إطار مسمى تسوية الصراع، وإنما لجهة إنجاز مخطط العزل والفصل والتقسيم، من خلال العبث بالجغرافيا التي تلتقي فيها الدول الثلاث (سوريا، العراق، فلسطين).
ويحتدم هذا الصراع اليوم على الحدود بهدف إحكام القبضة عليها من قبل من يصل إليها أولًا، وسط إعادة الحديث القديم المتجدد عن إقامة ما يسمى “مناطق آمنة” في جنوب سوريا، عبر مفاوضات أميركية ـ روسية. وبالنظر إلى الشكل والمضمون إلى طبيعة ما يسمى “المناطق الآمنة” نجد أنها لا تحقق الهدف/الشعار المعلن من ورائها، وإنما تمثل انتهاكًا صارخًا وخرقًا واضحًا للقانون الدولي بانتهاك سيادة الدولة السورية، والتعدي على قرارها السيادي، والتدخل في شأنها الداخلي بذريعة “حماية المدنيين من خطر الإرهاب، وتأمين الحدود من عودة الإرهابيين” وغير ذلك من الذرائع الواهية، وبالنتيجة تخدم الأهداف المرادة من مخطط التآمر على سوريا، إذ أن من شأن هذه “المناطق الآمنة” أن تكون مقدمة لتقسيم سوريا، وإقامة إقليم حكم ذاتي عليها وفقًا لتلك الذرائع الآنفة الذكر، على غرار سيناريو كردستان العراق، وفي المجمل لا تخدم مثل هذه المخططات سوى طرف واحد وهو كيان الاحتلال الإسرائيلي الطرف الأصيل في مخطط التآمر على سوريا.
مع التبلور الواضح لمسارات التدخل في سوريا ومخطط إسقاط حكومتها، يزداد الشعبان السوري والعراقي وعيًا بالحقيقة التي عمل المتآمرون على تمويهها بشعارات خادعة وزائفة، ولعل استهداف القوة الحقيقية التي تحارب الإرهاب على الأرض السورية ونعني به تحديدًا الجيش العربي السوري من قبل طيران التحالف الستيني الذي يغطي سماء سوريا وسماء العراق وجوارهما، في حين تسرح قطعان الإرهاب وتمرح في الصحراء المكشوفة بين العراق وسوريا، وفي المدن والأرياف السورية والعراقية، وتدعم بالسلاح النوعي والعتاد العسكري بما فيها طائرات بدون طيار، كفيل بمضاعفة الوعي بحقيقة ما يدور.
إن في الحياة ثوابت لا قيمة للإنسان بدون التفاعل معها, كل حسب وعيه ودرجة استطاعته. وفي الزمان الصعب فإن للإنسان مواقفه التي تتمدد وتنفصل وتتمايز على معيار الإيمان بالقيم العليا وحمل رسالة الوطن وطرح العنوان الأكبر في الزمن الأصعب، ويحدث أن تتقارب الثوابت في الحياة مع مواقف الإنسان في لحظة الخطر، وإن شاب ذلك مظاهر الانفصال بين الثوابت والمواقف عند بعضنا، وفي هذه المرحلة التي تعد هي الأصعب تتجسد المعالم الكبرى في قصة الثوابت والمواقف على الجانبين السوري والعراقي، عبر ما يقدمه الجيشان السوري والعراقي والقوات الحليفة والرديفة من تضحيات جسيمة لحماية تراب وطنهما، حيث أخذت هذه الثوابت الوطنية تعلو على كل الخطوط الحمراء التي وضعها الأعداء المتآمرون، وهي التي تحمل أقدام الجيشين العربيين وعتادهما على جناح السرعة لإحكام القبضة على تراب وطنهما من الحدود إلى الحدود، استشعارًا وتيقنًا من لحظة غادرة قادمة ينقض فيها العدو على طهارة تراب الوطن .. إنها لحظة تاريخية بكل تجلياتها أن يشهد الشعبان السوري والعراقي تضحيات جيشيهما الجسيمة لتكامل الحضارتين في سوريا والعراق والتقاء فراتهما.

إلى الأعلى