الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / التحية للأسرى .. فليس قليلاً ما أنجزوه

التحية للأسرى .. فليس قليلاً ما أنجزوه

د. فايز رشيد

” .. إن محاكمة موضوعية لما حققه الأسرى من مطالب, يمكن القول بكل فخر أنهم حققوا أربعة أخماس مطالبهم, والتي تركزّت في الأساس على تحسين ظروفهم الإنسانية والمعيشية , وذلك وفقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال المفاوضات التي جرت بين قادة الإضراب وإدارة سجون الاحتلال الفاشي الصهيوني, في سجن عسقلان يومي 26-27/5/2017, الأمر الذي شكّل إنجازا هاما لحركتهم.”

أثير لغط كثيرٌ وشديد على الإنجازات التي حققها الأسرى الفلسطينيون من إضرابهم البطولي. مهمة هذه المقالة توضيحية للعديد من النقاط:
أولاً, “إن أهل مكة أدرى بشعابها”, ولذلك فليس من السهل على أحد يعيش حياته في بقعة أخرى مرتاحاً, ليحدد للأسرى ما يريدونه. ثانياً, اضطرار العدو ما بعد الفاشي والعنصري لمفاوضة الأسرى رغماً عن أنوف قادته, الذين تشدقوا مرارا بعدم التفاوض معهم, بدءً من نتنياهو مرورا بالفاشي القبيح ليبرمان, وصولاً للعنصري الأقبح نفتالي بينيت وإلى الهوجاء الشيطانة المتغوّلة إيلي شكيد. ثالثا, الأهم , ما أثبته الإضراب من وحدة عضوية للحركة الفلسطينية الأسيرة, وتداعيات ذلك(ومثلما قال القائد الأسير أحمد سعدات في رسالته الصادرة عنه والموجهة إلى الشعب الفلسطيني) تأثيراً بالضرورة على الوحدة الوطنية الفلسطينبة عموماً, وعلى التأسيس لنضالات أخرى للأسرى مستقبلاً ,ولتي ستتواصل من أجل إجبار العدو على الاستجابة لكافة القضايا المعلقّة ,التي وعد العدو الصهيوني ببحثها مع لجنة متابعة خاصة شكّلها الأسرى.
رابعا, لقد ضغطت السلطة الفلسطينية وجزء من حركة فتح على أسرى الحركة, من أجل إنهاء الإضراب, وبخاصة قبل زيارة الرئيس ترامب
(صاحب الخطاب الصهيوني ,الذي أصبح معروفاً لكل من بريد المعرفة دون مكابرة, ودون مراهنة على وهم سرابيّ).
خامساً, حقيقة أن الفضل كل الفضل هو لأسرانا البواسل, الذين أنجزوا بشموخ صمودهم في معركة الإرادات ضد عدونا القبيح, تحريكاً في المياه الراكدة ,المحيطة بقضيتنا وحقوق شعبنا ومشروعنا الوطني الفلسطيني, في ظل حالة من انعدام تأثير الوضع الرسمي الفلسطيني,والعربي العاجز تماماً عن الفعل, في ظلّ وضوح الحلّ الصهيوني, الذي لن يتجاوز رؤية الحقوق الفلسطينية, إلا في حكم ذاتي هزيل المضمون والشكل , ومحكوم من ألفه إلى يائه بإرادة وقوانين ونهج الاحتلال. سادسا, وفقا لظروف بدء الإضراب نفسه, الذي كان مقتصرا على تنظيم واحد دون التشاور في البداية مع التنظيمات الأخرى, وقد بادر أبرزها (الجبهة الشعبية) لتشكيل لجنة مساندة للإضراب والانضمام إليه, ومن ثم عادت المشاورات إلى ما يتوجب أن تكون عليه, ولولا مبادرة هذا التنظيم لكان شكل ونتائج الإضراب مختلفاً. سابعا, للأسف, لم تنضم التنظيمات الإسلامية إلى الإضراب إلا من أفراد قلائل منها, وبمبادرة فردية من كل منهم, ولو كانت كل التنظيمات قد شاركت في الإضراب, لكانت أيضاً النتائج مختلفة. في مثل هذا السياق يتوجب أخذ قضية الإضراب بمجملها ونتائجها أيضاً, فلا يمكن ( وفقا للقوانين الفلسفية جميعها) محاكمة قضية/ظاهرة إلا ضمن ظروفها وزمنها وسياقها.
ومع كل الذي سبق, فإن محاكمة موضوعية لما حققه الأسرى من مطالب, يمكن القول بكل فخر أتهم حققوا أربعة أخماس مطالبهم, والتي تركزّت في الأساس على تحسين ظروفهم الإنسانية والمعيشية, وذلك وفقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال المفاوضات التي جرت بين قادة الإضراب وإدارة سجون الاحتلال الفاشي الصهيوني, في سجن عسقلان يومي 26-27/5/2017, الأمر الذي شكّل إنجازا هاما لحركتهم. نعم, من هذه الإنجازات:.توسيع ارضية معايير الاتصال الهاتفي مع الاهل واستمرار الحوار حول هذه المسألة التي ستبقى مطلبا اساسيا للأسرى. الاتفاق على زيارة الاهل عبر عدة مداخل, أولها رفع الحظر الأمني المفروض على المئات من ابناء عائلات الاسرى, ووقف اعادة الأهالي عن الحواجز, ورفع الحظر غير المبرر عن أكثر من 140 طفلا لم تسمح ادارة السجون مسبقا بزيارة أبائهم. تقصير الفترة الزمنية بين زيارات غزة لتصل لمدة تكون كل شهر بدلا من شهرين او اكثر, هذا بالإضافة الى مجموعة من المسائل المتعلقة بظروف الزيارة من حيث شروطها وادخال الملابس والأغراض واخراج الحلوى للأبناء والأهل وغيرها . كما إضافة فرد او فردين لزيارة الأسير الذي والدته ووالده متوفيان.
كما أيضاً, إعادة الزيارة الثانية حسب الآلية التي كان قد تم الاتفاق عليها بين السلطة والصليب الأحمر. الاتفاق حول مستشفى سجن الرملة واعادة الأسرى الى المستشفى الكبير الذي تم اعادة اصلاحه. جمع الأسيرات في سجن الشارون, والاتفاق على موضوع الزيارات الخاصة بأزواجهن وابنائهن, وادخال متعلقات بالاشغال اليدوية إليهن, وتحسين شروط اعتقالهن, ووضع نظام خاص لتنقلاتهن من والى المحاكم .تحسين ظروف اعتقال الأشبال وتنقلاتهم وتعليمهم والعديد من القضايا المتعلقة بذلك. حل اغلب القضايا المتعلقة بالظروف الحياتية الصعبة لسجن نفحة, أما. بالنسبة لسجن الرملة القديم والبوسطات, فقد تم الاتفاق على افتتاح القسم الجديد وقد تم فتحه ضمن شروط انسانية ومعيشية جديدة. كما تم الاتفاق على وضع نظام جديد لتنقلات الأسرى في وسائل النقل الخاصة بادارة السجون , بان يتم نقل الأسرى واعادتهم للمحاكم بشكل مباشر وفي مركبات عادية. توزيع وجبات طعام للاسرى في”البوسطة/ المركبة الجديدة خلال تنقلهم والسماح لهم بقضاء حاجتهم, وهذا الموضوع تمت المباشرة فيه لحظيا. موافقة سلطات الاحتلال على انشاء زاوية طعام في كل الأقسام الأمنية ,تكون لائقة لاعداد الطعام, ويتم فيها وضع وسائل الطبخ, بدل ان توضع بالغرف نفسها. إمكانية التصوير مع الأهل. ادخال تعديل جذري على نظام الكنتينا يتعلق بنوعية الأشياء المتوفرة والأسعار, وادخال خضار مثل الملوخية والبهارات بكافة اشكالها. ادخال اجهزة رياضية حديثة في ساحات الفورة. حل مشكلة الاكتظاظ في أقسام الأسرى, وحل مشكلة ارتفاع درجة الحرارة عبر وضع نظام للتهوية والتبريد متفق عليه .اضافة سيارة اسعاف تكون مجهزة كسيارة للعناية المكثفة وتكون موجودة عند سجون النقب وريمون ونفحة, كون هذه السجون بعيدة عن المستشفيات. نقل الأسرى الى سجون قريبة من أماكن سكن عائلاتهم .بالاضافة الى ما ذكر, تم وضع آليات لاستمرار الحوار حول قضايا تم تلقى ردودا إيجابية مبدئيا عليها, واخرى ردود سلبية وذلك من خلال لجنة مشتركة ستبدأ عملها فور انتهاء الاضراب .هذا بالإضافة الى اعادة الأسرى الذين كانوا قد نقلوا بداية الاضراب الى السجون التي كانوا قد نقلوا منها, ورفع العقوبات التي كانت قد فرضت عليهم بداية الاضراب.
ها هي القضايا التي أرغم الأسرى البواسل , قادة سلطات الاحتلال على الرضوخ لها صاغرين. هذه التي لا تدرك حقيقة ماسية المعدن الفلسطيني ولا صلابته ولا انزراع الوطن أيقونة مقدسة في عقله وقلبه وعينيه. أحباءنا, بنضالاتكم سطّرتم ملحمة بطولية جديدة من ملاحمنا المتواصلة على مدى ما يزيد عن قرن زمني, وهي المتجددة والمتألقة والمتبقية دوما حتى تحرير الوطن الفلسطيني الشامخ من نهره إلى بحره, واجتثاث هذا النبت السرطاني من أرضنا, وتطهيرها من رجسه, لتعود الأرض إلى أصحابها, ويعود الفلسطينيون إلى وطنهم الخالد, والباقي أزلا فلسطينيا عربيا كنعانيا يبوسيا أصيلاً. التحية لصمود الأسرى, وللجماهير الفلسطينية ولأبناء وبنات أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج, وجالياتنا الفلسطينية والعربية في العالم وأصدقاء قضيتنا الأمميين في إسنادهم لمعركة الإرادة التي خاضها الأسرى ضد العدو الاسرائيلي مابعد الفاشي, ما بعد العنصري الزائل حتما عن أرضنا الفلسطينية وكواهلنا وتاريخنا, معركة حتى لو كان الفلسطيني العربي خلالها سجيناً.

إلى الأعلى